هل ينتقض وضوء الملموس ذكره؟

📌 مدخل في ذكر الضابط الفقهي

نقض الوضوء من مس الذكر: 
هل هو تعبدي فلا ينقض إلا إذا مس الرجل ذكره هو كما هو ظاهر النصوص، أما إذا مس ذكره غيره فهو بمنزلة ما لو مسه بغير يده؟
أو أن مس الذكر معقول المعنى في كون المس مظنة للحدث، فينقض اللمس سواء كان منه أو من غيره؟
اختلف العلماء القائلون بنقض الوضوء من مس الذكر، هل ينتقض وضوء الملموس ذكره، أو أن الحكم يختص باللامس فقط؟
فقيل: إن كان الملموس بالغًا، ووجد لذة من ذلك، أو وجد منه قصد بأن مالت نفسه بأن يلمسه غيره، فلمسه، انتقض وضوؤه.

وهو مذهب المالكية[1].

وقيل: لا ينتقض وضوء الملموس.

وهو مذهب الحنفية، والشافعية والمشهور من مذهب الحنابلة[2].

دليل من قال بنقض الوضوء إن وجد منه قصد أو لذة:

جعل المالكية هذه المسألة من باب لمس الأجنبي، فإذا لمس الرجل أجنبيًا بلذة انتقض وضوؤه، ومثله الملموس إن وجد منه لذة، وسوف يأتي بحثها في مسألة مستقلة ونذكر أدلتهم التفصيلية إن شاء الله تعالى.

دليل من قال لا ينتقض وضوء الملموس:
الدليل الأول

الإجماع على عدم وجوب الوضوء على الملموس.

قال المجد ابن تيمية نقلًا من «الإنصاف»:
«لا أعلم فيه خلافًا» – يعني في عدم وجوب الوضوء على الملموس[3].

ونقل الإجماع غير دقيق؛ لما علمت من مذهب المالكية واختاره كثير من الخرسانيين من الشافعية: من القول بالنقض، ولعله يقصد من نفي العلم بالخلاف بالنسبة للمذهب، والله أعلم.

الدليل الثاني

قالوا:
إن الأحاديث الواردة جاءت في اللامس، لا في الملموس، فلا نتعدى النص، ولو كان النقض يسري إلى الملموس لأمر بالوضوء كما أمر اللامس، فلما لم يؤمر علمنا أنه لم ينتقض وضوؤه.

وهذا القول مع كونه يتفق مع النص إلا أنه لا يتفق مع العلة التي ذكروها في نقض اللامس، فإنهم قد عللوا النقض بكونه مظنة لخروج الخارج خاصة إذا كان ذلك عن شهوة، فالعلة موجودة في الملموس إذا انتشر ذكره بسبب لمس غيره، ووجد لذة فإن المظنة موجودة، فكان لزامًا عليهم أن يطردوا العلة.

وفي هذا بيان أن العلة التي استنبطوها لم تكن هي العلة الحقيقية في وجوب الوضوء من مس الذكر.

الراجح:

وإذا رجحنا أن الأمر تعبدي وقفنا عند ظاهر النص، وأوجبنا الوضوء على من لمس ذكره فقط، سواء كان ذلك عن شهوة أم كان من غير شهوة، دون من لمس ذكر غيره ودون الملموس، والله أعلم.

الحواشي والمراجع
[1] الحنفية لا يرون أن مس الذكر ينقض الوضوء مطلقًا، سواء لمس هو أو غيره ذكره، وقد قدمنا العزو إليهم في عدم نقض الوضوء من مس الذكر، وانظر «بدائع الصنائع» (1/30)، «البيان» لـ العمراني (1/189)، «نهاية المطالب في دراية المذهب» (1/131)، «الإنصاف» (1/205).
[2] «شرح الخرشي» (1/155)، «الشرح الكبير» لـ الدردير مع «حاشية الدسوقي» (1/119).
[3] «الإنصاف» (1/205).

شارك

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *