📌 مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
📌 الأدلة على تحريم الإسقاط بعد نفخ الروح:
جاء في الشرح الكبير: «لا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم، ولو قبل الأربعين يومًا، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعًا»[5].
وقال ابن جزي: «وإذا قبض الرحم المني لم يجز التعرض له، وأشد من ذلك إذا تخلق، وأشد من ذلك إذا نفخ فيه الروح؛ فإنه قتل نفس إجماعا»[6].
ونقله صاحب أسهل المدارك، وأقره[7].
وقال ابن تيمية: إسقاط الحمل حرام بإجماع المسلمين، وهو من الوأد، الذي قال الله فيه: (وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ 8 بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ) [التكوير: 8، 9].
وقد قال الله تعالى (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ) [الإسراء:31][8].
2024-484 فقد روى البخاري من طريق ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أنه قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتًا بغرة: عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى لها بالغرة توفيت، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها[9].
وشرط الفقهاء في وجوب القود أن ينفصل حيًا، ثم يموت.
قال الحافظ: «وقد شرط الفقهاء في وجوب الغرة انفصال الجنين ميتًا بسبب الجناية، فلو انفصل حيًا، ثم مات، وجب فيه القود أو الدية كاملة»[11].
بقي سؤال: متى نحكم بأن الجنين قد نفخت فيه الروح؟
ذهب الفقهاء إلى أن نفخ الروح يكون بعد أن يتم للحمل أربعة أشهر.
قال القرطبي: «لم يختلف العلماء أن نفخ الروح فيه يكون بعد مائة وعشرين يومًا، وذلك تمام أربعة أشهر، ودخوله في الخامس»[12].
وقال النووي: «اتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر»[13].
وقال ابن حجر: «اتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر»[14].
فقوله صلى الله عليه وسلم: (ثم ينفخ فيه الروح) جعل هذا بعد أطوار النطفة، والعلقة، والمضغة، وقد كان لكل طور أربعون يومًا، فمجموع ذلك مائة وعشرون يومًا.
فقيل يحرم الإسقاط مطلقًا، ولو كان نطفة.
ذهب إلى هذا بعض الحنفية[16]، وهو المعتمد عند المالكية[17]، وقول الغزالي، وابن العماد من الشافعية[18]، واختيار ابن الجوزي من الحنابلة[19].
وقيل: يجوز التسبب لإسقاط الجنين مطلقًا، ما لم يتخلق، والمراد بالتخلق عندهم نفخ الروح، وهو الراجح عند الحنفية[20].
فهذان قولان متقابلان: التحريم مطلقًا، والإباحة مطلقًا ما لم ينفخ فيه الروح.
وبقي في المسألة أقوال، منها:
يباح الإسقاط ما دام نطفة مطلقًا لعذر أو لغير عذر، أما العلقة والمضغة فلا يجوز إسقاطها. انفرد به اللخمي من المالكية[21]، وهو المشهور من مذهب الحنابلة[22].
وقيل: يباح إلقاء النطفة إذا كان لعذر، أما من غير عذر فلا يجوز، اختاره بعض الحنفية[23].
وقيل: يجوز التسبب لإسقاط النطفة والعلقة دون المضغة. حكاه الكرابيسي عن أبي بكر الفراتي من الشافعية[24].
وقيل: يكره إلقاء النطفة، اختاره علي بن موسى من الحنفية[25]، وهو رأي عند بعض المالكية فيما قبل الأربعين يومًا[26].
وجاء في السنة تحريم أكل بيض الصيد؛ لأنه أصل الصيد، فكذلك لا يجوز إلقاء النطفة؛ لأنها أصل الإنسان.
والحديث الذي فيه تحريم أكل بيض الصيد قد جاء في المسند:
2026-486 قال أحمد: حدثني أبي ثنا هاشم بن سليمان يعنى بن المغيرة عن على بن زيد ثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي قال: كان أبي الحارث على أمر من أمر مكة في زمن عثمان، فأقبل عثمان رضي الله تعالى عنه إلى مكة، فقال عبد الله بن الحارث، فاستقبلت عثمان بالنزل بقديد، فاصطاد أهل الماء حجلا، فطبخناه بماء وملح، فجعلناه عراقا للثريد، فقدمناه إلى عثمان وأصحابه، فامسكوا، فقال عثمان: صيد لم أصطده ولم نأمر بصيده اصطاده قوم حل فأطعموناه، فما بأس؟ فقال عثمان: من يقول في هذا؟ فقالوا: على. فبعث إلى علي رضي الله تعالى عنه، فجاء. قال عبد الله بن الحارث: فكأني أنظر إلى علي حين جاء، وهو يحت الخبط عن كفيه، فقال له عثمان: صيدًا لم نصطده، ولم نأمر بصيده اصطاده قوم حل، فأطعموناه فما بأس؟ قال: فغضب على، وقال: أنشد الله رجلا شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتي بقائمة حمار وحش فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا قوم حرم فأطعموا أهل الحل. قال: فشهد اثنا عشر رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال على: أشهد الله رجلا شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتي ببيض النعام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا قوم حرم أطعموه أهل الحل، قال: فشهد دونهم من العدة من الاثني عشر. قال: فثنى عثمان وركه عن الطعام، فدخل رحله وأكل ذلك الطعام أهل الماء. [حسن إلا أن زيادة بيض النعام تفرد بها ابن جدعان، وهي زيادة منكرة][27].
ووجهه قال: ماء المرأة ركن في الانعقاد، فيجري الماءان مجرى الإيجاب والقبول، فمن أوجب، ثم رجع قبل القبول ـ يعني العزل ـ لم يكن جانيًا على العقد بالنقض والفسخ، ومهما اجتمع الإيجاب والقبول ـ يعني ماء الرجل والمرأة ـ كان الرجوع بعده رفعًا، وفسخًا وقطعًا، وكما أن النطفة في الفقار لا يتخلق منها الولد، فكذا بعد الخروج من الإحليل، ما لم يمتزج بماء المرأة أو دمها، فهذا هو القياس الجلي[28].
2026-486 فقد روى مسلم من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير المكي أن عامر بن واثلة حدثه، أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره. فأتى رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له حذيفة بن أسيد الغفاري، فحدثه بذلك من قول ابن مسعود، فقال: وكيف يشقى رجل بغير عمل؟ فقال له الرجل: أتعجب من ذلك؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول «إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا، فصورها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضى ربك ما شاء، ويكتب الملك ثم يقول: يا رب أجله؟ فيقول ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب رزقه؟ فيقضى ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص»[31].
فهذا الحديث نص أن المني قبل الأربعين لا يكون قد تهيأ للحياة، وإنما هو نطفة، هو والعزل سواء، بخلاف بعد الأربعين فقد بدأ بالتخلق، وهو مرحلة كونه علقة. والله أعلم.
قالوا: إذا لم يتخلق بظهور الأعضاء الدالة على كونه آدميًا، فلا يثبت له حكم الآدمي من وجوب صيانته وحرمة الاعتداء عليه، وعليه فلا إثم في إسقاطه[32].
قال ابن عقيل: «ما لم تحله الروح يجوز إسقاطه؛ لأنه ليس وأدًا؛ لأن الوأد لا يكون إلا بعد التارات السبع (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ) إلى قوله (ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ) [المؤمنون:12-14]». قال ابن مفلح: وهذا منه فقه عظيم، وتدقيق حسن، حيث سمع (وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ 8 بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ) [التكوير: 19]، وهذا لما حلته الروح؛ لأن ما لم تحله الروح لا يبعث، فيؤخذ منه أنه لا يحرم إسقاطه، وله وجه[33].
أولًا: ألا يكون في ذلك ضرر على الأم، لا حالًا، ولا مالًا.
ثانيًا: أن يكون ذلك برضا الزوج؛ لأن له حقًا في طلب الولد.
ثالثًا: أن يكون في ذلك تحقيق مصلحة، أو دفع مفسدة. وإن قَـلَّت؛ لأن إلقاء النطفة إذا كان خلوًا من المصلحة كان منافيًا لمقصود الشارع من تكثير النسل.
رابعًا: ألا يكون الحامل على ذلك سوء ظن بالله، وذلك خوفًا من العالة والفقر.
ثم اطلعت على مراحل تكوين الجنين من جهة الطب، فرأيت أن تحريم إلقاء النطفة أقرب من الإباحة، وأن النطفة لا تستوي هي والعزل من كل وجه.
يذكر الأطباء أن ماء الرجل يحتوي على عدة مئات من الملايين من الحيوانات المنوية[34]، ويجب عليهم أن يعبروا المهبل، ومختنق عنق الرحم، وبعد ذلك يتوجهوا إلى قناة فالوب، وهي مسافة تبلغ (15-18) سم، ثم يستعدوا لاقتحام غشاء البويضة، ثم النـزول إلى الرحم لتعلق في جداره، وتأخذ في النمو. وإليك رحلة الحيوان المنوي:
ومن المعلوم أن كل ألف حركة يبذلها ذيل الحيوان المنوي يقطع خلالها الحيوان المنوي مسافة قدرها سنتيمترًا واحدًا، وفي حالة عدم وجود عوائق فإنه يستطيع قطع مسافة (10) سم في نصف ساعة، ومن يستهين بهذه المسافة فليعلم أنها تفوق طول الحيوان المنوي أربعة آلاف ضعف[35].
وتسير تلك الحيوانات المنوية باحثة عن البويضة (نطفة المرأة) لا تدري أين هي، عن يمين أو يسار، فتخترق مجموعة منها القناة الرحمية، وتسير مجموعة منها عبر القناة الرحمية اليسرى، تدعى أيضًا قناة فالوب، فيهلك من يهلك، ويشاء الله سبحانه وتعالى بقدرته أن يقترب من البويضة مئات الحيوانات المنوية، بينما تحتوي الدفقة الواحدة من المني مئات الملايين تهلك معظمها قبل الوصول إلى البويضة، ويختار الله سبحانه وتعالى بحكمته واحدًا من مئات الحيوانات، فيصل سالمًا إلى البويضة، فتفتح له البويضة كوة في جدارها، حتى يلج، فإذا ما دخل أغلق الثقب حالًا، ولن يسمح لحيوان منوي آخر بالدخول في البويضة، وإذا ما دخل الحيوان المنوي هشت له نواتها، كما أن نواة الحيوان المنوي المتجمعة في رأسه تفعل الشيء ذاته.
ورأس الحيوان المنوي لا يزيد عن خمسة ميكرونات (والميكرون: واحد على المليون من المتر، ويحتوي هذا الرأس على أسرار الوراثة كاملة ينقلها من الأب إلى الابن أو البنت على هيئة 23 جسيمًا ملونًا (كروموسومًا).
وتحتوي البويضة على 23 جسيمًا ملونًا مثلما يحتوي الحيوان المنوي على نفس العدد، فإذا اجتمعا معًا صارت البويضة الملقحة تحتوي على 46 جسيمًا ملونًا، مثل بقية الخلايا، فيكون كل من الحيوان المنوي والبويضة خلية كاملة من ناحية عدد الكروموسومات، وعند تكون النطفة الأمشاج يكتمل عدد الكروموسومات الحاملة للصفات الوراثية من الأب والأم، وعبر هذه الكروموسومات تنتقل الصفات الوراثية، وحالما يتم التخصيب، وتتكون النطفة الأمشاج من الحيوان المنوي والبويضة يخلق الله سبحانه وتعالى جدارًا سميكًا مصمتًا لا يمكن لأي حيوان منوي آخر اختراقه، ومنذ تلك اللحظة تبدأ العمل الجاد، وتبدأ بالانشطار: الخلية تصبح خليتان، الخليتان أربع، وهكذا دواليك حتى تتكون مئات الخلايا على هيئة ثمرة التوت، وعندئذ تسمى التوتة MORULLA كبرت الكرة قليلًا، صار ما بداخلها مجوفًا، وبه سائل رقيق ..وعندئذ تدعى بالتكور الجرثومي أو البلاستولا BLASTULA وفي هذه الأثناء لا تكف البويضة الملقحة أو النطفة الأمشاج عن الحركة بواسطة شعيرات قناة الرحم، وتقلصات جداره، وإن كانت حركة بطيئة فهي تنتقل من الثلث الوحشي لقناة الرحم (قناة فالوب) حيث يتم التلقيح وتتجه عبر القناة الرحمية حيث تقترب من الرحم، وفي خلال خمسة أيام أو أسبوع على الأكثر تكون قد وصلت إلى الرحم، وتنظر أين تتوسد وتنغرز.
وعندما تنغرز الكرة الجرثومية تكون قد تحولت من نطفة الأمشاج إلى علقة، وتبدأ عندئذ مرحلة جديدة في حياة الجنين.. وهي مرحلة العلقة[36].
كل هذه الأمور تحدث للنطفة في العشرة الأيام الأولى على أكثر تقدير، فكيف يقال: إن هذا والعزل سواء.
فقيل: لا يجوز، ولو كان في ذلك خطر على حياة الأم[37].
وقيل: يجوز ذلك بشرط أن يقرر جمع من الأطباء الثقات المختصين أن بقاء الجنين في بطن أمه فيه خطر مؤكد على حياة الأم[38].
عللوا ذلك: بأنه لا يجوز إحياء نفس بقتل أخرى، حيث لم يرد في الشرع[39].
ولأننا إذا أسقطناه فقد تعمدنا قتل نفس مؤمنة، وإذا تركناه وماتت الأم لم يكن هذا من فعلنا، بل هو من تقدير الله سبحانه وتعالى.
وقد يقدر الأطباء شيئًا، ويجزمون به، ولا يقع، وإذا كان كذلك، فلا يجوز دفع مفسدة متوقعة بارتكاب مفسدة محققة. وقد نسقط الجنين ولا تسلم الأم، فقد تعطب في نفاسها.
قال ابن عابدين في حاشيته: «لو كان الجنين حيًا ويخشى على حياة الأم من بقائه؛ فإنه لا يجوز تقطيعه؛ لأن موت الأم به موهوم، فلا يجوز قتل الآدمي لأمر موهوم»[40].
إن هذه المسألة قد تعارض فيها واجب ومحرم، كل واحد منهما على درجة واحدة من الأهمية، بحيث لو أننا قمنا بالواجب، وقعنا في المحرم، ولو اتقينا المحرم أهدرنا الواجب، ولا سبيل للقيام بالواجب، وفي نفس الوقت اتقاء المحرم.
وإنما رخصنا الإقدام على إسقاط الجنين دفعًا لأعظم الضررين، وجلبًا لعظمى المصلحتين.
يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره تعليقًا على آية قتل الخضر للغلام من أجل سلامة والديه: «ومنها القاعدة الكبيرة الجليلة، وهو أنه يدفع الشر الكبير بارتكاب الشر الصغير، ويراعى أكبر المصلحتين، بتفويت أدناهما، فإن قتل الغلام شر، ولكن بقاءه حتى يفتن أبويه عن دينهما أعظم شرًّا منه»[41].
ويقول ابن القيم: «إذا تترس الكفار بأسرى من المسلمين بعدد المقاتلة، فإنه لا يجوز رميهم إلا أن يخشى على جيش المسلمين، وتكون مصلحة حفظ الجيش أعظم من مصلحة حفظ الأسرى، فحينئذٍ يكون رمي الأسرى، ويكون من باب دفع المفسدتين باحتمال أدناهما، فلو انعكس الأمر، وكانت مصلحة الأسرى أعظم من رميهم لم يجز رميهم. فهذا الباب مبني على دفع أعظم المفسدتين بأدناهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، فإن فرض الشك، وتساوى الأمران لم يجز رمي الأسرى»[42].
ويقول العز بن عبد السلام: «وإذا تساوت المصالح مع تعذر الجمع تخيرنا في التقديم والتأخير، للتنازع بين المتساويين، ولذلك أمثلة:
أحدهما: إذا رأينا صائلًا يصول على نفسين من المسلمين متساويين، وعجز عن دفعه عنهما، فإنا نتخير.
والمثال الثاني: لو رأينا من يصول على بضعين متساويين، وعجزنا عن الدفع عنهما، فإنا نتخير»[43].
فإذا كان لنا شرعًا أن نرتكب أدنى المفسدتين دفعًا لأعظمهما، ونحصل أعظم المصلحتين، بتفويت أدناهما، فإن إنقاذ الأم أعظم مصلحة من إنقاذ الجنين للأسباب التالية:
الأول: الأم هي أصل الجنين، متكون منها، فإنقاذها أولى.
الثاني: أن الأم غالبًا ما يكون لها أطفال، ومن الممكن أن يتعرضوا لمتاعب كثيرة بعد وفاة أمهم، والأسرة كثيرًا ما تتمزق إذا فقدت أحد أعضائها البارزين، فكم من طفل تشرد، وساءت تربيته بسبب فقدانه لأمه، وأهمية الأم في الأسرة عظيمة؛ إذ إنها أصل المجتمع، بخلاف الجنين فلا تعلق به لأحد.
ثالثًا: حياة الأم قطعية، وحياة الجنين محتملة، والظني أو الاحتمالي لا يعارض القطعي المعلوم، فإنقاذ الأم أولى.
رابعًا: الأم أقل خطرًا، وتعرضًا للهلاك من الجنين في مثل هذه الظروف، مما يجعل إنقاذها أكثر نجاحًا من إنقاذ جنينها، لذا تعطى الأولوية في الإنقاذ ففي إحصائية لمستشفى الولادة والاطفال بالرياض في عام 1400هـ، بلغ عدد الوفيات للنساء سبع وفيات، بينما بلغت وفيات الأطفال 865 حالة[44]، كل ذلك يؤكد أهمية إنقاذ الأم دون الجنين عند تساوي الأمر في إنقاذهما[45].
