هل ينتقض وضوء الملموس ذكره؟
📌 مدخل في ذكر الضابط الفقهي
وهو مذهب المالكية[1].
وهو مذهب الحنفية، والشافعية والمشهور من مذهب الحنابلة[2].
جعل المالكية هذه المسألة من باب لمس الأجنبي، فإذا لمس الرجل أجنبيًا بلذة انتقض وضوؤه، ومثله الملموس إن وجد منه لذة، وسوف يأتي بحثها في مسألة مستقلة ونذكر أدلتهم التفصيلية إن شاء الله تعالى.
الإجماع على عدم وجوب الوضوء على الملموس.
قال المجد ابن تيمية نقلًا من «الإنصاف»:
«لا أعلم فيه خلافًا» – يعني في عدم وجوب الوضوء على الملموس[3].
ونقل الإجماع غير دقيق؛ لما علمت من مذهب المالكية واختاره كثير من الخرسانيين من الشافعية: من القول بالنقض، ولعله يقصد من نفي العلم بالخلاف بالنسبة للمذهب، والله أعلم.
قالوا:
إن الأحاديث الواردة جاءت في اللامس، لا في الملموس، فلا نتعدى النص، ولو كان النقض يسري إلى الملموس لأمر بالوضوء كما أمر اللامس، فلما لم يؤمر علمنا أنه لم ينتقض وضوؤه.
وهذا القول مع كونه يتفق مع النص إلا أنه لا يتفق مع العلة التي ذكروها في نقض اللامس، فإنهم قد عللوا النقض بكونه مظنة لخروج الخارج خاصة إذا كان ذلك عن شهوة، فالعلة موجودة في الملموس إذا انتشر ذكره بسبب لمس غيره، ووجد لذة فإن المظنة موجودة، فكان لزامًا عليهم أن يطردوا العلة.
وفي هذا بيان أن العلة التي استنبطوها لم تكن هي العلة الحقيقية في وجوب الوضوء من مس الذكر.
وإذا رجحنا أن الأمر تعبدي وقفنا عند ظاهر النص، وأوجبنا الوضوء على من لمس ذكره فقط، سواء كان ذلك عن شهوة أم كان من غير شهوة، دون من لمس ذكر غيره ودون الملموس، والله أعلم.
