هل يجب على المأموم قراءة الفاتحة؟

📌 المدخل إلى المسألة

مسألة القراءة خلف الإمام من الخلاف الشائك، والأدلة متجاذبة، وقد أفردها السلف بمصنفات خاصة، والترجيح فيها بين قوي وأقوى، ولا إنكار فيها.
قراءة المأموم في الجهرية: لا يبطل الصلاة وحكي إجماعًا، حكاه ابن عبد البر وابن حبان، وسيأتي نقل كلامهما.
وترك القراءة في الجهرية: لا يبطل الصلاة، وحكاه أحمد إجماعًا.
قال الإمام أحمد: «ما سمعنا أحدًا من أهل الإسلام يقول: إن الإمام إذا جهر في القرآن، لا تجزئ صلاة من خلفه إذا لم يقرأ» [١].
ما صح عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- من النهي عن القراءة خلف الإمام كابن عمر، وجابر، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، قد صح عنهم ما يعارضه من القراءة في الصلاة السرية، أو كان المحفوظ من قولهم: (النهي عن القراءة مع الإمام)، وهو أخص من القراءة خلف الإمام، فعلم أن مرادهم: (النهي عن القراءة في الصلاة الجهرية).
ما صح عن أبي هريرة وابن عباس من الأمر بقراءة الفاتحة خلف الإمام مطلقًا، صح عنهم ترك القراءة خلف الإمام في الجهرية، فحمل قولهم على الصلاة السرية.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ عام في القراءة، فيشمل الفاتحة وغيرها، خاص في الصلاة خلف الإمام بالإجماع. وحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» عام في الصلاة فيشمل المنفرد، والإمام، والمأموم، في السرية والجهرية، خاص بالفاتحة، فكان كل واحد منهما عامًا من وجه، وخاصًا من وجه آخر، فيطلب المرجح من خارجهما.
تقديم الخاص على العام لا خلاف فيه، ولكن أي الخاصين يقدم، ويخصص به عموم الآخر؟
العام المحفوظ عن التخصيص مقدم على العام إذا دخله التخصيص؛ لأن المحفوظ دلالته على العموم أقوى، من العام المخصوص، وعلى هذا عامة أهل الأصول؛ ولم يخالف فيه إلا صفي الدين الهندي، والسبكي [٢].
عموم «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» دخله التخصيص بالإجماع، وأما الأمر للمأموم بالإنصات لقراءة إمامه فلم يخص منه شيء، كما سيأتي بيانه في البحث، لهذا كان عموم الآية مقدمًا على عموم حديث عبادة.
جمهور الفقهاء وأهل الحديث خلافًا للشافعية على ترك القراءة فيما جهر به الإمام.
حديث: «إذا قرأ فأنصتوا» حديث معلولٌ، في أصح قولي أهل العلم.
حديث: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» لم يثبت من حديث صحيح.
حديث: «لا تفعلوا إلا بأم القرآن» لا يصح مرفوعًا، وهو صحيح موقوفًا على عبادة بن الصامت.
المراجع والحواشي
[١] المغني (١/ ٤٠٤).
[٢] مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر (ص: ٣٨٤).
شارك

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *