♦ المدخل إلى المسألة ♦
• إذا سها الإمام، وأدرك المأموم سهوه:
لحق المأموم حكم السهو.
• إذا سجد الإمام للسهو قبل السلام:
وجب على المأموم متابعته، أدرك سهوه أم لا.
• إذا سها المأموم خلف إمامه:
سقط عنه حكم السهو؛ لكمال صلاة إمامه.
• إذا لم يدرك المسبوق سهو إمامه، وسجد إمامه بعد السلام:
فأكثر العلماء: على أنه يلحقه حكم السهو إذا قضى صلاته.
وقيل: لا. وهو الأقرب.
• الخلاف في سجود المسبوق إذا لم يدرك سهو إمامه راجع إلى (الاختلاف فيما يصليه المسبوق)، أهو يقضي ما فاته فينسحب عليه حكم الإمام؟ أم يبني على ما صلى فيكون فيه في حكم المنفرد؟
الراجح الثاني؛ لرواية: «وما فاتكم فأتموا».
♦ اختلف الفقهاء في الإمام يسهو، وقد فات المأموم بعض الصلاة ♦
♦ وقبل الدخول في المسألة أُذكِّركم اختلاف الفقهاء في محل السجود:
• فالحنفية:
يرون أن السنة في السجود كله أن يكون بعد السلام، ويجزئ قبله.
• والشافعية:
عكس مذهب الحنفية.
• والمالكية والحنابلة:
ذهبوا إلى أن بعض السهو يسجد له قبل السلام، وبعضه يسجد له بعد السلام.
على خلاف بينهم في تعيينها، في تفصيل سبق بحثه.
- فإذا قال الحنفية: يسجد مع الإمام
فالمقصود بذلك: بعد السلام.
- وإذا قال الشافعية: يسجد مع الإمام
فيقصدون به قبل السلام، وهكذا.
♦ إذا انتبهت إلى ذلك، نأتي لبيان اختلاف فقهائنا عليهم رحمة الله.
ولما كانت الأقوال تحمل تفصيلات قد يتشعب بها البحث أردت أن أوجز لك الخلاف، ثم أنتقل إلى تفصيلها دفعًا للاستدراك، وحبًا في فهم القول بجميع تفصيلاته.
• فقيل: المأموم يسجد مع الإمام.
وهو مذهب الحنفية والشافعية، والحنابلة.
على اختلاف بينهم، هل يعيد السجود في آخر صلاته ؟
- فقال الشافعي في (الجديد):
سجود المسبوق ليس للسهو، وإنما من أجل المتابعة، فيعيد السجود في آخر صلاته.
وهو رواية عن أحمد.
- وقال الحنفية:
سجود المسبوق للسهو، فلا يعيده في آخر صلاته.
وهو رواية عن الإمام أحمد، و(القديم) من قول الشافعي.
- وقال إسحاق:
الذي نختار: كلما كان على الإمام (يقصد سهوًا)، وكان من خلفه مسبوقًا ببعض الصلاة؛ قام فقضى، ثم سجد؛ فذلك أحب إلينا ... وإن سجدهما مع الإمام ثم قضى رجونا أن يكون جائزًا؛ لِمَا فعله عدَّةٌ من التابعين[1].
- وقال المالكية:
إن أدرك معه أقل من ركعة:
لم يسجد مطلقًا، سواء أكان السجود قبليًا أم بعديًا؛ لأنه إذا لم يدرك صلاة الإمام لم يلحقه السهو.
وإن أدرك المسبوق مع الإمام ركعة:
- فإن كان سجود الإمام قبل السلام:
سجد معه، ولو لم يدرك سهو الإمام، ويكفيه، ولا يعيده في آخر صلاته.
- وإن كان السجود بعد السلام:
لم يسجد معه، وسجد في آخر صلاته.
هذا هو المعتمد في مذهب المالكية.
•• هذه هي الأقوال المعتمدة في المذاهب الأربعة، وفيها أقوال أخرى على خلاف المعتمد نتعرض لها بالتفصيل إن شاء الله تعالى ••
♦ فإذا عرفت الأقوال الفقهية مجملة، وتصورتها، ننتقل إلى تفصيلها، مع ذكر أدلة كل قول، ومناقشة الأدلة ما أمكن.
• القول الأول:
قال الحنفية: المسبوق يسجد مع إمامه، ولو لم يدرك سهوه، ويكفيه عن السجود في آخر صلاته، ولا يتابعه في السلام، فإذا سجد للسهو تابعه في سجود السهو، لا في سلامه، فإذا سلم الإمام قضى ما فاته، فإن سلم مع إمامه عامدًا فسدت صلاته، وإلا فلا[2].
- وجه كونه يسجد مع الإمام:
لأن المسبوق يصلي مع الإمام آخر صلاته عند الحنفية، موافقين قول الجمهور خلافًا لقول الشافعية.
لما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب،
عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا»[3].
[صحيح][4].
والقضاء لا يكون إلا للفائت، ولو لم يسجد المسبوق مع الإمام لم يقع سجود السهو في آخر صلاته، وهذا خلاف السنة.
- وتعقب من وجهين:
الأول:
قول البيهقي:
والذين قالوا: (فأتموا) أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة رضي الله عنه، فهو أَوْلى، والله أعلم[5].
وقال أبو داود:
قال الزبيدي، وابن أبي ذئب، وإبراهيم بن سعد، ومعمر، وشعيب بن أبي حمزة، عن الزهري: «وما فاتكم فأتموا»، وقال ابن عيينة عن الزهري وحده: «فاقضوا».
وقد رواه ابن أبي ذئب ومعمر على الوجهين، كما علمت، والله أعلم.
وقد روى البيهقي بإسناده عن أحمد بن سلمة، قال:
سمعت مسلم بن الحجاج يقول: لا أعلم هذه اللفظة رواها عن الزهري غير ابن عيينة: «واقضوا ما فاتكم». قال مسلم: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة [6].
وهذا الكلام من الإمام مسلم يعلُّ رواية ابن عيينة، عن الزهري، ولا يمنع ثبوت هذه اللفظة من غير طريق الزهري، وقد خرجها مسلم في صحيحه، والله أعلم.
الوجه الثاني:
أن القضاء يأتي بمعنى الإتمام، قال تعالى:
﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة:200ٍ].
وقال تعالى:
﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة:10].
وقال تعالى:
﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ [فصلت:12]، أي: أتمهن وأكملهن.
♦ والصحيح:
أن ما يدركه المصلي أول صلاته؛ لاتفاق العلماء:
على أن تكبيرة الإحرام هو في افتتاح الصلاة، ولا يكون ذلك إلا في الركعة الأولى.
ولاتفاقهم:
أن المدرك ركعة مع الإمام من صلاة الفجر يقضي ركعة بجلسة وتشهد، وسلام، ولو كان يقضي الركعة الأولى لم يجلس فيها، ولم يتشهد، ولم يسلم.
وسوف تأتينا هذه المسألة إن شاء الله تعالى في (باب الإمامة والائتمام).
• وأما دليل الحنفية في كونه يكفيه سجوده مع الإمام:
فلأنه لا يسجد عن سهو واحد مرتين.
• وأما الدليل على كونه لا يتابعه في السلام:
فلأن السلام يخرج به المسبوق من الصلاة، وهذا لا يكون إلا بعد إتمام الصلاة.
لما رواه عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية،
عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)[7].
فإذا سلم المسبوق عمدًا فقد أفسد صلاته؛ لكونه تحلل منها قبل إتمامها.
- فإن قيل: كيف يسجد معه، وهو لا يتابعه في السلام؟
فالجواب:
قال السرخسي:
إن سجود السهو وجب على الإمام لعارض في صلاته، فيتابعه المسبوق فيها كما يتابعه في سجدة التلاوة.
ولأنه ... ما دام الإمام مشغولًا بواجب من واجبات الصلاة مُؤَدِّيًا في حرمة الصلاة لا يمكنه أن يقوم إلى القضاء، فعليه متابعة الإمام فيها، وإن لم يفعل سجد في آخر صلاته استحسانًا، وفي القياس لا يسجد؛ لأن وجوب هذه السجدة عليه في حالة الاقتداء، وقد صار منفردًا فيما يقضي، وكان هذا بمنزلة ما لو اشتغل بصلاة أخرى؛ لأن حكم صلاة المنفرد مخالف لحكم صلاة المقتدي.
ووجه الاستحسان في ذلك:
أنه يبني ما يقضي على تلك التحريمة، وهو بعد القضاء منفرد في الأفعال، مقتد في التحريمة، حتى لا يصح اقتداء الغير به فلهذا يسجد لذلك السهو[8].
- فإن قيل: ينبغي ألا يسجد المسبوق مع الإمام؛ لأنه ربما يسهو فيما يقضي فيلزمه السجود أيضًا فيؤدي إلى تكرار سجود السهو، وهو غير مشروع.
فالجواب:
أن التكرار في صلاة واحدة غير مشروع، وهما صلاتان حكمًا وإن كانت التحريمة واحدة؛ لأن المسبوق فيما يقضي كالمنفرد، ونظيره المقيم إذا اقتدى بالمسافر فسها الإمام يتابعه المقيم في السهو، وإن كان المقتدي ربما يسهو في إتمام صلاته، فيسجد مرة أخرى.
- ويناقش:
ما يدركه المسبوق محل خلاف بين العلماء.
والأصح:
أن ما يدركه مع الإمام هو أول صلاته لرواية البخاري ومسلم: «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا»[9].
فإذا سجد الإمام للسهو بعد السلام:
إما لأنه يرى أن سجود السهو كله بعد السلام؛ كالحنفية.
أو لأنه يرى السجود بعد السلام في بعض أنواع السهو.
فإذا سلم الإمام من صلاته انقطعت المتابعة الواجبة بين المسبوق وإمامه.
فلو سجد المسبوق يكون قد سجد للسهو في أثناء صلاته، في وقت لا يكون ترك السجود مع الإمام اختلافًا عليه.
فالواجب:
أن يقوم المسبوق ليأتي بما بقي عليه من الصلاة، ثم يسجد للسهو في آخر صلاته، حتى يكون سجود السهو في محله، وليس في أثناء الصلاة.
وسوف أتعرض لمسألة ما يدركه المسبوق في (باب الإمامة والائتمام).
• القول الثاني:
قال المالكية:
إن أدرك المسبوق مع الإمام أقل من ركعة:
لم يسجد لسهو إمامه مطلقًا، لا في السجود القبلي، ولا في السجود البعدي، فإن سجد عامدًا بطلت صلاته، وإن أدرك مع الإمام ركعة، فإن سجد الإمام قبل السلام سجد معه، ولو لم يدرك سهو إمامه، ويكفيه، ولا يعيده في آخر صلاته، وهو المشهور[10].
وإن كان سجوده بعد السلام:
لم يسجد المسبوق معه، ثم إن شاء جلس حتى يفرغ إمامه من السجود، فيقوم للقضاء، وإن شاء قام بعد سلام الإمام[11].
- وجه التفريق بين السجود القبلي والبعدي:
لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا ...» الحديث[12].
فالمأموم إذا لم يتابع إمامه في السجود قبل السلام:
يعد اختلافًا عليه، وهذا منهي عنه.
وإذا كان يتابعه فيما لا يعتد به في صلاته، كما لو أدركه ساجدًا، فإنه يسجد معه، ولا يعتد بالسجود من صلاته، فأحرى أن يتابعه هاهنا.
وإذا تابعه في سجود السهو كفاه عن السجود في آخر صلاته؛ لأنه لا يسجد عن سهو واحد مرتين.
وإن كان سجود الإمام بعد السلام:
لم يسجد إلا بعد قضائه ما عليه؛ لأن الإمام خرج من الصلاة بالتسليم، فلو سلم المسبوق معه خرج من صلاته قبل الفراغ منها، ولم يكن في ترك المأموم للسجود معه مخالفة على الإمام لانقطاع المتابعة بالتسليم[13].
وأما كونه إذا أدرك أقل من ركعة، لا يسجد مطلقًا، لا في القبلي، ولا في البعدي:
فلما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن،
عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»[14].
فمفهومه:
أن من أدرك أقل من ركعة لم يدرك الصلاة، فهو في حكم المنفرد، فليس بمأموم حقيقة، حتى يلزمه السجود لسهو الإمام، فإذا سجد في هذه الحالة فقد أدخل في صلاته ما ليس منها.
• القول الثالث:
قال الشافعية:
إذا سها الإمام قبل الاقتداء أو بعده لحق المأموم حكم سهوه على الأصح، فإن سجد الإمام سجد معه المأموم متابعة.
وهل يعيد سجود السهو في آخر صلاته؟
قولان:
الأصح منهما: يعيد السجود، وهو (الجديد).
وقال في (القديم): لا يعيد[15].
وقيل:
إذا لم يدرك المسبوق سهو إمامه لم يلحقه حكم السهو، فإن سجد الإمام قبل السلام سجد معه اتباعًا له، فإذا قام لقضاء ما فاته لم يعد السجود، وإن سجد الإمام بعد السلام، لم يسجد معه في الحال، ولا في آخر الصلاة.
وهو وجه في مذهب الشافعية في مقابل الأصح[16].
قال النووي في (المجموع):
إذا سها الإمام قبل اقتداء المأموم، فوجهان؛ الصحيح المنصوص أنه يلحقه حكم سهوه، فعلى هذا إن سجد الإمام سجد معه، وهل يعيد المسبوق في آخر صلاته؟ فيه القولان، أصحهما: يعيده[17].
- وجه القول بأن المسبوق يسجد مع الإمام إن سجد:
قبل أن نعرض دليل الشافعية، ينبغي أن نتذكر في مذهب الشافعية مسألتين:
المسألة الأولى:
أن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته، وما يقضيه هو آخرها.
المسألة الثانية:
أن سجود السهو كله عندهم قبل السلام.
فإذا سها الإمام، سواء أكان ذلك قبل اقتداء المأموم أم كان بعده، فإن الإمام إذا سجد قبل السلام:
وجب على المأموم السجود معه متابعة، حتى لا يختلف عليه، وهذا السجود من المأموم واجب للمتابعة بخلاف سجود السهو فهو سنة عند الشافعية، وليس هذا موضعه في صلاة المأموم.
ويستحب أن يعيده المأموم في آخر صلاته على الأصح:
وإنما كان مستحبًا لأن سجود السهو عندهم ليس بواجب، وكان في آخر صلاته لأنه محل سجود السهو.
وشرع للمسبوق السجود لسهو إمامه، ولو كان قبل اقتدائه:
لأن أي خلل يلحق صلاة الإمام يتعدى إلى صلاة المأموم دون عكسه.
- وأما وجه القول الثاني: أن المسبوق لا يلزمه سهو إمامه قبل الاقتداء:
فذلك لأن ما فاته من الصلاة مع الإمام لم يكن بينه وبين الإمام رابطة الاقتداء، فالركعات التي سبقه فيها الإمام سوف يصليها المسبوق منفردًا، وهي سالمة من النقص، فهو في حكم المنفرد فيها، ولو سها فيها حين يقضيها لزمه سجود السهو، ولم يتحمل الإمام سهوه، فلو كان يلزمه سهو إمامه لكان إذا سها فيها حال قضائها تحملها عنه الإمام، فكل ركعة لا يتحمل الإمام فيها سهو المسبوق، لا يتحمل المسبوق سهو إمامه فيها؛ لانفكاك الاقتداء فيها.
ولأنه قد تقرر عند الشافعية أنه لو استفتح الصلاة منفردًا، فصلى ركعة، وسها فيها ثم لحق بصلاة الإمام بالنية، وبنى على تكبيرة الإحرام منفردًا، جاز البناء على ما صلاه منفردًا عند الشافعية، ولم يسقط عنه حكم هذا السهو باتباع إمامه، فكذلك لا يلزمه سهو إمامه قبل الاقتداء به، فعلى هذا إن سجد الإمام قبل السلام سجد معه اتباعًا له، فإذا قام معه لقضاء ما فاته لا يعيد السجود، وإن سجد الإمام بعد السلام لم يسجد معه في الحال، ولا في آخر الصلاة[18].
وعندي ما هو أوضح من هذا الاستدلال الذي استدل به الشافعية:
وهو أن ما يصليه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته كما قرره الشافعية خلافًا للجمهور، لحديث: «فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا»، فلم يلحقه سهو الإمام فيما لم يدركه، وإنما يجري عليه سهو الإمام فيما يدركه لو كان يقضي ما فاته فيكون حكم الإمام منسحبًا عليه، أما إذا كان بانيًا فيما يقضيه، وهو الصحيح فيكون كالمنفرد، فلم يدخل النقص على صلاة المسبوق، والله أعلم.
• القول الرابع:
في مذهب الحنابلة عدة روايات، منها:
- قال الحنابلة في المشهور من المذهب:
يسجد المسبوق إذا سجد إمامه مطلقًا، سواء أدرك سهوه معه أم لم يدركه، وسواء سجد الإمام قبل السلام، أم سجد بعده، فإذا سجد الإمام بعد السلام لم يتابعه في السلام، وسجد معه، ثم قضى ما فاته.
وهل يعيد سجود السهو في آخر صلاته؟
فيها روايتان عن الإمام أحمد:
- أحدهما: يعيد، وصححها القاضي أبو يعلى؛ لأن محله آخر صلاته، وإنما سجد معه متابعة.
- والثانية: لا يعيد؛ لأنه قد سجد، وانجبرت صلاته، وهذه الرواية ظاهر المذهب[19].
قال صاحب (الإنصاف):
أصلهما، هل يسجد المأموم لسهو إمامه، أو لمتابعته؟ فيه روايتان [20].
وهما مخرجان على توصيف ما يدركه المسبوق مع الإمام، أهو أول صلاته، فيكون سجوده مع الإمام في غير موضعه، وإنما وجب متابعة، أو ما يدركه هو آخر صلاته، فيكون سجوده مع الإمام في محله، فلا حاجة إلى إعادته، والله أعلم.
- وقيل: يسجد معه إن سجد قبل السلام، وإلا قضى بعد سلام إمامه ثم سجد.
وهذا القول رواية عن أحمد، وهي موافقة لتفصيل المالكية، إلا أن المالكية يشترطون إدراك ركعة فأكثر خلافًا لهذه الرواية[21].
لأن سجود الإمام قبل السلام يوجب على المأموم متابعته، فيسجد معه لسهوه، وأما بعد السلام فقد تحلل الإمام، وجاز للمأموم الاختلاف عليه، فلا يسجد إلا في آخر صلاته، والله أعلم.
- وقيل: يقضي ثم يسجد، سواء سجد إمامه قبل السلام أو بعده.
وهذا القول رواية ثالثة في مذهب الحنابلة [22].
باعتبار أن سجود المسبوق للسهو، وهذا لا يكون في أثناء الصلاة، بل يجب أن يكون في موضعه وقبل تحلله من الصلاة.
- وقيل: يخير المأموم إن شاء سجد مع الإمام، وإن شاء أخر سجوده إلى آخر صلاته.
وهو رواية رابعة [23].
وهذه الروايات الأربع كلها تذهب إلى أن المأموم يسجد لسهو إمامه، ولو لم يدركه، سواء قلنا: يلزمه السجود، أو قلنا: بالتخيير.
باعتبار أن المسألة لا نص فيها، ولكل قول من القولين وجه، فإن سجد باعتبار أن ما يدركه المسبوق آخر صلاته صح، وإن سجد في آخر صلاته باعتبار أن ما يدركه المسبوق أول صلاته فكذلك، والله أعلم.
- وحكى ابن قدامة في (الكافي) رواية عن الإمام أحمد:
أنه إن سجد الإمام بعد السلام أنه لا سجود على المسبوق فيما لم يدركه[24].
وهذه الرواية توافق إحدى الروايتين في المذهب الشافعي.
♦ الراجح أن المسبوق:
- إن سجد إمامه قبل السلام:
سجد معه مطلقًا.
سواء أدرك سهو إمامه أم لم يدركه؛ للنهي عن الاختلاف عليه.
فكما أن المسبوق يجلس في غير موضع جلوسه، ويدع الجلوس في موضع جلوسه متابعة لإمامه كما لو سبقه الإمام بركعة، فكذلك إذا سجد الإمام للسهو قبل السلام فإنه يسجد معه.
- وإن سجد الإمام بعد السلام:
لم يسجد معه.
- فإن كان أدرك سهو إمامه:
لحقه حكم السهو، وأخَّر سجوده لآخر صلاته، والله أعلم.
---------------------------------------
مسائل حرب الكرماني، ت السريع (ص: 474).
المبسوط (1/225)، الدر المختار شرح تنوير الأبصار (ص: 99)، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (1/149)، تحفة الفقهاء (1/216)، بدائع الصنائع (1/175، 176).
المصنف (3399).
حديث أبي هريرة، رواه عنه كل من: سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ، ومحمد بن سيرين، وهمام بن منبه، والأعرج، وعبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، وإسحاق مولى زائدة، وأبي رافع، وإليك تخريج ما وقفت عليه من طرق إليهم.
الطريق الأول: أبو سلمة، عن أبي هريرة.
رواه عنه أربعة: الزهري، وسعد بن إبراهيم، ومحمد بن عمرو، وعمر بن أبي سلمة.
أما رواية الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فرويت عنه بلفظ: (فأتموا):
رواه شعيب بن أبي حمزة، كما في صحيح البخاري (908)، وفي القراءة خلف الإمام له (109)، ومسند الشاميين للطبراني (3050)، ومسند أبي العباس السراج (889)، وفي حديثه جمع الشَّحَّامِيّ (1707)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/422).
وعقيل بن خالد، كما في مسند الإمام أحمد (2/452)، والقراءة خلف الإمام للبخاري (111)،
ويحيى بن سعيد الأنصاري، كما في القراءة خلف الإمام بإثر ح (109)،
ومحمد بن أبي حفصة، كما في مسند أحمد (2/239)،
وإبراهيم بن أبي عبلة، كما في مسند الشاميين (73)، كلهم رووه عن الزهري، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وحده، بلفظ: (فأتموا).
ورواه الليث عن يزيد بن الهاد، واختلف على الليث:
فرواه يونس بن محمد المؤدب كما في مسند أحمد (2/270)،
ويحيى بن عبد الله بن بكير كما في مسند أبي العباس السراج (897)، وفي حديثه اختيار الشحامي (1716)، كلاهما عن الليث، عن يزيد بن الهاد، عن الزهري، عن أبي سلمة به، بلفظ: (فأتموا).
ورواه عبد الله بن صالح كاتب الليث، واختلف عليه:
فرواه البخاري في القراءة خلف الإمام (110)، عنه، عن الليث به، بلفظ الجماعة (فأتموا).
ورواه محمد بن خزيمة، وفهد بن سليمان، كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (1/396)، عن عبد الله بن صالح، عن الليث به، وقال: (فاقضوا). وهذا من قبل عبد الله بن صالح، فإنه كثير الغلط.
ورواه يونس بن يزيد الأيلي، واختلف عليه:
فرواه ابن وهب، كما في صحيح مسلم (151-602).
وعنبسة بن خالد، كما في سنن أبي داود (572)، عن يونس، عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، جمعهما، عن أبي هريرة به، بلفظ: (فأتموا).
ورواه الليث، عن يونس بن يزيد الأيلي، كما في البخاري في القراءة خلف الإمام (115) عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة، قال: سمعت النبي ﷺ بهذا. ولم يذكر لفظه، وظاهره أنه يحيل على حديث سابق بلفظ: (فاقضوا).
ويحتمل أنه أراد بقوله: بهذا أي بمعناه، وليس بلفظه، لأن كل من ذكر لفظه عن يونس بن يزيد لم يذكر لفظ: (فاقضوا).
وخالف كل هؤلاء سليمان بن كثير العبدي كما في البخاري في القراءة خلف الإمام (112)، وابن أبي ذئب من رواية أبي داود الطيالسي عنه (2460)، فروياه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، بلفظ: (صلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقتم).
وسليمان بن كثير، قال عنه الحافظ: لا بأس به في غير الزهري.
ورواية أبي داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب مخالفة لرواية آدم عن ابن أبي ذئب عند البخاري (636، 908)، وغيره وسوف يأتي تخريجها إن شاء الله تعالى عند تخريج رواية سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
وأما رواية سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة،
فرواها شعبة، واختلف على شعبة في لفظه:
فرواه أبو داود الطيالسي (2471)،
ومحمد بن جعفر، كما في مسند أحمد (2/382، 386)، ومسند أبي العباس السراج (907)، ومسند البزار (8644).
وأبو الوليد الطيالسي كما في سنن أبي داود (573)، ثلاثتهم رووه عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بلفظ: (... واقضوا ما سبقكم).
ورواه إبراهيم بن مرزوق، كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (1/396) قال: حدثنا وهب (يعني ابن جرير بن حازم)، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم به، بلفظ: ( ... وما فاتكم فأتموا)، ولعل الحمل فيه على ابن مرزوق، فإنه صدوق عمي، فكان يخطئ، ولا يرجع عن خطئه.
وقد تابع إبراهيم بن سعد شعبة، كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (1/396)، وصحيح
ابن خزيمة (1505، 1772)، ومسند السراج (908)، وعلل الدارقطني (9/332)، والتمهيد لابن عبد البر (20/230)، من طرق عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وإبراهيم بن سعد تارة يرويه عن أبيه عن أبي سلمة، بلفظ: (فاقضوا)، كما هي رواية شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة.
وتارة يرويه عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، بلفظ: (فأتموا).
وتارة يجمع إبراهيم بن سعد روايتيه، عن أبي سلمة، وعن الزهري عن أبي سلمة وابن المسيب، فيغلب لفظ الزهري، فيذكره بلفظ: (فأتموا)، وإنما هذا لفظ إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، وليس لفظ رواية إبراهيم بن سعد، عن أبيه.
فصار لإبراهيم بن سعد لفظان وإسنادان. وروايته عن الزهري، عن أبيه وابن المسيب سوف يأتي تخريجها إن شاء الله مع تخريج طريق سعيد بن المسيب.
وأما رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.
فرواها سعيد بن يحيى -ثقة- كما في جزء من حديث هشام بن عمار (109)،
ومحمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري -ثقة تكلم فيه بعضهم- كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (1/ 396)،
وأبو أسامة حماد بن أسامة -ثقة- كما في غريب الحديث للخطابي (1/ 715)،
والنضر بن شميل -ثقة- كما في السنن الكبرى للبيهقي (2/ 422)، أربعتهم رووه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ إذا ثوب بالصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا.
ومحمد بن عمرو حسن الحديث، وقد تكلم فيما يرويه عن أبي سلمة، إلا أنه لم ينفرد به.
وأما رواية عمر بن أبي سلمة:
فرواها أبو عوانة (من رواية عفان عنه ) كما في مسند أحمد (2/387)،
ومن رواية (خالد بن يوسف بن خالد عنه) كما في مسند البزار (6883)، حدثنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، بلفظ: (... وما فاته فليتم)،
ورواه أبو عوانة (من رواية أبي كامل عنه) كما في مسند البزار (8676)، ولفظه: (... وليقض ما فاته).
ورواه سفيان الثوري، واختلف عليه فيه:
فرواه عبد الرزاق كما في المصنف (3405)، ومن طريقه الإمام أحمد (2/282).
ووكيع في إحدى روايتيه (من رواية أحمد بن منيع ومحمد بن العلاء عنه)، كما في مسند أبي العباس السراج (906)،
ومعاوية بن هشام، كما في مسند أبي العباس السراج (906)، رووه عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، وفيه: ( ...فاقضوا).
ورواه وكيع بن الجراح كما في مسند أحمد (2/472)، ومصنف ابن أبي شيبة (7401).
وعبد الرحمن بن مهدي، كما في مسند أحمد (2/472)،
ومحمد بن إسماعيل، كما في الكامل في الضعفاء لابن عدي (6/83)، ثلاثتهم (وكيع وابن مهدي، ومحمد بن إسماعيل) عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة به، بلفظ: (فأتموا).
فصار سفيان تارة يرويه بلفظ: (فاقضوا) وتارة بلفظ: (فأتموا)
تابع شعبةُ الثوريَّ، كما في مسند أبي هريرة للعسكري (49)، فرواه عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة به، بلفظ: (فأتموا).
وخالفهم خلاد بن يحيى كما ذكر ذلك الدارقطني في العلل (9/301)، فرواه عن سفيان، عن الأعمش، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة.
قال الدارقطني: ذكر الأعمش فيه وهم، وخالفه شعبة، وإبراهيم بن سعد، فروياه عن سعد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ولم يذكرا فيه عمر بن أبي سلمة، وهو صحيح عن عمر بن أبي سلمة حدث به عنه أبو عوانة.
ويشبه أن يكون سعد بن إبراهيم حفظه، عن أبي سلمة، وعن عمر ابنه، والله أعلم». اهـ
قلت: شعبة رواه على الوجهين: رواه عن سعد بن إبراهيم، عن عمرو بن أبي سلمة، عن أبيه،
ورواه أيضًا عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة. والله أعلم، كما تبين لك من التخريج، وحديث أبي سلمة قد رواه جماعة، فلم يتفرد به عمر بن أبي سلمة، والله أعلم.
وعمر بن أبي سلمة فيه ضعف يسير من قبل حفظه، لكنه لم ينفرد به.
الطريق الثاني: سعيد بن المسيب وحده، عن أبي هريرة.
رواه ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده، عن أبي هريرة، بلفظ: (فاقضوا)، ورواه عن ابن عيينة كل من.
الإمام الشافعي، كما في السنن المأثورة (65)،
والحميدي، كما في مسنده (964)، ومن طريقه حرب الكرماني كما في مسائله ت الغامدي (227).
وابن أبي شيبة، كما في المصنف (7400)، ومن طريقه مسلم قرنه بغيره ولم يذكر لفظه (151-602).
والإمام أحمد، كما في مسنده (2/238)،
وأبي نعيم (الفضل بن دكين)، كما في سنن الدارمي ووهم في لفظه (1319)، القراءة خلف الإمام للبخاري (114).
وعلي بن المديني، كما في القراءة خلف الإمام للبخاري (115).
وعمرو الناقد وزهير بن حرب، كما في صحيح مسلم قرنه بغيره ولم يذكر لفظ سفيان (151-602).
وابن أبي عمر، كما في سنن الترمذي (329)،
وعبد الله بن محمد الزهري، كما في المجتبى من سنن النسائي (861)، وفي الكبرى (936)، ومختصر الأحكام للطوسي (176-308).
وابن المقرئ محمد بن عبد الله، كما في المنتقى لابن الجارود (334)، ومختصر الأحكام
للطوسي (176-308).
وعبد الجبار بن العلاء، كما في مسند السراج (892)، وحديثه (1710).
وأحمد بن علي بن المثنى، كما في صحيح ابن حبان (2145).
وسعيد بن منصور، كما في أحكام القرآن للطحاوي (225)، وشرح معاني الآثار (1/396).
ومسدد، كما في السنن الكبرى للبيهقي (2/422)، كلهم رووه عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده، عن أبي هريرة، بلفظ: (فاقضوا).
قال أبو داود في السنن: «قال الزبيدي وابن أبي ذئب، وإبراهيم بن سعد، ومعمر، وشعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، وما فاتكم فأتموا، وقال ابن عيينة، عن الزهري، وحده: فاقضوا ..».
ورواه الزهري عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة.
رواه جماعة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ، تارة يجمعهما وتارة يقرنهما: وأكثرهم بلفظ: (فأتموا)، ورواه بعضهم بلفظ: (فاقضوا) وإليك بيانهم.
1- ابن أبي ذئب، رواه عن الزهري، واختلف عليه:
فرواه آدم بن أبي إياس في إحدى روايتيه، كما في صحيح البخاري (636، 908)، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة بلفظ: (فأتموا)، ومن طريق آدام أخرجه البيهقي في الخلافيات (2095، 2096).
وتابعه عثمان بن عمر، كما في مسند السراج (894)، وحديثه اختيار الشَّحَّامِيِّ (1713)، وصحيح ابن حبان (2146)، قال: حدثنا الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة به بلفظ: (فأتموا).
ومحمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك) كما في السنن المأثورة للشافعي (66)، وشرح معاني الآثار، ولم يذكر لفظه (1/396)، والأوسط لابن المنذر (4/146، 221)، ومجموع فيه مؤلفات أبي العباس الأصم (318-2)، والبيهقي في المعرفة (4/171)، وفي السنن الكبرى (3/132)، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة به.
ورواه آدم في رواية ثانية كما في القراءة خلف الإمام للبخاري (113)، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة به، بلفظ: (فاقضوا)، وهذه الرواية تخالف ما في صحيح البخاري.
تابعه على هذا اللفظ:
حماد بن خالد وأبو النضر هاشم بن القاسم، كما في مسند أحمد (2/532)، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وابن المسيب به، بلفظ: (فاقضوا).
كما تابعهم أبو داود الطيالسي، كما في مسنده (2412)، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد وحده، عن أبي هريرة، وفيه، قال: ( ... واقضوا ما فاتكم).
ورواه أبو داود الطيالسي (2459) عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة، بلفظ: ( ... واقضوا ما فاتكم)، وسبق تخريجها عند تخريج رواية أبي سلمة.
2- معمر، عن الزهري، واختلف على معمر:
فرواه يزيد بن زريع كما في سنن الترمذي (327)، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة، بلفظ: (وما فاتكم فأتموا).
وتابعه موسى بن أعين، ذكره البخاري معلقًا في القراءة خلف الإمام ولم يسق لفظه (115) قال: أخبرني معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده.
وذكره الدارقطني في العلل (9/329)،
ورواه عبد الرزاق في إحدى روايته، كما في مصنفه (3404)، عن معمر، عن ابن المسيب وحده، عن أبي هريرة.
ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد (2/270)، وابن الجارود في المنتقى (306)، وابن المنذر في الأوسط (3/307) و (4/53، 146)، والبغوي في شرح السنة (441)، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده، عن أبي هريرة به، بلفظ: (... فأتموا).
ورواه عبد الرزاق في رواية ثانية، كما في مصنفه ( 3399)، ومن طريقه أحمد في إحدى روايتيه (2/270)، وسنن الترمذي ولم يذكر لفظه (328)، عن الزهري، عن ابن المسيب وحده، عن أبي هريرة، بلفظ: (فاقضوا).
قال الترمذي عقب (328): هكذا قال عبد الرزاق، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وهذا أصحُّ من حديث يزيد بن زريع.
يقصد الترمذي أن رواية معمر، عن الزهري عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أصح إسنادًا من رواية يزيد بن زريع عن معمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
لأن ما حدث فيه معمر باليمن مقدم على ما حدث به بالبصرة، حيث حدث من حفظه بالبصرة، فكان يهم فيها، والحديث محفوظ من رواية الزهري عنهما، كما تقدم لك.
3- إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة.
رواه محمد بن جعفر بن زياد، كما في صحيح مسلم، ولم يذكر لفظه (602)،
ومحمد بن جعفر الوركاني، كما في مستخرج أبي عوانة (1540)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/422)، ومستخرج أبي نعيم (1334)،
وأبو مروان العثماني محمد بن عثمان، كما في سنن ابن ماجه (775).
ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، كما في مسند أبي العباس السراج (890، 893)، وفي حديثه اختيار الشَّحَّامِيِّ (1708، 1712)، ومستخرج أبي عوانة (1540)،
ويحيى بن آدم كما في مسند السراج (893)، وفي حديثه (1711)، كلهم رووه عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ: (...فأتموا).
ورواه عبد الله بن عمران العابدي، كما في مسند أبي العباس السراج (895)، وفي حديثه (1714)، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وحده، عن أبي هريرة،
بلفظ: (... فأتموا).
وقد رواه إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة بلفظ: (فاقضوا) وسبق تخريجها في طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة.
4- يحيى بن سعيد الأنصاري كما في مسند البزار (7664)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة مرفوعًا وفيه: ( ... وما فاتكم فاقضوا).
الطريق الثالث: محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، بلفظ: (فاقضوا).
رواه هشام بن حسان كما في صحيح مسلم (154-602)، ومسند أحمد (2/427)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (119، 121)، والبزار (9886، 10042)، والمعجم الأوسط للطبراني (9240)، ومستخرج أبي عوانة (1274، 1544، 1545)، ومسند أبي العباس السراج (900)، وفي حديثه انتقاء الشحامي (1720)، ومعجم ابن الأعرابي بلفظ: (فأتموا) (1309)، وتاريخ أصبهان لأبي نعيم (1/399)، وحلية الأولياء له (6/274)، ومستخرج أبي نعيم على مسلم (1338)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/423)،
ورواه البراز (9965) وأبو العباس السراج في مسنده (901) وفي حديثه (1721)، من طريق همام، وشك فيه عن قتادة أو هشام (9965)، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/396) من طريق همام عن هشام، ولم يشك.
وعوف بن أبي جميلة الأعرابي، كما في مسند أحمد (2/382)، ومسند البزار (9932)،
وخالد بن مهران الحذاء، كما في مسند أحمد (3/243)،
وأبو هلال الراسبي، كما في القراءة خلف الإمام (118، 121)،
وأيوب، كما في مصنف ابن أبي شيبة موقوفًا (7403)، وفي مسند أبي العباس السراج مرفوعًا (902)، وكذا في حديثه اختيار الشحامي (1722)، وفي شرح معاني الآثار (1/396).
عاصم الأحول، كما في مسند البزار (9942)،
ويونس بن عبيد، كما في مسند البزار (9886)، والمعجم الأوسط للطبراني (9240)، وموضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب (1/438).
وعبد الله بن عون، كما في مسند البزار (9932)،
وسالم الخياط، كما في المعجم الأوسط للطبراني (948)، كلهم رووه عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، بلفظ القضاء إلا ابن الأعرابي في معجمه رواه بلفظ: (فأتموا)، وهو وهم، وابن سيرين لا يرى الرواية بالمعنى.
الطريق الرابع: همام بن منبه، عن أبي هريرة، بلفظ: (فأتموا).
رواه همام في صحيفته (109)، وقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف (3403)، ومن طريقه: مسلم (153-602)، والإمام أحمد (2/ 318)، وأبو العباس السراج في مسنده (896)، وفي حديثه اختيار الشحامي (1715)، وأبو عوانة في مستخرجه (1233، 1273، 1541)،
وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (1337)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 420، 423).
الطريق الخامس: الأعرج، عن أبي هريرة.
رواه عبد الله بن وهب في الجامع له (ص: 246)، قراءة عليه، أخبرك ابن لهيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، وفيه: (فأتموا). لم يروه عن الأعرج إلا ابن لهيعة، والحديث ثابت عن أبي هريرة من غير طريق الأعرج.
الطريق السادس: عبد الرحمن بن يعقوب، وإسحاق بن عبد الله، عن أبي هريرة.
رواه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، وإسحاق بن عبد الله، وقيل: إسحاق أبي عبد الله، عن أبي هريرة،
رواه مالك في الموطأ (1/68)، وعنه الشافعي في السنن المأثورة (67)، ومن طريقه البخاري في القراءة خلف الإمام (116)، والسراج في مسنده (899)، وفي حديثه (1719)، والطحاوي في أحكام القرآن (224)، وفي شرح معاني الآثار له (1/396)، وفي مشكل الآثار (5571)، وصحيح ابن حبان (2148)، ومعرفة السنن للبيهقي (4/399)، وفي السنن الكبرى له (3/323)، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، وإسحاق بن عبد الله، عن أبي هريرة.
وإسحاق هو مولى زائدة، مدني، وثقه يحيى بن معين، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يعرفه أبو زرعة الرازي، وقال ابن أبي حاتم الرازي: مجهول، وقال البيهقي في معرفة السنن: لعله يكون ثقة، وعلى كل حال قد روى له مالك في الموطأ، ومالك يعرف أهل المدينة أكثر من غيره، ولم يتفرد به، تابعه عبد الرحمن بن يعقوب، والله أعلم.
ورواه الإمام مالك، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة من رواية عبد الرحمن بن مهدي عنه، كما في مسند أحمد (2/237)، ومستخرج أبي عوانة (1231، 1542)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/423).
ومن رواية عثمان بن عمر عنه، كما في مسند أحمد (2/529)،
ومن رواية إسحاق بن عيسى الطباع، عنه، كما في مسند أحمد (2/460)،
ومن رواية عبد الله بن مسلمة القعنبي، كما في أحكام القرآن للطحاوي (223)، وفي شرح معاني الآثار (1/396).
ومن رواية عبد الله بن وهب كما في مشكل الآثار (5571)، خمستهم عن مالك، عن العلاء، عن أبيه وحده، عن أبي هريرة.
وتابع مالكًا من هذا الوجه، كل من:
عبد العزيز بن محمد، كما في القراءة خلف الإمام (117)،
وإسماعيل بن جعفر، كما في صحيح مسلم (152-602)، وحديث علي بن حجر عنه (254)، وصحيح ابن خزيمة (1065)، ومسند السراج (898)، وحديث السراج (1719)، ومستخرج أبي نعيم على مسلم (1336)، ومسند أبي يعلى (6497)، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن به.
الطريق السابع: أبو رافع.
رواه عن أبي رافع اثنان: الحسن البصري، وقتادة بن دعامة.
أما رواية الحسن البصري، عن أبي رافع، فرواها يونس بن عبيد، واختلف عليه:
فرواها سلام أبو المنذر القارئ -لا بأس به- كما في صحيح ابن خزيمة (1646)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (2/160)، وفي حديث أبي الحسين بن المظفر (32) مخطوط نشر في برنامج جوامع الكلم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، بلفظ: ( ... فأتموا).
ورواه ابن عدي في الكامل (3/198) وأبو الطاهر الذهلي في جزء من حديثه (95)، وتمام في فوائده (1082)، من طريق حماد بن زيد، حدثنا أبو عمرو بن العلاء، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة.
ولا يصح عن حماد، والطريق إليه فيها إما وضاع أو متروك، والمعروف من رواية حماد بن زيد، أنه يرويه عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وقد تقدم تخريجها، ولله الحمد.
كما رواه هشيم، كما في مسند البزار (9886)، والمعجم الأوسط للطبراني (9240)، وموضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب (1/438)، فرواه عن يونس بن عبيد، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وهو المعروف، وسبق تخريج رواية ابن سيرين.
وأما رواية قتادة بن دعامة:
فرواها الإمام أحمد (2/489)، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا سعيد (يعني ابن أبي عروبة) (ح).
وحدثنا عبد الوهاب، عن سعيد المعنى، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة به بلفظ القضاء.
وعلقه البخاري في القراءة خلف الإمام (121)، قال: ورواه سعيد، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، بلفظ القضاء.
ومحمد بن جعفر روى عن سعيد بن أبي عروبة بعد اختلاطه، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف روى عنه قبل وبعد، ولم يتميز.
وخالفهما همام، فرواه عن قتادة، إلا أنه شك فيه:
ورواه عمرو بن عاصم، كما في مسند البراز (9965) حدثنا همام، عن قتادة أو هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، ولفظه: (... وما سبقكم فاقضوا).
ورواه هدبة بن خالد، كما في مسند أبي العباس السراج (901) وفي حديثه (1721)، قال: حدثنا همام بن يحيى، حدثنا قتادة وهشام، أو أحدهما عن محمد بن سيرين به.
ورواه خصيب بن ناصح -صدوق- كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (1/396) قال: حدثنا همام، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ. ولم يشك.
فرجع حديث قتادة إلى حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة، والله أعلم.
وبعد هذا التفصيل نلخص ما مضى:
فقد اتفق البخاري ومسلم على تخريج لفظ: (وما فاتكم فأتموا)، ولم يخرج البخاري الحديث بلفظ القضاء، وأخرجه مسلم بلفظ: (واقض ما سبقك)، هذا من حيث الجملة.
ومن حيث التفصيل:
رواه عن أبي هريرة بلفظ الإتمام، ولم يختلف عليه كل من:
1- الأعرج، تفرد به عنه ابن لهيعة، من رواية عبد الله بن وهب عنه.
2- همام بن منه.
3- عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة.
4- إسحاق بن عبد الله وقيل: أبو عبد الله مولى زائدة.
ورواه بلفظ القضاء، ولم يختلف عليه:
1- ابن سيرين، وكان ممن لا يرى الرواية بالمعنى.
2- أبو رافع، ولا يصح عنه.
ورواه على الوجهين:
1- أبو سلمة، عن أبي هريرة، واختلف عليه:
فرواه الزهري ومحمد بن عمر، عن أبي سلمة، بلفظ الإتمام.
ورواه سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بلفظ القضاء.
ورواها عمر بن أبي سلمة وفيه ضعف، عن أبيه بالوجهين.
ولا يقارن الإمام الزهري بغيره.
2- الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، تارة يجمعهما وتارة يفرقهما:
رواه إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة بلفظ الإتمام.
ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة به، بلفظ القضاء.
ورواه ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده، بلفظ القضاء.
ورواه معمر، واختلف عليه:
فرواه يزيد بن زريع، عنه، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، بلفظ الإتمام.
ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن المسيب وحده بالوجهين.
ورواه ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن ابن المسيب وحده، واختلف عليه:
فرواه حماد بن خالد، وهاشم بن القاسم وأبو داود الطيالسي، عن ابن أبي ذئب به، بلفظ القضاء.
ورواه ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب بلفظ الإتمام.
ورواه البخاري عن آدم، عن ابن أبي ذئب في الصحيح بلفظ الإتمام، ورواه البخاري في القراءة خلف الإمام بالإسناد نفسه بلفظ: القضاء.
هذا ما يخص الاختلاف على أبي هريرة بلفظه، والذي يظهر لي أن لفظ القضاء محفوظ إلا أنه رواية بالمعنى للفظ الإتمام، كما نقلت ذلك بالمتن عن بعض العلماء، والله أعلم.
والحديث له شواهد، أذكر أهمها:
الأول: حديث أبي قتادة،
رواه البخاري (635)، ومسلم (603) من طريق يحيى (يعني ابن أبي كثير)، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: بينما نحن نصلي مع النبي ﷺ إذ سمع جلبة رجال، فلما صلى قال: ما شأنكم؟. قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا. وأكتفي بالصحيحين.
الشاهد الثاني: حديث أنس، مرفوعًا.
رواه حميد الطويل، عن أنس، واختلف على حميد:
فرواه محمد بن عبد الله، كما في المسند (3/188)، قال: حدثنا حميد، عن أنس قال: جاء رجل أسرع المشي، فانتهى إلى القوم وقد انبهر، فقال حين قام في الصلاة: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة، قال: من المتكلم، أو من القائل؟ قال: فسكت القوم، فقال: من المتكلم، أو من القائل، فإنه قال خيرًا، أو لم يقل بأسًا؟ فقال: يا رسول الله، إني انتهيت إلى الصف، وقد انبهرت، أو حفزني النفس، قال ﷺ: لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها، أيهم يرفعها، ثم قال: إذا جاء أحدكم إلى الصلاة فليمش على هينته، فليصل ما أدرك ويقض ما سبقه.
ومن طريق محمد بن عبد الله الأنصاري أخرجه البيهقي (3/323) و (6/387)، وانظر: إتحاف المهرة (16/363).
تابعه على لفظ القضاء كل من:
ابن أبي عدي وسهيل بن يوسف، كما في مسند الإمام أحمد (3/106)،
ومروان بن معاوية الفزاري، كما في مسائل حرب الكرماني وفي إسناده متهم (226)، والأحاديث المختارة للمقدسي (825)،
وعلي بن عاصم كما في مسند أحمد (3/243)،
وحماد بن سلمة وقرن شيخه حميدًا بثابت وقتادة، فرواه بعضهم وذكر زيادة حميد بالأمر بقضاء ما سبق به، منهم: أحمد (3/252)، وأبو داود (763)، وأبو العباس السراج (910)، وأبو عوانة في مستخرجه (1602).
ورواه بعضهم ولم يذكر في لفظه الأمر بقضاء ما سبق به، ولعله قدم لفظ قتادة أو ثابت، منهم:
مسلم في صحيحه (601)، والإمام أحمد في المسند (3/167)، والنسائي في المجتبى (901)، وفي السنن الكبرى (976)، وأبو يعلى (2915)، والطبراني في الدعاء (511)، وابن حبان في صحيحه (1761)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (108).
وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، كما في حديثه من رواية علي بن حجر (70)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (107)، ومسند أبي العباس السراج (909)،
وخالد بن الحارث، كما في مسند البزار (6568).
وعبد الله بن بكر السهمي كما في مسند أبي العباس السراج (911)، ومسند أبي يعلى (3876)، وشرح مشكل الآثار (5624)، والأحاديث المختارة للمقدسي (1826)،
ويحيى بن زكريا، كما في مسند أبي يعلى (3814)،
وعبد الوهاب بن عبد المجيد، كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (1/397).
وعبد الله بن عمر العمري، كما في مصنف عبد الرزاق (2561، 3406)، ومن طريقه الطبراني في الدعاء ولم يذكر موضع الشاهد (509)،
زائدة، ولم يذكر موضع الشاهد، كما في الدعاء للطبراني (510).
وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية كما في المعجم الأوسط (4406)، ومسند الشاميين (2465).
وخالفهم كل من:
سليمان بن حيان، كما في مسند أحمد (3/229)،
عبد العزيز بن أبي سلمة، كما في القراءة خلف الإمام للبخاري (108)، روياه عن حميد، عن أنس بلفظ الإتمام.
وفي الباب حديث أبي ذر عند عبد الرزاق (3412، 2400، 3413)، وابن أبي شيبة في المصنف (7402)، وسعد بن أبي وقاص في المعجم الأوسط للطبراني (1335)، ولا يصح منها شيء، والله أعلم.
سنن الكبرى للبيهقي (2/423)، وانظر: الخلافيات (3/72).
مسلم (2/422)، الخلافيات (3/71).
سبق تخريجه في كتابي موسوعة أحكام الطهارة، ط الثالثة، المجلد التاسع (ح-1859).
المبسوط للسرخسي (1/225).
سبق تخريجه.
وقال أشهب: إنما يسجد إذا قضى ما فاته. نقله خليل في التوضيح.
فإذا سجد معه على المشهور، ثم سها بعده أي بعد إمامه، فهل يغتني بالسجود الأول؟ وهو قول ابن الماجشون؛ بناء على أن السجود لا يتكرر بتكرر السهو، أو لا يغتني به وهو قول ابن القاسم، وهو المشهور.
قال ابن عبد السلام الخلاف في المسألة إذا قام المسبوق يقضي هل ينسحب عليه حكم المأمومية، فلا يسجد، أم هو في حكم المنفرد، فيسجد لسهوه. انظر: التوضيح (1/431)، مواهب الجليل (2/38).
المسبوق عند المالكية: إن أدرك ركعة سجد القبلي مع الإمام، وأخر السجود البعدي، وإن لم يدرك المسبوق ركعة فإن سها المأموم وحده لم يسجد المسبوق، لا في السهو القبلي، ولا في البعدي؛ لأنه منفرد حكمًا فإن سجد معه المأموم عامدًا بطلت، وساهيًا لم تبطل.
واختلفوا في الجاهل: فقال ابن القاسم: الجاهل كالساهي مراعاة للخلاف. قال الدسوقي في حاشيته (1/290): وهو الراجح.
وقال عيسى: تبطل، قال ابن رشد: وهو القياس على أصل المذهب من إلحاق الجاهل بالعامد، ولأنه أدخل في صلاته ما ليس منها. انظر حاشية الدسوقي (1/291).
وإن أدرك أقل من ركعة، وسهيا جميعًا فيها، فيحتمل عدم سجود المأموم؛ لكونه في غير صلاة نفسه. ويحتمل أنه يسجد معه؛ لكونه سهوًا وقع في إحرامه مضافًا لموافقة الإمام. انظر القرافي (2/323).
وانظر أيضًا: شرح الزرقاني على خليل (1/444، 445)، لوامع الدرر (2/274)، عقد الجواهر (1/128)، المعونة (ص: 239)، مواهب الجليل (2/38)، الخرشي (1/331).
رواه البخاري (734)، ومسلم (75 - 410) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وروياه من طرق أخرى عن أبي هريرة، وله شواهد في الصحيح وغيره.
انظر: شرح التلقين للمازري (1/643)، مواهب الجليل (2/39).
صحيح البخاري (580)، وصحيح مسلم (161 - 607).
قال الرافعي في المحرر (1/212): «الأظهر أن سهوه قبل اقتدائه كسهوه بعد اقتدائه». يعني: أنه يلزم المأموم السجود له سواء أدرك مع الإمام السهو أم لا، وقوله: (الأظهر) يشير إلى القول الثاني في المذهب.
وانظر: التنبيه في الفقه الشافعي (ص: 37)، المهذب في فقه الإمام الشافعي (1/173)، التهذيب للبغوي (2/198)، فتح العزيز (4/178، 410)، روضة الطالبين (1/314، 376)، المجموع (4/148).
الحاوي الكبير (2/230)، نهاية المطلب (2/282)، فتح العزيز (4/178).
المجموع (4/148).
انظر: الحاوي الكبير (2/230).
كتاب الروايتين والوجهين لأبي يعلى (1/150)، مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه صالح (38)، الإقناع (1/142)، كشاف القناع، ط وزارة العدل (2/492)، شرح منتهى الإرادات (1/232)، الإنصاف (2/152).
الإنصاف (2/152)، الفروع (2/330)، المبدع (1/471).
الإنصاف (2/152)، الفروع (2/330).
الإنصاف (2/152)، الفروع (2/330).
الإنصاف (2/152).
الكافي لابن قدامة (1/283).
بارك الله فيكم وجزاكم خير على هذا البحث الرائع والمفيد وهذا الجهد المبارك في تأصيل وتفصيل هذا المسألة الفقهيّة المهمه وبارك الله في علمكم وعملكم وعمركم ونفع بك الإسلام والمسلمين اللهم امين.