حكم الوضوء من لحم الإبل
📌 مدخل في ذكر الضابط الفقهي
وهو القول القديم في مذهب الشافعي[2]، والمشهور من مذهب أحمد[3]، وهو مذهب أهل الحديث[4].
ما رواه أبو داود، من طريق علي بن عياش، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: «كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار»[5].
ورد ابن حزم وابن التركماني القول باختصار الحديث، وقالا:
إنما هما حديثان، وأيدهما أحمد شاكر -رحمه الله تعالى-.
قال ابن حزم:
القطع بأن ذلك الحديث مختصر من هذا قول بالظن، وهو أكذب الحديث، بل هما حديثان كما ورد [7].
وقال ابن التركماني:
ودعوى الاختصار في غاية البعد[8].
وقال أحمد شاكر:
ومن الواضح أن هذا تأويل بعيد جدًّا، يخرج به الحديث عن ظاهره، بل يحيل معناه عما يدل عليه لفظه وسياقه، ورمْي الرواة الثقات الحفاظ بالوهم بهذه الصفة، ونسبة التصرف الباطل في ألفاظ الحديث إليهم حتى يحيلوها عن معناها – قد يرفع من نفوس ضعفاء العلم الثقة بالروايات الصحيحة جملة… إلخ كلامه – رحمه الله[9].
وكلام أهل العلل – كـأبي داود وأبي حاتم الرازي وابن حبان ومعهم ابن تيمية وابن القيم – لا يمكن أن يعارض بكلام ابن حزم وابن التركماني؛ وذلك أن ابن حزم -رحمه الله- لم يكن من أهل العلل أصلاً، وليست له عناية في هذا الفن، ومن قرأ كتابه «المحلى» قطع بذلك، وإن كان هذا لا يقدح في إمامته في الفقه، فالمرد عند الكلام على العلل إنما هو إلى أهله وصيارفته، وما ساقه الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- إنما هو من قبيل حسن الظن بالراوي، وهذا لا يمنع من الوقوع بالخطأ، والثقة – بل الأئمة – قد يقع لهم بعض الأوهام، فهذا مالك وسفيان والزهري وشعبة قد يحصي أئمة الحديث أوهامًا لهم وقعوا فيها، إما في المتن وإما في الإسناد، وليس ذلك بقادح في الثقة حتى يكثر ذلك منه، فإذا كثرت مخالفته قدح ذلك في ضبطه، والله أعلم.
وبناء عليه:
فالوضوء مما مست النار محفوظ غير منسوخ، وإن كان الأمر بالوضوء مما مست النار ليس لـالوجوب؛ لأن الرسول ﷺ أمر بالوضوء، ثم أكل لحمًا وصلى ولم يتوضأ، فدل على أن الأمر بالوضوء منه ليس لـالوجوب.
وأن لحوم الإبل ليست العلة في الأمر بالوضوء منه كونه مما مسته النار، وإلا لم يكن هناك فرق بين لحوم الغنم ولحوم الإبل؛ لأن الجميع قد مسته النار، ومع ذلك فرق بينهما في الحكم في الحديث، كما في حديث جابر والبراء بن عازب، وسوف نأتي على ذكرهما – إن شاء الله تعالى.
وقد يقال أيضًا:
إن ترك الوضوء مما مست النار عام، والأمر بالوضوء من لحوم الإبل خاص، والخاص مقدم على العام، خاصة إذا علمنا أن الحديث قد جمع بين نوعين من اللحوم، وكلاهما قد مسته النار، فعلق الوضوء من لحوم الغنم بالمشيئة، وأمر بالوضوء من لحوم الإبل، ولم يعلقه على المشيئة، والله أعلم.
ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
«الوضوء مما خرج، وليس مما دخل»[10].
[إسناده صحيح، وهو موقوف][11].
ما رواه ابن الجعد، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن يحيى بن وثاب، قال: سألت ابن عمر عن الوضوء مما غيرت النار، فقال: «الوضوء مما خرج، وليس مما دخل؛ لأنه لا يدخل إلا طيبًا، ولا يخرجه إلا خبيثًا»[12].
[رجاله ثقات][13].
ما رواه عبدالرزاق، عن الثوري، عن وائل بن داود، عن إبراهيم، عن عبدالله بن مسعود، قال: «إنما الوضوء مما خرج، والفطر مما دخل، وليس مما خرج»[14].
[إسناده ضعيف] [15].
روى البيهقي من طريق إسرائيل، عن عبدالأعلى، عن أبي عبدالرحمن، عن علي أنه طَعِمَ خبزًا ولحمًا، فقيل له: ألا تتوضأ؟ فقال: «إن الوضوء مما خرج، وليس مما دخل»[16].
[إسناده ضعيف] [17].
قال البيهقي:
وروينا عن علي بن أبي طالب وابن عباس: «الوضوء مما خرج، وليس مما دخل»، وإنما قالا ذلك في ترك الوضوء مما مست النار[18].
قلت:
والوضوء من لحوم الإبل ليست علةُ الوضوء منه كونَه مما مسته النار؛ وإنما كونه من لحوم الإبل؛ ولذا يتوضأ منه سواء مسته النار أم لا، ولو كان الوضوء منه لكونه قد مس بالنار، لم يكن هناك فرق بين لحم الغنم ولحم الإبل، وقد فرق بينهما الحديث كما سيأتي من حديث جابر والبراء -رضي الله عنهما-.
وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عائذ بن حبيب، عن يحيى بن قيس، قال:
رأيت ابن عمر أكل لحم جزور، وشرب لبن الإبل، وصلى ولم يتوضأ[19].
[إسناده فيه لين] [20].
روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن أبي سبرة النخعي، أن عمر بن الخطاب أكل لحم جزور، ثم قام، فصلى ولم يتوضأ[21].
[إسناده ضعيف] [22].
روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن جابر، عن عبدالله بن الحسن، أن عليًّا أكل لحم جزور، ثم صلى ولم يتوضأ[23].
[إسناده ضعيف] [24].
ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدثنا أبو عوانة، عن عثمان بن عبدالله بن موهب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا توضأ»، قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم، فتوضأ من لحوم الإبل»، قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: «نعم»، قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: «لا»[25].
ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عبدالله بن عبدالله، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: «توضؤوا منها»، قال: وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: «لا تصلوا فيها؛ فإنها من الشياطين»، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: «صلوا فيها؛ فإنها بركة»[26].
[إسناده صحيح] [27].
ما رواه ابن ماجه من طريق بقية، عن خالد بن يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت محارب بن دثار يقول: سمعت عبدالله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «توضؤوا من لحوم الإبل، ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم، وتوضؤوا من ألبان الإبل، ولا توضؤوا من ألبان الغنم، وصلوا في مراح الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل»[28].
[إسناده ضعيف، والصحيح وقفه] [29].
ما رواه أبو يعلى، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدثنا معتمر بن سليمان، عن ليث، عن مولى لـموسى بن طلحة – أو عن ابن لـموسى بن طلحة – عن أبيه، عن جده قال: كان نبي الله ﷺ يتوضأ من ألبان الإبل ولحومها ولا يصلي في أعطانها، ولا يتوضأ من لحوم الغنم وألبانها ويصلي في مرابضها[30].
[إسناده ضعيف] [31].
ما رواه الطبراني في «المعجم الكبير» من طريق سليمان بن داود الشاذكواني، ثنا إسماعيل بن عبدالله بن موهب، عن عثمان بن عبدالله بن موهب، عن جابر بن سمرة، عن أبيه سمرة السوائي، قال: سألت رسول الله ﷺ، فقلت: إنا أهل بادية وماشية، فهل نتوضأ من لحوم الإبل وألبانها؟ قال: «نعم»، قال: فهل نتوضأ من لحوم الغنم وألبانها؟ قال: «لا»[32].
[إسناده منكر] [33].
ويكفي في الباب حديث جابر بن سمرة وحديث البراء بن عازب -رضي الله عنهما-.
أن المقصود بالوضوء ليس الوضوء الشرعي؛ وإنما المراد غسل الأيدي من لحوم الإبل.
أولاً:
بأن الكلام إذا صدر من الشارع، فالأصل حمله على الحقيقة الشرعية، فإنْ تعذر ذلك، حُمل على الحقيقة اللغوية، ولا يوجد هنا سبب يحملنا على صرف الكلام عن حقيقته الشرعية إلى حقيقته اللغوية.
ثانيًا:
أن السؤال عن الوضوء من لحومها قرن بالسؤال عن الصلاة في أعطانها، مما يدل على أن المراد بالوضوء الوضوء الشرعي المتعلق بالصلاة.
ثالثًا:
لو كان المقصود بالوضوء هو غسل الأيدي، لكان غسل الأيدي من لحوم الغنم أولى من غسلها من لحوم الإبل؛ وذلك أن نسبة الدهون في لحوم الغنم أكثر منها في لحوم الإبل، وهذا أمر معروف عند كل من يتعاطى أكل لحوم الإبل.
رابعًا:
أن غسل الأيدي ليس واجبًا لا في لحوم الإبل ولا في لحوم الغنم، فلماذا يترك الشارع غسل الأيدي من لحوم الغنم إلى مشيئة الفاعل، ولا يترك هذا الأمر في لحوم الإبل؟ مع أن غسل الأيدي من لحوم الإبل والغنم الحكم فيها سواء، إلا إن كنتم تذهبون إلى وجوب غسل الأيدي من لحوم الإبل، ولا قائل به.
قالوا:
إن هذه الأحاديث منسوخة بحديث (كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار).
أولاً:
أن الحديث اختصره شعيب بن حمزة فأخطأ فيه.
ثانيًا:
أنه لا يذهب إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع، ولم يتعذر هنا؛ لأن الجمع فيه إعمال لكلا الدليلين، بينما النسخ فيه إبطال لأحدهما.
ثالثًا:
أن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل خاص، وترك الوضوء مما مست النار عام، والخاص مقدم على العام.
قال ابن القيم:
ومن العجب معارضة هذه الأحاديث بحديث جابر: «كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار»، ولا تعارض بينهما أصلاً؛ فإن حديث جابر هذا إنما يدل على أن كونه ممسوسًا بالنار، ليس جهة من جهات نقض الوضوء، ومن نازعكم في هذا؟ نعم هذا يصلح أن يحتجوا به على من يوجب الوضوء مما مست النار، على صعوبة تقرير دلالته، وأما من يجعل كون اللحم لحم إبل هو الموجب للوضوء، سواء مسته النار أم لم تمسه، فيوجب الوضوء من نيئه ومطبوخه وقديده، فكيف يحتج عليه بهذا الحديث؟ وحتى لو كان لحم الإبل فردًا من أفراده، فإنما تكون دلالته بطريق العموم، فكيف يقدم على الخاص؟ هذا مع أن العموم لم يستفد ضمنًا من كلام صاحب الشرع، وإنما هو من قول الراوي.
وأيضًا فأبين من هذا كله أنه لم يحك لفظًا لا خاصًّا ولا عامًّا، وإنما حكى أمرين: هما فعلان: أحدهما متقدم، وهو فعل الوضوء، والآخر متأخر، وهو تركه الوضوء من ممسوس النار، فهاتان واقعتان، توضأ في إحداهما، وترك الوضوء في الأخرى من شيء معين مسته النار، لم يحك لفظًا عامًّا ولا خاصًّا ينسخ به اللفظ الصريح الصحيح… إلخ كلامه – رحمه الله تعالى[34].
بعد استعراض أدلة الفريقين نجد أن القائل بوجوب الوضوء من لحوم الإبل أسعد بالدليل.
وليس مع القائلين بعدم الوجوب إلا حديث جابر: «كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار».
ومع أن هذا الحديث معلول، فإن حديث جابر بن سمرة وحديث البراء بن عازب فرق بين نوعين من اللحوم، وكلاهما قد مسته النار.
فإما أن يكون الوضوء من لحوم الإبل متقدمًا على حديث ترك الوضوء مما مست النار أو متأخرًا عنه، فإن كان متأخرًا لم يصح نسخه بنص متقدم عليه؛ لأن الناسخ يجب أن يكون متأخرًا.
وإن فرضنا أن حديث الوضوء من لحوم الإبل كان متقدمًا، قبل أن ينسخ الوضوء مما مست النار:
فكيف يترك الوضوء من لحوم الغنم لمشيئة الفاعل؟
فكان يجب أن يكون الأمر بالوضوء منهما جميعًا؛ لكون اللحمين قد مستهما النار، فلا بد من القول: إن حديث ترك الوضوء من لحوم الغنم دليل على أنه متأخر عن الأحاديث التي تأمر بالوضوء مما مست النار، وإلا لـأوجب الوضوء من لحوم الغنم، فلما ترك الوضوء من لحوم الغنم مع كونه قد مسته النار، كان دليلاً على تأخر هذا الحديث عن أحاديث الوضوء مما مست النار.
وتبين أن العلة في الأمر بالوضوء من لحوم الإبل ليست كونه قد مسته النار، وإنما العلة فيه كونه من الإبل، سواء كان قد مسته النار أو لم تمسه النار، فيجب الوضوء منه مطلقًا، سواء كان مطبوخًا أو نيئًا، والله أعلم.
• الأول: شعيب بن أبي حمزة، عنه.
أخرجه أبو داود كما في إسناد الباب، والنسائي (185)، وفي «الكبرى» (188)، وابن الجارود في «المنتقى» (24)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 67) وابن خزيمة (1/ 28)، والطبراني في «المعجم الصغير» (2/ 3)، وابن حبان (1134)، والبيهقي في «السنن» (1/ 155) من طريق علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، بلفظ: كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار. قال ابن حبان: هذا خبر مختصر من حديث طويل، اختصره شعيب بن أبي حمزة متوهمًا لنسخ إيجاب الوضوء مما مست النار مطلقًا؛ وإنما هو نسخ لإيجاب الوضوء مما مست النار خلا لحم الجزور فقط.• الثاني: ابن جريج، عن محمد بن المنكدر به.
أخرجه عبدالرزاق (639) في «المصنف»، ومن طريق عبدالرزاق أخرجه أحمد في «المسند» (3/ 322)، وابن حبان (1130). وأخرجه أحمد (3/ 322) عن محمد بن بكر. وأبو داود (191) من طريق حجاج بن محمد. والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 42) والبيهقي (1/ 156) من طريق ابن وهب، كلاهما عن ابن جريج به. وذكروا من لفظه: أن الرسول ﷺ قرب له خبز ولحم، فأكل منه، ثم توضأ لصلاة الظهر، ثم رجع فأكل من فضل طعامه، ثم صلى العصر ولم يتوضأ. وبعضهم يزيد على بعض.• الطريق الثالث: سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر به.
أخرجه أحمد (3/ 307) حدثنا سفيان، سمعت ابن المنكدر غير مرة يقول: عن جابر، وكأني سمعته يقول: أخبرني من سمع جابرًا، فظننته سمعه من ابن عقيل. ابن المنكدر وعبدالله بن محمد بن عقيل، عن جابر، أن النبي ﷺ أكل لحمًا، ثم صلى ولم يتوضأ، وأن أبا بكر أكل لبأ ثم صلى ولم يتوضأ، وأن عمر أكل لحمًا ثم صلى ولم يتوضأ. وأخرجه ابن ماجه (489) من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر وعمرو بن دينار وعبدالله بن محمد بن عقيل، عن جابر بنحوه. وأخرجه الحميدي في مسنده (1266) والترمذي في «السنن» (80) عن سفيان بن عيينة، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، ومحمد بن المنكدر به، بذكر قصة في الحديث. وأخرجه أبو يعلى في مسنده (2017) من طريق سفيان عن عبدالله بن محمد بن عقيل، ومحمد بن المنكدر به، مختصرًا. كما أخرجه البيهقي (1/ 154) من طريق سفيان عن ابن المنكدر وحده، بلفظ مختصر أيضًا. وسيأتي – إن شاء الله – مزيد تخريج لطريق ابن عقيل وحده عن جابر في نهاية البحث.• الطريق الرابع: معمر، عن محمد بن المنكدر به.
أخرجه عبدالرزاق (639،640) وابن حبان (1132) عن معمر به.• الطريق الخامس: أيوب عن محمد بن المنكدر،
أخرجه ابن حبان (1137) من طريق محمد بن عبدالرحمن الطفاوي، قال: حدثنا أيوب به.• الطريق السادس: جرير بن حازم، عن محمد بن المنكدر،
أخرجه ابن حبان (1138) من طريق وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه به.• الطريق السابع:
أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 65) وابن حبان (1139) من طريق روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر به.• الطريق الثامن:
أخرجه ابن حبان (1135) من طريق محمد بن عبدالله بن أبي فروة، قال: حدثني محمد بن المنكدر به.• الطريق التاسع:
رواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (4974) من طريق يونس بن عبيد، عن محمد بن المنكدر به. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا زهير بن إسحاق، تفرد به بشر بن معاذ.• الطريق العاشر:
رواه الحارث في مسنده كما في «زوائد مسند الحارث» (1/ 99) من طريق عبدالوارث، عن محمد بن المنكدر. هذا ما وقفت عليه من طرق إلى محمد بن المنكدر، ولم يتفق أحد من الرواة ممن روى هذا الحديث مع ما ذكره شعيب بن أبي حمزة من اختصاره لهذا الحديث بقوله: كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار، فكان هذا اختصارًا منه -رحمه الله- للقصة التي حكاها بعض الرواة؛ من كون الرسول ﷺ أكل لحمًا، ثم حان وقت الظهر، فتوضأ فصلى، ثم عاد فأكل بقية الطعام، ثم صلى العصر ولم يتوضأ. فهل في هذه القصة ما يدل على ترك الوضوء مما مست النار بالكلية، حتى يقال: إن الحكم الشرعي بالوضوء مما مست النار قد نسخ، وأصبح غير مشروع؟ أو يقال: إن هذا الفعل دليل على أن الأمر بالوضوء مما مست النار ليس للوجوب، وإنما هو للاستحباب، الثاني هو الـمتعين، والله أعلم. انظر «إتحاف المهرة» (3688، 3702)، «تحفة الأشراف» (3047). وكنا قد ذكرنا في بداية البحث أن حديث محمد بن المنكدر، إنما سمعه من ابن عقيل، عن جابر، ووعدنا أن نخرج طريق عبدالله بن عقيل في نهاية البحث، فهذا أوان تخريجنا لطريق عبدالله بن عقيل -رحمه الله-: الحديث أخرجه أحمد في «المسند» (3/ 374) من طريق ابن إسحاق، حدثني عبدالله بن محمد بن عقيل، قال: دخلت على جابر بن عبدالله الأنصاري ومعي محمد بن عمرو بن حسن بن علي وأبو الأسباط مولى لـعبدالله بن جعفر، كان يتتبع العلم، قال: فسألناه عن الوضوء مما مست النار من الطعام، فقال: وذكر قصة في الحديث، وفيها: وجدت رسول الله ﷺ في صور من نخل قد رش له فهو فيه، قال: فأتي بغداء من خبز ولحم قد صنع له، فأكل رسول الله ﷺ وأكل القوم معه، قال: ثم بال، ثم توضأ رسول الله ﷺ للظهر، وتوضأ القوم معه، قال: ثم صلى بهم الظهر، قال: ثم قعد رسول الله ﷺ في بعض ما بقي من قسمته لهن حتى حضرت الصلاة، وفرغ من أمره منهن، قال: فردوا على رسول الله ﷺ فضل غذائه من الخبز واللحم، فأكل وأكل القوم معه، قال: ثم نهض فصلى بنا العصر، وما مس ماء ولا أحدٌ من القوم. فهذا الحديث هو حديث محمد بن المنكدر، وقد ذكر البخاري والشافعي وسفيان بن عيينة أن محمد بن المنكدر سمعه من ابن عقيل، فلا يقال: إن هذا قد انفرد به ابن عقيل بذكر البول قبل صلاة الظهر؛ لأن حديث ابن المنكدر إنما سمعه منه، وهو نص على أن الوضوء قبل صلاة الظهر لم يكن سببه أكل اللحم؛ وإنما سببه الحدث، حتى ولو لم ينص ابن عقيل على هذا، فليس عندنا نص على أن الوضوء الأول كان بسبب أكل اللحم، وليس عندنا ما يدل على أن الرسول ﷺ كان على طهارة حين أكل اللحم قبل صلاة الظهر، والأصل عدم الطهارة، وأن الوضوء قبل صلاة الظهر كان بسبب الحدث لا غير.• الأول: أشعث بن أبي الشعثاء، عن جعفر بن أبي ثور به:
أخرجه أحمد (5/ 96، 97) ومسلم (360) والطبراني (1864، 1867) من طريق شيبان. وأخرجه ابن ماجه (495)، وابن حبان (1157) من طريق زائدة بن قدامة، كلاهما عن أشعث به.• الثاني: سماك بن حرب، عن جعفر بن أبي ثور به:
أخرجه أحمد (5/ 86) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 70) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن الثوري عن سماك به. وأخرجه أحمد (5/ 86) حدثنا عبدالله بن الوليد. وابن الجارود في «المنتقى» (25) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، كلاهما عن سفيان الثوري به. وأخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (1456)، والطبراني في الكبير (1861) من طريق زكريا بن أبي زائدة. وأخرجه الطبراني (1862) من طريق الحسن بن صالح. وأخرجه أحمد (5/ 92) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (1455)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 70) والطبراني في الكبير (1860) من طريق حماد بن سلمة. وأخرجه الطيالسي (766)، وأحمد (5/ 93)، والطبراني (1863) وابن حبان (1126) من طريق شعبة. وأخرجه أحمد (5/ 100) ومسلم (360)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 70)، والطبراني (1859) من طريق زائدة بن قدامة – كلهم (زكريا بن أبي زائدة، والحسن بن صالح، وحماد بن سلمة، وشعبة، وزائدة بن قدامة) رووه عن سماك به.• الطريق الثالث: عثمان بن عبدالله بن موهب، عن جعفر بن أبي ثور به:
أخرجه أحمد (5/ 89)، ومسلم (360)، وابن خزيمة (93) (7/ 270، 396)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 70)، والطبراني (1866)، وابن حبان (1124)، والبيهقي (1/ 158) من طريق أبي عوانة، عن عثمان بن موهب به. وأخرجه مسلم (360)، والطبراني (1867) من طريق شيبان، عن عثمان بن عبدالله به.• الطريق الرابع: محمد بن قيس الأسدي، عن جعفر بن أبي ثور.
وأخرجه ابن أبي شيبة (1/ 385) والطبراني (1868) من طريق محمد بن قيس الأسدي، عن جعفر بن أبي ثور به. انظر لمراجعة بعض طرق الحديث: «أطراف المسند» (1/ 677)، «تحفة الأشراف» (2131) «إتحاف المهرة» (2544).• فقيل: عن الأعمش، عن عبدالله بن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب.
• وقيل: عن عبيدة الضبي، عن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة الجهني.
• وقيل: عن حجاج بن أرطاة، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد بن حضير.
• وقيل: عن جابر الجعفي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن سليك الغطفاني.
وقد رجح جمع من أئمة الحديث أن الحديث [صحيح] من مسند البراء بن عازب، منهم أحمد وإسحاق بن راهويه، وسبق أن نقلنا كلامهما سابقًا في الحديث السابق. وكذلك نقل الترمذي هذا الاختلاف و[صحح] الحديث من مسند البراء. قال الترمذي في «السنن» (1/ 87): وقد روى الحجاج بن أرطاة هذا الحديث عن عبدالله بن عبدالله، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، وهو قول أحمد وإسحاق، وروى عبيدة الضبي عن عبدالله بن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة الجهني. وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الحجاج بن أرطاة، فأخطأ فيه، وقال فيه: عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه عن أسيد بن حضير، والصحيح عن عبدالله بن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال إسحاق: [صح] في هذا الباب حديثان عن رسول الله ﷺ: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة. اهـ وانظر «العلل الكبير» للترمذي (1/ 152). وقال أبو حاتم الرازي كما في «العلل» لابنه (38)، وقد سأله ابنه عن الصحيح من هذا الخلاف، فقال: الصحيح ما رواه الأعمش، عن عبدالله بن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي ﷺ، والأعمش أحفظ. اهـ وكذلك رجح ابن خزيمة في صحيحه (1/ 22)، والبيهقي في سننه (1/ 159). [ تخريج الحديث ]: الحديث أخرجه أحمد كما في إسناد الباب، وابن أبي شيبة (1/ 50) رقم 511، وأبو داود (184، 493)، والترمذي (81)، وأبو يعلى (1709)، من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن الأعمش به. وأخرجه الطيالسي (734،735) ومن طريقه البيهقي في «السنن» (1/ 159) عن شعبة. وأخرجه أحمد (4/ 303) وابن المنذر في «الأوسط» (1/ 138)، وابن حبان (1128) من طريق الثوري. وأخرجه ابن الجارود في «المنتقى» (26) وابن خزيمة (1/ 21) رقم 32 من طريق محاضر الهمداني. وأخرجه ابن أبي شيبة (1/ 50) رقم 511، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 384) عن عبدالله بن إدريس، كلهم عن الأعمش به. وأخرجه عبدالرزاق في «المصنف» (1597) عن معمر، عن الأعمش، عن رجل، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى به. وهذا الرجل المبهم في هذا الإسناد هو عبدالله بن عبدالله كما في الطرق السابقة. وأخرجه أحمد (4/ 352) عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد بن حضير. ورواه الحارث في مسنده كما في زوائد الهيثمي (98) عن داود بن المحبر، عن حماد به. ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (1/ 206) رقم 558 من طريق هدبة بن خالد، عن حماد به. وقد جعل الترمذي -رحمه الله- الحمل على حماد بن سلمة، فجعل الخطأ منه، كما في سننه (1/ 87)، والذي يظهر لي – والعلم عند الله – أن الخطأ من حجاج بن أرطاة، وليس من حماد؛ أولاً أن حماد بن سلمة أوثق من حجاج، والراوي عنه عفان، وهو من أثبت أصحابه، والأئمة يجعلون الحمل غالبًا على الضعيف إلا إذا وجدت قرينة تدل على أن الخطأ من الثقة. ثانيًا: أن حمادًا قد توبع فيه، فقد أخرجه أحمد (4/ 352، 391)، وابن ماجه (496) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 383) من طريق عباد بن العوام، أنا الحجاج، ثنا عبدالله بن عبدالله مولى بني هاشم، وكان [ثقة]، وكان الحكم يأخذ عنه، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، إلا أنه اقتصر على النهي عن الصلاة في أعطان الإبل، والإذن بالصلاة في مرابض الغنم. ورواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (7407) من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، ثنا عمران القطان، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبدالله بن عبدالله قاضي الري، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير. فتبين أن الخطأ من حجاج، والله أعلم. ورواه عبدالله بن أحمد في «زوائد المسند» (5/ 112) وابن أبي عاصم كما في «الآحاد والمثاني» (2667) من طريق عبيدة الضبي، عن عبدالله بن عبدالله، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة. وقد قدمنا أن أبا حاتم في العلل قد صرح بأن هذا الإسناد خطأ، كما نقلنا عن بعض الأئمة أن الصحيح في هذا الحديث حديث الأعمش، وأن الحديث من مسند البراء بن عازب، وكل من خالف ذلك، فقد أخطأ، والله أعلم. ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (6713) من طريق أبي حمزة السكري، عن جابر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن سليك الغطفاني. وفي إسناده جابر الجعفي كذبه بعضهم. انظر لمراجعة بعض طرق الحديث: «أطراف المسند» (1/ 582)، «تحفة الأشراف» (1783)، «إتحاف المهرة» (2098).