موقع الشيخ دبيان الدبيان

شركات الدفع الآجل (اشتر الآن وادفع لاحقًا ) توصيفًا وحكمًا[جديد]

مُقَدِّمَةُ البَحْثِ

الحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ بِحِفْظِ المَالِ وَصِيَانَتِهِ، وَأَبَاحَتِ الدَّيْنَ لِلْحَاجَةِ، ثُمَّ شَدَّدَتْ فِي شَأْنِهِ تَشْدِيدًا لَا يُعْهَدُ مِثْلُهُ فِي المُبَاحَاتِ؛ فَاسْتَعَاذَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ، وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ»[1]، وَأَخْبَرَ أَنَّ «نَفْسَ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ»، صَحَّحَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالدَّارَقُطْنِيُّ[2].

فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الأَصْلَ فِي الدَّيْنِ أَنْ يُتَّقَى لَا أَنْ يُطْلَبَ، وَأَنْ يُقْتَحَمَ عِنْدَ الحَاجَةِ المُلِحَّةِ لَا أَنْ يَكُونَ بَابًا مَفْتُوحًا لِلتَّوَسُّعِ.

ثُمَّ حَدَثَتْ فِي زَمَانِنَا نَقْلَةٌ فِي هَذَا البَابِ لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً: فَقَدْ كَانَ الدَّيْنُ يُطْلَبُ عِنْدَ الحَاجَةِ، وَيُسْتَحْيَا مِنْهُ، وَيُسْتَشَارُ فِيهِ؛ فَأَصْبَحَ يُعْرَضُ عَلَى النَّاسِ وَيُزَيَّنُ لَهُمْ، وَصَارَ المُقْرِضُ يَبْحَثُ عَنِ المُحْتَاجِ لِيُقْرِضَهُ، لَا إِرْفَاقًا فِيهِ، بَلْ تَرَبُّحًا وَتَكَثُّرًا، وَمَا كَانَ القَرْضُ سَبِيلًا لِلتِّجَارَةِ وَالتَّكَسُّبِ، حَتَّى صَارَ الِاقْتِرَاضُ خَطْوَةً عَابِرَةً فِي شَاشَةٍ عِنْدَ نُقْطَةِ البَيْعِ، لَا مَوْقِفًا يَتَرَدَّدُ فِيهِ المَرْءُ وَيَسْتَخِيرُ. وَشَتَّانَ بَيْنَ مَنْ يَقْصِدُ الدَّيْنَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ، وَبَيْنَ مَنْ يُلْقَى إِلَيْهِ الدَّيْنُ وَهُوَ غَافِلٌ، بِعِبَارَةٍ لَطِيفَةٍ مُحَبَّبَةٍ: «اشْتَرِ الآَنَ، وَادْفَعْ لَاحِقًا».

وَمِمَّا يَنْبَغِي التَّنَبُّهُ لَهُ فِي هَذِهِ المُنْتَجَاتِ:

أَنَّهَا تَسْتَهْدِفُ شَرِيحَةً ضَعِيفَةَ المَلَاءَةِ الِائْتِمَانِيَّةِ، لَا تَطْلُبُهَا المَصَارِفُ وَلَا تُقْبِلُ عَلَيْهَا؛ فَمَا كَانَ مَانِعًا مِنَ التَّمْوِيلِ صَارَ فِي هَذَا النَّمُوذَجِ سُوقًا مَقْصُودَةً؛ إِذِ العَائِدُ فِيهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى يَسَارِ العَمِيلِ بِقَدْرِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَثْرَةِ المُعَامَلَاتِ. ثُمَّ إِنَّ أَكْثَرَ مَا يُشْتَرَى بِهَا لَيْسَ مِنَ الضَّرُورَاتِ وَلَا الحَاجَاتِ، وَإِنَّمَا هِيَ كَمَالِيَّاتٌ اسْتِهْلَاكِيَّةٌ لَا يَفْتَقِرُ إِلَيْهَا المُشْتَرِي، وَلَوْ وُكِلَ إِلَى نَقْدِهِ لَاسْتَغْنَى عَنْهَا أَوْ أَخَّرَهَا. فَيَجْتَمِعُ عَلَى هَذِهِ الشَّرِيحَةِ: ضَعْفُ القُدْرَةِ، وَسُهُولَةُ الِالْتِزَامِ، وَضَآلَةُ القِسْطِ فِي نَظَرِ المَقْدِمِ عَلَيْهِ، وَتَرَاكُمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْعُرَ.

وَهَذَا مَا جَعَلَنِي أَتَوَجَّهُ فِي هَذِهِ الوَرَقَةِ لِلتَّحْذِيرِ مِنَ المَآلِ وَالعَاقِبَةِ.

وَقَدْ جَعَلْتُ هَذَا البَحْثَ فِي مَبْحَثَيْنِ:

الأَوَّلُ: فِي تَصْوِيرِ هَذِهِ الشَّرِكَاتِ وَتَكْيِيفِ عُقُودِهَا.

وَالثَّانِي: فِي تَحْرِيرِ مَحَلِّ النِّزَاعِ وَعَرْضِ أَدِلَّةِ القَوْلَيْنِ وَمُنَاقَشَتِهَا وَالتَّرْجِيحِ بَيْنَهَا.

وَاللَّهُ الموَفِّقُ، وَهُوَ المَسْؤُولُ أَنْ يَجْعَلَ العَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ، نَافِعًا لِعِبَادِهِ.


المَبْحَثُ الأَوَّلُ
تَوْصِيفُ شَرِكَاتِ الدَّفْعِ الآَجِلِ (BNPL) (اشْتَرِ الآَنَ وَادْفَعْ لَاحِقًا)

📌 المَدْخَلُ إِلَى المَسْأَلَةِ:

هَذِهِ المُمَارَسَةُ بِالنَّظَرِ إِلَى عُقُودِهَا المُرَكَّبَةِ مِنَ النَّوَازِلِ المَالِيَّةِ المُمَاهِيَةِ لِلْعَصْرِ، فَلَا تُلْتَمَسُ صُورَتُهَا فِي كُتُبِ المُمَتَقَدِّمِينَ، وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنَ العُقُودِ الجَارِيَةِ بِهَا، وَمِنْ نِظَامِ الجِهَةِ الرَّقَابِيَّةِ المُرَخِّصَةِ، وَمِنْ إِفْصَاحِ الشَّرِكَاتِ المَالِيِّ عَنْ حَقِيقَةِ إِيرَادِهَا؛ إِذِ الإِفْصَاحُ المَحَاسَبِيُّ المُدَقَّقُ أَقْرَبُ إِلَى بَيَانِ حَقِيقَةِ المُمَارَسَةِ مِنَ العِبَارَاتِ التَّسْوِيقِيَّةِ المُوَجَّهَةِ إِلَى العَمِيلِ.
الأَطْرَافُ فِي هَذِهِ المُمَارَسَةِ ثَلَاثَةٌ: العَمِيلُ المُشْتَرِي بِالقَرْضِ، وَالتَّاجِرُ البَائِعُ، وَشَرِكَةُ الدَّفْعِ الآَجِلِ المُمَوِّلَةُ.
العَمِيلُ لَا يُحَمَّلُ زِيَادَةً عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ يَشْتَرِي بِهِ نَقْدًا، فَظَاهِرُ المُمَارَسَةِ أَنَّهَا تَمْوِيلٌ بِلَا رِبْحٍ.
الشَّرِكَةُ تُسَدِّدُ إِلَى التَّاجِرِ ثَمَنَ السِّلْعَةِ مُعَجَّلًا بَعْدَ حَسْمِ نِسْبَةٍ مِنْهُ تُسَمَّى «خَصْمَ التَّاجِرِ» (MDR)، هُوَ حَقِيقَةُ إِيرَادِ الشَّرِكَةِ مِنَ العَمَلِيَّةِ، ثُمَّ تَسْتَوْفِي مِنَ العَمِيلِ تَمَامَ الثَّمَنِ مُقَسَّطًا عَلَى آَجَالٍ مَعْلُومَةٍ.
مَدَارُ الحُكْمِ عَلَى حَقِيقَةِ العِوَضِ الَّذِي تَأْخُذُهُ الشَّرِكَةُ مِنَ التَّاجِرِ.
مَا تَحْسِمُهُ الشَّرِكَةُ مِنَ التَّاجِرِ، أَهُوَ أُجْرَةُ خِدْمَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ قَدَّمَتْهَا الشَّرِكَةُ لِلتَّاجِرِ عُمُولَةً عَلَى التَّسْوِيقِ لَا عَلَاقَةَ لَهَا بِالتَّمْوِيلِ، أَمْ هُوَ فِي حَقِيقَتِهِ عِوَضٌ عَنِ التَّمْوِيلِ قَدَّمَهُ طَرَفٌ ثَالِثٌ، وَعِوَضٌ عَنْ تَحَمُّلِ الشَّرِكَةِ المَخَاطِرَ الِائْتِمَانِيَّةَ عَنِ التَّاجِرِ.
لَا يُمْنَحُ القَرْضُ إِلَّا إِذَا تَوَفَّرَ شَرْطَانِ: أَنْ يَشْتَرِيَ المَقْتَرِضُ بِالقَرْضِ، وَأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ مِنْ تَاجِرٍ مُتَعَاقِدٍ مَعَ الشَّرِكَةِ، يُدِرُّ عَائِدًا مَالِيًّا عَلَى المَقْرِضِ.
الثَّانِي: اسْتِحْقَاقُ عُمُولَةِ الشَّرِكَةِ مِنَ التَّاجِرِ نَاشِئٌ عَنْ عَقْدِ المَقْتَرِضِ مَعَ التَّاجِرِ وَالمَشْرُوطِ عَلَى المَقْتَرِضِ مِنْ قِبَلِ الشَّرِكَةِ لِيُمْنَحَ القَرْضَ، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ اسْتِقْلَالُ هَذِهِ العُقُودِ، فَهِيَ مُرْتَبِطَةٌ بَيْنَهَا ارْتِبَاطَ العِوَضِ بِالمُعَوَّضِ.

وَوَجْهُ انْتِفَاعِ المُقْرِضِ مِنَ المَقْتَرِضِ: أَنَّ المُقْرِضَ يَشْتَرِطُ عَلَى المَقْتَرِضِ عَقْدًا يَتَكَسَّبُ بِهِ مِنْ قَرْضِهِ، لَوْلَاهُ لَمَا مُنِحَ القَرْضُ، وَلَمَا تَكَسَّبَ مِنْهُ، وَهَذَا رِبًا.

فَإِذَا عَادَ القَرْضُ عَلَى المُقْرِضِ بِمَنَافِعَ عَيْنِيَّةٍ مَشْرُوطَةٍ وَكَانَتْ هِيَ البَاعِثَ عَلَى القَرْضِ، حَرُمَ القَرْضُ.

وَكَوْنُ العُقُودِ مِنْ حَيْثُ الشَّكْلُ خَالِيَةً مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ العُرْفِيَّ كَالشَّرْطِ اللَّفْظِيِّ، وَالمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ.

أَصْلُ البَابِ:

أَنَّ القَرْضَ عَقْدٌ لَا يُرَادُ لِلتَّكَسُّبِ، فَهُوَ إِمَّا لِلإِرْفَاقِ أَوْ لِحِفْظِ المَالِ كَالإِيدَاعِ لَدَى البُنُوكِ، وَكَإِقْرَاضِ الوَلِيِّ وَالوَصِيِّ مَالَ اليَتِيمِ لِغَرَضِ حِفْظِهِ.
وَسَوَاءٌ أَكَانَ الإِرْفَاقُ فِي حَقِّ المَقْتَرِضِ أَمْ فِي حَقِّ المُقْرِضِ فَكِلَاهُمَا لَمْ يَقْصِدْ مِنْ قَرْضِهِ التَّرَبُّحَ.
وَحِفْظُ المَالِ مِنْ المَقَاصِدِ الشَّرْعِيَّةِ، وَمِنَ الضَّرُورَاتِ الخَمْسِ الَّتِي جَاءَ الشَّرْعُ بِحِفْظِهَا.

فَكَيْفَ يُقَاسُ الاتِّجَارُ مِنَ القَرْضِ عَلَى مَنْ قَصَدَ حِفْظَ مَالِهِ فَقَطْ وَلَمْ يَأْخُذْ فَائِدَةً عَلَى قَرْضِهِ؟!

فَاللَّجْنَةُ الشَّرْعِيَّةُ المَجِيزَةُ لِشَرِكَةِ تَمَارَا نَصَّتْ فِي قَرَارِهَا أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى القَرْضِ مَمْنُوعَةٌ، وَلَا يُبِيحُهَا كَوْنُ بَاذِلِهَا غَيْرَ المَقْتَرِضِ، فَانْحَصَرَ الخِلَافُ مَعَهَا فِي تَحْقِيقِ المَنَاطِ، هَلْ عُمُولَةُ التَّاجِرِ مِنْهَا؟

أَوَّلًا: تَحْرِيرُ مَحَلِّ النِّزَاعِ

تَحْرِيرُ التَّكْيِيفِ مُقَدَّمٌ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ؛ لِأَنَّ الحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ، لِهَذَا يَنْبَغِي قَبْلَ الكَلَامِ عَلَى حُكْمِ المَسْأَلَةِ تَحْرِيرُ مَحَلِّ النِّزَاعِ.

فَقَدِ اتَّفَقَ الفَرِيقَانِ — المَجِيزُونَ وَالمَانِعُونَ — عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ:
1) أَنَّ كُلَّ زِيَادَةٍ مَشْرُوطَةٍ لِلْمُقْرِضِ عَلَى أَصْلِ قَرْضِهِ مَمْنُوعَةٌ، وَهُوَ مَحَلُّ نَقْلِ الإِجْمَاعِ عِنْدَ المُمَتَقَدِّمِينَ.
2) أَنَّ الزِّيَادَةَ المَمْنُوعَةَ لَا يُبِيحُهَا كَوْنُ بَاذِلِهَا غَيْرَ المَقْتَرِضِ؛ وَهَذَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي قَرَارَاتِ اللَّجْنَةِ الشَّرْعِيَّةِ المَجِيزَةِ نَفْسِهَا، فَانْحَصَرَ الخِلَافُ مَعَهَا فِي تَحْقِيقِ المَنَاطِ، هَلْ عُمُولَةُ التَّاجِرِ مِنْهَا؟
3) أَنَّ العِوَضَ فِي مُقَابِلِ خِدْمَةٍ حَقِيقِيَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ عَنِ التَّمْوِيلِ جَائِزٌ فِي الجُمْلَةِ إِذَا كَانَ فِي حُدُودِ قِيمَتِهِ المُعْتَادَةِ وَلَمْ يَكُنْ حِيلَةً.
4) أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا أَثَرَ لَهَا؛ فَلَا يَكْفِي فِي التَّحْلِيلِ تَسْمِيَةُ العِوَضِ (رُسُومَ خِدْمَةٍ)، وَلَا فِي التَّحْرِيمِ تَسْمِيَتُهُ فَائِدَةً.

وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَحْقِيقِ المَنَاطِ وَمَحَلِّهِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ:

المَسْأَلَةُ الأُولَى:

العَلَاقَةُ بَيْنَ الشَّرِكَةِ وَالعَمِيلِ أَهِيَ قَرْضٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ العُقُودِ، أَمْ بَيْعٌ كَمَا هُوَ فِي تَوْصِيفِ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ المُطْلَقِ، أَمْ وَكَالَةٌ فِي تَحْصِيلِ الدَّيْنِ؟

المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ:

عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا قَرْضًا، أَيَكُونُ الِاشْتِرَاطُ عَلَى المَقْتَرِضِ الشِّرَاءَ مِنْ تَاجِرٍ مُشَارِكٍ يَمنَحُ عُمُولَةً لِلشَّرِكَةِ فِي جُزْءٍ مِنْهَا نَفْعٌ اسْتَحَقَّهُ المُقْرِضُ بِسَبَبِ ضَمَانِهِ وَتَحَمُّلِهِ أَخْطَارَ الِائْتِمَانِ، كَمَا جَاءَ فِي نَصِّ الِاتِّفَاقِيَّةِ بَيْنَ تَمَارَا وَالتَّاجِرِ، أَيَكُونُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ مُفْسِدًا لِلْقَرْضِ، أَمْ تَكُونُ العُمُولَةُ المَأْخُوذَةُ مِنَ التَّاجِرِ أُجْرَةَ خِدْمَةٍ تَسْوِيقِيَّةٍ وَتَحْصِيلِيَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ عَنِ القَرْضِ؟

ولِلْجَوَابِ عَلَى ذَلِكَ أَقُولُ:

شَرِكَاتُ BNPL اخْتِصَارٌ لِلْعِبَارَةِ الإِنْجِلِيزِيَّةِ Buy Now, Pay Later، وَمَعْنَاهَا: (اشْتَرِ الآَنَ وَادْفَعْ لَاحِقًا).

وَقَدْ عَرَّفَ البَنْكُ المَرْكَزِيُّ السُّعُودِيُّ نَشَاطَ الدَّفْعِ الآَجِلِ عِنْدَ إِصْدَارِهِ: «قَوَاعِدَ تَنْظِيمِ شَرِكَاتِ الدَّفْعِ الآَجِلِ» بِأَنَّهُ: «تَمْوِيلُ العَمِيلِ لِشِرَاءِ السِّلَعِ أَوْ الخِدْمَاتِ مِنَ المَتَاجِرِ بِلَا كُلْفَةِ أَجَلٍ مُسْتَحَقَّةٍ عَلَى العَمِيلِ»[3].

بَقِيَ قَيْدٌ مُهِمٌّ لَمْ يُذْكَرْ فِي التَّعْرِيفِ وَهُوَ أَنْ يُضَافَ: لِشِرَاءِ السِّلَعِ أَوْ الخِدْمَاتِ مِنْ تَاجِرٍ مُتَعَاقِدٍ مَعَ المُمَوِّلِ اتَّفَقَ مَعَهُ قَبْلَ التَّمْوِيلِ عَلَى دَفْعِ عُمُولَةٍ لَهُ مُقَابِلَ ذَلِكَ.

فَمَحَلُّ البَحْثِ: المُنْتَجُ الَّذِي تُمَوِّلُ فِيهِ الشَّرِكَةُ شِرَاءَ العَمِيلِ مِنْ أَحَدِ التُّجَّارِ المُمُتَعَاقِدِينَ مَعَهَا، ثُمَّ يَسْتَوْفِي التَّاجِرُ ثَمَنَ السِّلْعَةِ ـ أَوْ صَافِي الثَّمَنِ بَعْدَ خَصْمِ الرُّسُومِ المُسْتَحَقَّةِ لِلشَّرِكَةِ ـ وَفْقَ دَوْرَةِ التَّسْوِيَةِ المُمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، بَيْنَمَا يُسَدِّدُ العَمِيلُ لِلشَّرِكَةِ قِيمَةَ مُشْتَرَيَاتِهِ عَلَى أَقْسَاطٍ مُؤَجَّلَةٍ.

وَقَوْلُهُمْ فِي التَّعْرِيفِ: (بِلَا كُلْفَةِ أَجَلٍ مُسْتَحَقَّةٍ عَلَى العَمِيلِ) أَيْ أَنَّ هَذَا التَّمْوِيلَ غَيْرُ مُحَمَّلٍ بِهَامِشِ رِبْحٍ تَمْوِيلِيٍّ عَلَى العَمِيلِ؛ فَأَصْلُ الثَّمَنِ الَّذِي يَلْتَزِمُ العَمِيلُ بِسَدَادِهِ لَا تُضَافُ إِلَيْهِ زِيَادَةٌ بِاعْتِبَارِ الأَجَلِ. فَلَوْ كَانَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ أَلْفَ رِيَالٍ، كَانَ أَصْلُ مَدْيُونِيَّةِ العَمِيلِ أَلْفَ رِيَالٍ تُقَسَّطُ عَلَيْهِ.

وَتَحْصُلُ الشَّرِكَةُ عَلَى جُزْءٍ مُهِمٍّ مِنْ إِيرَادِهَا مِنَ التَّاجِرِ الَّذِي تَتِمُّ عَمَلِيَّةُ الشِّرَاءِ لَدَيْهِ، وَيَقْبَلُ التَّاجِرُ دَفْعَ هَذِهِ الرُّسُومِ لِمَا يَرْجُوهُ مِنْ مَنَافِعَ تِجَارِيَّةٍ، مِنْ أَبْرَزِهَا:

1) زِيَادَةُ المَبِيعَاتِ.

2) تَيْسِيرُ قَرَارِ الشِّرَاءِ عَلَى العُمَلَاءِ بِتَقْدِيمِ وَسِيلَةِ دَفْعٍ مُؤَجَّلٍ لَهُمْ.

3) انْتِقَالُ مُهِمَّةِ تَحْصِيلِ الأَقْسَاطِ وَمَخَاطِرِ تَعَثُّرِ العُمَلَاءِ ـ بِحَسَبِ بِنْيَةِ المُنْتَجِ ـ إِلَى شَرِكَةِ التَّمْوِيلِ.

وَتُسَمَّى رُسُومُ التَّاجِرِ فِي صِنَاعَةِ المَدْفُوعَاتِ وَالتَّمْوِيلِ غَالِبًا (MDR) «مُعَدَّلَ خَصْمِ التَّاجِرِ».


الطَّبِيعَةُ التَّمْوِيلِيَّةُ لِلْمُعَامَلَةِ

لَا تَقْتَصِرُ وَظِيفَةُ شَرِكَةِ اشْتَرِ الآَنَ وَادْفَعْ آَجِلًا BNPL فِي الصُّورَةِ مَحَلِّ البَحْثِ عَلَى تَقْدِيمِ خِدْمَةٍ تِقْنِيَّةٍ لِمُعَالَجَةِ المَدْفُوعَاتِ؛ بَلْ يُوجَدُ عُنْصُرٌ تَمْوِيلِيٌّ حَقِيقِيٌّ إِذْ تُمَكِّنُ الشَّرِكَةُ العَمِيلَ مِنَ الحُصُولِ عَلَى السِّلْعَةِ حَالًّا مَعَ تَأْجِيلِ سَدَادِ الثَّمَنِ، وَتَصْبَحُ لَهَا مُطَالَبَةٌ مَالِيَّةٌ فِي ذِمَّتِهِ تُسْتَوْفَى عَلَى أَقْسَاطٍ.

وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِك شَرِكَةُ «تَمَارَا»؛ المُرَخَّصُ لَهَا مِنَ البَنْكِ المَرْكَزِيِّ بِمُمَارَسَةِ نَشَاطِ التَّمْوِيلِ الِاسْتِهْلَاكِيِّ وَنَشَاطِ الدَّفْعِ الآَجِلِ[4]، وَهِيَ مِنْ أَكْبَرِ الشَّرِكَاتِ المُمَارِسَةِ لِهَذَا النَّشَاطِ فِي السُّوقِ السُّعُودِيَّةِ، فَكَانَ إِفْصَاحُهَا المَالِيُّ المُدَقَّقُ أَوْلَى مَا يُسْتَنَدُ إِلَيْهِ فِي تَحْرِيرِ حَقِيقَةِ المُمَارَسَةِ.

جَاءَ فِي «القَوَائِمِ المَالِيَّةِ المُمُوَحَّدَةِ المُمُدَقَّقَةِ لِشَرِكَةِ تَمَارَا لِلتَّمْوِيلِ» لِلسَّنَةِ المُنْتَهِيَةِ فِي ٣١ دِيسَمْبَر ٢٠٢٥م، فِي إِيضَاحِ الإِيرَادَاتِ، عِنْدَ الكَلَامِ عَلَى تَرْتِيبَاتِ الدَّفْعِ الآَجِلِ غَيْرِ الحَامِلَةِ لِلرِّبْحِ ـ وَهِيَ الَّتِي «يُعْرَضُ فِيهَا عَلَى العُمَلَاءِ خُطَطُ تَقْسِيطٍ خَالِيَةٌ مِنْ هَامِشِ الرِّبْحِ»[5]، أَنَّ خَصْمَ التَّاجِرِ:

«يُمَثِّلُ جُزْءًا لَا يَتَجَزَّأُ مِنَ المُكَوِّنِ التَّمْوِيلِيِّ لِلْمُعَامَلَةِ، وَمِنْ ثَمَّ يُدْرَجُ ضِمْنَ احْتِسَابِ مُعَدَّلِ الفَائِدَةِ الفِعْلِيِّ»[6].

وَبَنَتِ الشَّرِكَةُ عَلَى هَذَا التَّكْيِيفِ أَثَرَهُ المَحَاسَبِيَّ، فَأَدْخَلَتْ ذَلِكَ الإِيرَادَ فِي حِسَابِ مُعَدَّلِ العَائِدِ الفِعْلِيِّ (EIR)[7]، وَأَطْفَأَتْهُ عَلَى مُدَّةِ الأَقْسَاطِ التَّعَاقُدِيَّةِ بِطَرِيقَةِ مُعَدَّلِ الفَائِدَةِ الفِعْلِيِّ، مِمَّا يَجْعَلُ رُسُومَ الخِدْمَةِ مُرْتَبِطَةً بِإِنْشَاءِ المَدْيُونِيَّةِ لَا أَنَّهَا مُسْتَقِلَّةٌ عَنْهَا.

فَطَرِيقَةُ (EIR) تَعْنِي:

التَّوْزِيعَ الزَّمَنِيَّ لِلإِيرَادِ؛ فَعِنْدَمَا تَسْتَقْطِعُ الشَّرِكَةُ المُمَوِّلَةُ 5% مِنَ التَّاجِرِ، فَإِنَّهَا لَا تُسَجِّلُهَا كَرِبْحٍ فَوْرِيٍّ فِي يَوْمِ البَيْعِ، بَلْ تَسْتَخْدِمُ طَرِيقَةَ (EIR) لِتَوْزِيعِ هَذِهِ الـ 5% كَإِيرَادَاتٍ تَدْرِيجِيَّةٍ عَلَى مَدَى الأَشْهُرِ الَّتِي يُسَدِّدُ فِيهَا العَمِيلُ قِيمَةَ القَرْضِ (مَثَلًا 3 أَوْ 6 أَشْهُرٍ)، فَكُلَّمَا سَدَّدَ العَمِيلُ دَفْعَةً أَوْ مَرَّ شَهْرٌ، تَعْتَرِفُ الشَّرِكَةُ بِجُزْءٍ مِنَ الإِيرَادِ بِمَا يَتَنَاسَبُ مَعَ الرَّصِيدِ القَائِمِ لِلْمَدْيُونِيَّةِ فِي تِلْكَ الفَتْرَةِ.

فَمَثَلًا: عِنْدَمَا يَشْتَرِي العَمِيلُ مُنْتَجًا بِـ 1000 رِيَالٍ، تَدْفَعُ شَرِكَةُ الدَّفْعِ الآَجِلِ لِلتَّاجِرِ مَثَلًا 950 رِيَالًا فَقَطْ وَتَخْصِمُ عُمُولَتَهَا فَوْرًا (50 رِيَالًا أَيْ 5%)، فَيَتِمُّ حِسَابُ مُعَدَّلِ الفَائِدَةِ الفِعْلِيِّ (EIR) الَّذِي يَرْبِطُ بَيْنَ التَّدَفُّقِ النَّقْدِيِّ الخَارِجِ (950 رِيَالًا) وَالأَقْسَاطِ المُمُتَوَقَّعِ اسْتِلَامُهَا (1000 رِيَالٍ) عَبْرَ الأَجَلِ، وَيَجْرِي تَوْزِيعُ هَذَا العَائِدِ (50 رِيَالًا) وَإِثْبَاتُهُ كَـ إِيرَادٍ تَمْوِيلِيٍّ تَدْرِيجِيٍّ فِي قَائِمَةِ الدَّخْلِ طَوَالَ فَتْرَةِ بَقَاءِ المَدْيُونِيَّةِ، فَكُلَّمَا سَدَّدَ العَمِيلُ دَفْعَةً أَوْ مَرَّ شَهْرٌ، تَعْتَرِفُ الشَّرِكَةُ بِجُزْءٍ مِنَ الإِيرَادِ بِمَا يَتَنَاسَبُ مَعَ الرَّصِيدِ القَائِمِ.

فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا: أَنَّ الشَّرِكَةَ نَفْسَهَا ـ فِي وَثِيقَةٍ مُدَقَّقَةٍ صَادِرَةٍ عَنْهَا لَا فِي تَقْدِيرِ بَاحِثٍ ـ قَدْ وَصَفَتْ مَا تَأْخُذُهُ مِنَ التَّاجِرِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنَ المُكَوِّنِ التَّمْوِيلِيِّ لِلْمُعَامَلَةِ، لَا عِوَضًا عَنْ خِدْمَةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنِ التَّمْوِيلِ.

وَهَذَا الإِفْصَاحُ ذُو أَهَمِّيَّةٍ فِي تَصْوِيرِ حَقِيقَةِ المُمَارَسَةِ اقْتِصَادِيًّا؛ وَيَدُلُّ عَلَى ارْتِبَاطِ هَذِهِ العُقُودِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الرَّسْمُ عِوَضًا عَنِ الأَجَلِ فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِهِ. فَلَا يُعَامَلُ الخَصْمُ مُعَامَلَةَ إِيرَادِ خِدْمَةٍ فَوْرِيَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ عَنِ الأَجَلِ.

وَلِهَذَا كَانَتْ رُسُومُ خِدْمَةِ الدَّفْعِ الكَامِلِ فِي المُنْتَجِ الفَوْرِيِّ مَبْلَغًا مَقْطُوعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْشَأُ عَنْهُ أَصْلٌ مَالِيٌّ فِي ذِمَّةِ العَمِيلِ، بَيْنَمَا أَصْبَحَ خَصْمُ التَّاجِرِ الـ MDR فِي المُنْتَجِ المُمُؤَجَّلِ جُزْءًا مِنَ المُكَوِّنِ التَّمْوِيلِيِّ، يُعْتَرَفُ بِهِ خِلَالَ قِيَامِ الدَّيْنِ كَإِيرَادَاتٍ تَدْرِيجِيَّةٍ، بِحَسَبِ دَفْعِ أَقْسَاطِ قِيمَةِ الدَّيْنِ.

وَمَنَاطُ الفَرْقِ:

وُجُودُ الأَصْلِ المَالِيِّ المُمُؤَجَّلِ؛ لَا اخْتِلَافُ طَبِيعَةِ الخِدْمَةِ، وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ رُسُومِ الخِدْمَةِ مُقْتَرِنٌ بِإِنْشَاءِ المَدْيُونِيَّةِ، لَا بِخِدْمَةٍ مُنْفَكَّةٍ عَنْهَا.

فَيَنْبَغِي التَّفْرِيقُ فِي دِرَاسَةِ هَذِهِ الشَّرِكَاتِ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِنَ الرُّسُومِ:

الأَوَّلُ: رُسُومٌ مُقَابِلَ خِدْمَاتٍ حَقِيقِيَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ عَنِ التَّمْوِيلِ، كَرُسُومٍ إِدَارِيَّةٍ فِعْلِيَّةٍ، أَوْ خِدْمَاتٍ تِقْنِيَّةٍ أَوْ تَسْوِيقِيَّةٍ أَوْ عَمَلِيَّاتِ مُعَالَجَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ، بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ أُجْرَةُ تِلْكَ الخِدْمَاتِ فِي حُدُودِ قِيمَتِهَا المُعْتَادَةِ، وَأَلَّا تَكُونَ حِيلَةً لِتَحْصِيلِ عَائِدٍ عَلَى القَرْضِ أَوْ التَّمْوِيلِ.

أَضِفْ إِلَى ذَلِكَ أَنَّ تَمَارَا تَلْتَزِمُ لِلتَّاجِرِ حَسَبَ الِاتِّفَاقِ بِتَحَمُّلِ المَخَاطِرِ الِائْتِمَانِيَّةِ (خَطَرُ تَعَثُّرِ السَّدَادِ مِنَ المَقْتَرِضِ) وَمَخَاطِرِ الِاحْتِيَالِ إِلَّا فِي اسْتِثْنَاءَاتٍ مُحَدَّدَةٍ كَعَدَمِ التَّسْلِيمِ وَالمُنَازَعَاتِ.

وَهَذَا النَّصُّ مِنَ الِاتِّفَاقِيَّةِ يَدُلُّ بِوُضُوحٍ عَلَى أَنَّ تَحَمُّلَ المَخَاطِرِ الِائْتِمَانِيَّةِ دَاخِلٌ فِي حُزْمَةِ المَنَافِعِ الَّتِي تُقَدِّمُهَا الشَّرِكَةُ لِلتَّاجِرِ فِي العَلَاقَةِ الَّتِي تَسْتَوْفِي عَنْهَا رُسُومَهَا.

حَقِيقَةُ العَلَاقَةِ بَيْنَ التَّمْوِيلِ وَالرُّسُومِ:

أَنَّ القَرْضَ لِلْعَمِيلِ مِنْ أَجْلِ الحُصُولِ عَلَى عِوَضٍ مِنَ التَّاجِرِ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يُقَابِلُ العِوَضَ تَحَمُّلُ المُمَوِّلِ أَخْطَارَ تَعَثُّرِ السَّدَادِ مِنَ المَقْتَرِضِ، وَهَذَا لَيْسَ تَوَصِيفًا فِقْهِيًّا، بَلْ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الِاتِّفَاقِيَّةِ.

فَأَخْذُ عِوَضٍ مُقَابِلَ تَحَمُّلِ المَخَاطِرِ الِائْتِمَانِيَّةِ يَجْعَلُ المَسْأَلَةَ مِنْ قَبِيلِ أَخْذِ الأَجْرِ عَلَى الضَّمَانِ، وَهَذَا مَا حَمَلَ المَجِيزِينَ عَلَى تَخْرِيجِ الجَوَازِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْخُذُهُ البَنْكُ مُصْدِرُ بِطَاقَاتِ الِائْتِمَانِ لِصَاحِبِ الحِسَابِ المَكْشُوفِ.

الثَّانِي: رُسُومٌ يَرْتَبِطُ اسْتِحْقَاقُهَا أَوْ مِقْدَارُهَا بِالعَمَلِيَّةِ التَّمْوِيلِيَّةِ نَفْسِهَا؛ كَأَنْ تَكُونَ نَاشِئَةً بِسَبَبِ إِنْشَاءِ التَّمْوِيلِ لِلْعَمِيلِ، أَوْ يَكُونَ مِقْدَارُهَا مُرْتَبِطًا بِمَبْلَغِ التَّمْوِيلِ أَوْ مُدَّتِهِ أَوْ مَخَاطِرِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهَذِهِ لَا يَكْفِي فِي تَوْصِيفِهَا الِاقْتِصَارُ عَلَى تَسْمِيَتِهَا «رُسُومَ خِدْمَةٍ»؛ بَلْ يَلْزَمُ بَحْثُ حَقِيقَتِهَا وَسَبَبِ اسْتِحْقَاقِهَا وَصِلَتِهَا بِالتَّمْوِيلِ.

وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ وَصْفَ الشَّرِكَةِ نَفْسِهَا لِخَصْمِ التَّاجِرِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنَ المُمُكَوِّنِ التَّمْوِيلِيِّ يُعَدُّ قَرِينَةً عَلَى ارْتِبَاطِ الرَّسْمِ بِالتَّمْوِيلِ ارْتِبَاطًا اقْتِصَادِيًّا يُبْطِلُ دَعْوَى اسْتِقْلَالِ هَذِهِ العُقُودِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَصًّا فِي كَوْنِهِ عِوَضًا عَنِ الأَجَلِ شَرْعًا.

وَقَرَارُ اللَّجْنَةِ المَجِيزَةِ يَنَصُّ عَلَى وُجُوبِ اسْتِقْلَالِ العِوَضِ المَدْفُوعِ مِنَ التَّاجِرِ عَنِ التَّمْوِيلِ المُمُقَدَّمِ لِلْعَمِيلِ.

فَإِنْ قِيلَ: عَيْبُ هَذَا التَّصْوِيرِ أَنَّهُ مُعْتَمِدٌ عَلَى قَوَائِمَ مَالِيَّةٍ لِشَرِكَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ تَمَارَا.

فَالجَوَابُ: لَا أَظُنُّ أَنَّ شَرِكَةَ تَابِي وَأَخَوَاتِهَا تَخْتَلِفُ عَنْ شَرِكَةِ تَمَارَا، وَالدَّلِيلُ يُثْبِتُ أَنَّ خَصْمَ التَّاجِرِ جُزْءٌ مِنَ المُمُكَوِّنِ التَّمْوِيلِيِّ، وَمِنْ ذَلِك:

الأَوَّلُ: أَنَّ هَذَا الإِيرَادَ التَّمْوِيلِيَّ (MDR) لَا يَجُوزُ تَسْجِيلُهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً، بَلْ يَجِبُ إِطْفَاؤُهُ (تَوْزِيعُهُ) عَلَى عُمْرِ الدَّيْنِ بِاسْتِخْدَامِ طَرِيقَةِ EIR، مِمَّا يُثْبِتُ أَنَّ العَائِدَ يَمْتَدُّ مَعَ الأَجَلِ.
الثَّانِي: أَنَّ جُزْءًا مِنْ عُمُولَةِ التَّاجِرِ مُقَابِلَ تَحَمُّلِ الشَّرِكَةِ أَخْطَارَ الِائْتِمَانِ، فَقَدْ جَاءَ فِي اتِّفَاقِيَّةِ التَّاجِرِ لَدَى تَمَارَا:
«تَلْتَزِمُ (أَيْ: تَمَارَا) بِتَحَمُّلِ المَخَاطِرِ الِائْتِمَانِيَّةِ وَمَخَاطِرِ الِاحْتِيَالِ إِلَّا فِي اسْتِثْنَاءَاتٍ مُحَدَّدَةٍ كَعَدَمِ التَّسْلِيمِ وَالمُنَازَعَاتِ».
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَمْرَيْنِ:

1) أَنَّ تَحَمُّلَ أَخْطَارِ الِائْتِمَانِ جُزْءٌ مِنْ حُزْمَةِ المَنَافِعِ الَّتِي تُقَدِّمُهَا الشَّرِكَةُ لِلتَّاجِرِ فِي العَلَاقَةِ الَّتِي تَسْتَوْفِي عَنْهَا رُسُومَهَا. وَعَلَيْهِ يَأْخُذُ الحُكْمُ عَلَيْهَا حُكْمَ أَخْذِ العِوَضِ عَلَى الضَّمَانِ إِذَا آلَ إِلَى قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا.

2) أَنَّ هَذِهِ العُقُودَ مُرْتَبِطَةٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَإِنِ ادَّعَتِ الشَّرِكَةُ اسْتِقْلَالَهَا.

وَالَّذِي يَجِبُ بَحْثُهُ فِقْهِيًّا بَعْدَ هَذَا التَّصَوُّرِ: هَلْ مَا يَدْفَعُهُ التَّاجِرُ لِلشَّرِكَةِ أُجْرَةٌ حَقِيقِيَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فِي مُقَابِلِ خِدْمَاتٍ مُقَدَّمَةٍ إِلَيْهِ، أَمْ أَنَّهُ ـ فِي حَقِيقَتِهِ ـ مَنْفَعَةٌ مَالِيَّةٌ تَحْصُلُ عَلَيْهَا جِهَةُ التَّمْوِيلِ بِسَبَبِ التَّمْوِيلِ المُمُقَدَّمِ لِلْعَمِيلِ وَضَمَانِ السَّدَادِ لِلتَّاجِرِ؟

وَلَا يَحْسِمُ المَسْأَلَةَ مُجَرَّدُ كَوْنِ دَافِعِ الرُّسُومِ هُوَ التَّاجِرَ لَا العَمِيلَ؛ كَمَا لَا يَحْسِمُهَا مُجَرَّدُ تَسْمِيَتِهَا «رُسُومَ خِدْمَةٍ»، بَلْ مَدَارُ التَّصْوِيرِ عَلَى حَقِيقَةِ العَلَاقَةِ بَيْنَ التَّمْوِيلِ وَالرُّسُومِ: سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهَا، وَطَرِيقَةِ احْتِسَابِهَا، وَعَلَاقَتِهَا بِمَبْلَغِ التَّمْوِيلِ وَمُدَّتِهِ، وَمَدَى اسْتِقْلَالِ الخِدْمَاتِ المُمُقَابِلَةِ لَهَا عَنْ عَقْدِ التَّمْوِيلِ.

الخُلَاصَةُ فِي تَوْصِيفِ الصُّورَةِ

يُمْكِنُ تَلْخِيصُ صُورَةِ BNPL (اشْتَرِ الآَنَ وَادْفَعْ لَاحِقًا) مَحَلِّ البَحْثِ فِي الآَتِي:

شَرِكَةُ تَمْوِيلٍ تَرْتَبِطُ بِعُقُودٍ مَعَ تُجَّارٍ، وَتَشْتَرِطُ عَلَى العَمِيلِ المَقْتَرِضِ شِرَاءَ السِّلْعَةِ مِنْهُمْ فَقَطْ، وَتَقُومُ بِسَدَادِ الثَّمَنِ عَنْهُ حَالًّا لِتَسْتَوْفِيَ مِنَ العَمِيلِ أَصْلَ المَدْيُونِيَّةِ عَلَى أَقْسَاطٍ، بَيْنَمَا تَحْصُلُ مِنَ التَّاجِرِ عَلَى رُسُومٍ بِسَبَبِ المُمُعَامَلَةِ الَّتِي تَمَّتْ مِنْ خِلَالِ مَنْظُومَتِهَا، وَبِسَبَبِ تَحَمُّلِهَا المَخَاطِرَ الِائْتِمَانِيَّةِ مِنْ تَعَثُّرِ المُمُشْتَرِي عَنِ السَّدَادِ، وَفِي بَعْضِ الإِفْصَاحَاتِ المَالِيَّةِ لِبَعْضِ الشَّرِكَاتِ تَكْشِفُ كَذَلِكَ عَنْ ارْتِبَاطِهَا بِالمُمُكَوِّنِ التَّمْوِيلِيِّ لِلْمُعَامَلَةِ؛ وَلِذَلِكَ فَإِنَّ تَحْدِيدَ حَقِيقَتِهَا الفِقْهِيَّةِ لَا يَتِمُّ بِمُجَرَّدِ اسْمِهَا أَوْ الجِهَةِ الَّتِي تَدْفَعُهَا، وَإِنَّمَا بِتَحْقِيقِ مَدَى اسْتِقْلَالِهَا عَنِ التَّمْوِيلِ وَسَبَبِ اسْتِحْقَاقِهَا وَطَرِيقَةِ احْتِسَابِهَا.

وَالَّذِي أَرَاهُ فِي تَصْوِيرِ العَقْدِ:

أَنَّهُ قَرْضٌ لِلْعَمِيلِ مَشْرُوطٌ بِعَقْدِ شِرَاءٍ مِنْ تَاجِرٍ مُتَعَاقِدٍ دَاخِلَ مَنْظُومَةِ الشَّرِكَةِ، يُثْمِرُ عَائِدًا مَالِيًّا هُوَ البَاعِثُ عَلَى القَرْضِ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يُقَابِلُ العِوَضَ تَحَمُّلُ المُمَوِّلِ أَخْطَارَ ائْتِمَانِ المَقْتَرِضِ.

وَهَذَا لَيْسَ اسْتِنْبَاطًا فِقْهِيًّا، بَلْ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي عَقْدِ الِاتِّفَاقِ بَيْنَ الشَّرِكَةِ وَالتَّاجِرِ كَمَا فِي شَرِكَةِ تَمَارَا نَمُوذَجًا.

وَعَلَيْهِ فَهَذَا تَوْصِيفُ وَاقِعِ العَقْدِ، وَالَّذِي يَكْشِفُ حَقِيقَةَ الرُّسُومِ الَّتِي تَحْصُلُ عَلَيْهَا الشَّرِكَةُ مِنَ التَّاجِرِ وَصِلَتَهَا بِالقَرْضِ المُمُقَدَّمِ لِلْعَمِيلِ، وَضَمَانِ السَّدَادِ لِلتَّاجِرِ.

أَمَّا الحُكْمُ الفِقْهِيُّ فَيُبْنَى بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ لِهَذِهِ العَلَاقَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

أَمَّا إِدْرَاجُ الرُّسُومِ كَجُزْءٍ مِنَ المُمُكَوِّنِ التَّمْوِيلِيِّ فَلَيْسَ اخْتِيَارًا مِنَ الشَّرِكَةِ يُعَبِّرُ عَنْ قَصْدِهَا العَقْدِيِّ بَلْ امْتِثَالٌ لِقَاعِدَةٍ إِلْزَامِيَّةٍ فِي مِعْيَارِ IFRS9 تُوجِبُ إِدْخَالَ كُلِّ رَسْمٍ يُعَدُّ: (جُزْءًا لَا يَتَجَزَّأُ مِنَ العَائِدِ الفِعْلِيِّ) فِي احْتِسَابِ EIR وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ المُنْصُوصَةِ إِدْخَالُ رُسُومِ إِنْشَاءِ التَّمْوِيلِ إِذَا وُجِدَتْ، وَلَيْسَتْ عِوَضًا عَنِ الأَجَلِ، فَلَا يُعَدُّ مِثْلُ هَذَا إِقْرَارًا مِنَ الشَّرِكَةِ بِأَنَّ الرُّسُومَ عِوَضٌ عَنِ الأَجَلِ.

وَالَّذِي يَجِبُ أَنْ يَتَوَجَّهَ لَهُ البَحْثُ الفِقْهِيُّ فِي مَسْأَلَتَيْنِ:

الأُولَى: اشْتِرَاطُ المُمَوِّلِ عَلَى المَقْتَرِضِ عَقْدًا مِنْ عُقُودِ المُمُعَاوَضَاتِ يَعُودُ عَلَيْهِ بِالفَائِدَةِ.
الثَّانِيَةُ: الرُّسُومُ الَّتِي يَأْخُذُهَا المُمَوِّلُ مِنَ التَّاجِرِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُقَابِلُهَا: تَحَمُّلُ المُمَوِّلِ أَخْطَارَ ائْتِمَانِ المَقْتَرِضِ، وَتَعَثُّرِهِ عَنِ السَّدَادِ.

تَوْصِيفَاتٌ مُسْتَبْعَدَةٌ لِعَقْدِ «تَمَارَا»

التَّصْوِيرُ الأَوَّلُ: تَوْصِيفُ العَقْدِ بِأَنَّهُ وَكَالَةٌ بِأَجْرٍ لِتَحْصِيلِ الدَّيْنِ مِنَ العَمِيلِ

وَهَذَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي قِسْمِ (خِدْمَاتِ تَمَارَا لِلدَّفْعِ)، البَنْدِ (1.5) — وَهُوَ أَصْرَحُ مَا فِيهَا فِي هَذَا البَابِ — نَصُّهُ:

«يُعَيِّنُ التَّاجِرُ تَمَارَا أَوْ الشَّرِيكَ التَّابِعَ لِتَمَارَا ذِي الصِّلَةِ كَمُزَوِّدٍ لِخِدْمَاتِ الدَّفْعِ لِتَحْصِيلِ المَبْلَغِ الصَّافِي مِنَ العَمِيلِ وَتَسْلِيمِهِ إِلَى التَّاجِرِ».

فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّاجِرَ هُوَ الآَمِرُ، وَأَنَّ تَمَارَا تُحَصِّلُ مِنَ العَمِيلِ لِحَسَابِ التَّاجِرِ، وَهُوَ مُقْتَضَى الوِكَالَةِ بِالتَّحْصِيلِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا إِذَا كَانَ الدَّيْنُ لِلتَّاجِرِ ابْتِدَاءً.

ثُمَّ تُؤَكِّدُ فِي (5.1/أ) أَنَّ هَذِهِ هِيَ الحَالَةُ الِاسْتِثْنَائِيَّةُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا تَمَارَا وَكِيلًا عَنِ التَّاجِرِ.

وَقَدْ وَجَدْتُ إِشْكَالًا آَخَرَ فِي عِبَارَةِ (1.5) نَفْسِهَا: الِاتِّفَاقِيَّةُ تُعَرِّفُ «المَبْلَغَ الصَّافِيَ» بِأَنَّهُ ثَمَنُ الشِّرَاءِ بَعْدَ خَصْمِ رُسُومِ تَمَارَا وَغَيْرِهَا. وَهَذَا هُوَ المَبْلَغُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ التَّاجِرُ مِنْ تَمَارَا.

أَمَّا العَمِيلُ فَلَا يَدْفَعُ عَادَةً هَذَا «المَبْلَغَ الصَّافِيَ»؛ وَإِنَّمَا يُسَدِّدُ الْتِزَامَهُ التَّمْوِيلِيَّ بِحَسَبِ شُرُوطِهِ مَعَ تَمَارَا.

فَمِنَ الغَرِيبِ جِدًّا أَنْ يَقُولَ (1.5): (تَحْصِيلُ المَبْلَغِ الصَّافِي مِنَ العَمِيلِ)، وَهَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ رُسُومَ تَمَارَا الَّتِي تُخْصَمُ مِنَ التَّاجِرِ لَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ حِسَابِ دَيْنِ العَمِيلِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ.

وَتَحَمُّلُ تَمَارَا مَخَاطِرَ الِائْتِمَانِ الْتِزَامٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى الوِكَالَةِ، فَالوَكَالَةُ تَرِدُ عَلَى العَمَلِ، وَالضَّمَانُ يَرِدُ عَلَى الذِّمَّةِ، فَمَنِ الْتَزَمَ السَّعْيَ فِي التَّحْصِيلِ فَهُوَ وَكِيلٌ؛ وَمَنِ الْتَزَمَ أَدَاءَ المَالِ عِنْدَ تَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ مِنَ المَدِينِ فَقَدْ ضَمَّ ذِمَّتَهُ إِلَى ذِمَّةِ غَيْرِهِ، وَهَذِهِ حَقِيقَةُ الضَّمَانِ. وَالوِكَالَةُ تَجُوزُ بِجُعْلٍ دُونَ الضَّمَانِ.

وَيَرُدُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا أَنَّ الوَثَائِقَ مُضْطَرِبَةٌ؛ فَبِإِزَاءِ البَنْدِ (1.5) الصَّرِيحِ بِالوِكَالَةِ نُصُوصٌ لَا تَتَّفِقُ مَعَ هَذَا البَنْدِ، مِنْهَا:

1) مَا جَاءَ فِي البَنْدِ (1.17): إِذَا دَفَعَ العَمِيلُ مَبْلَغًا مُتَعَلِّقًا بِالمُعَامَلَةِ إِلَى التَّاجِرِ نَفْسِهِ، فَإِنَّ التَّاجِرَ يَحْتَفِظُ بِهِ بِاعْتِبَارِهِ مَالًا مَمْلُوكًا لِتَمَارَا وَيَلْتَزِمُ بِتَسْلِيمِهِ إِلَيْهَا. اهـ
وَهُنَا تَنْعَكِسُ الوِكَالَةُ تَقْرِيبًا: لَوْ كَانَتْ حَقِيقَةُ (1.5) أَنَّ تَمَارَا وَكِيلَةٌ عَنِ التَّاجِرِ فِي قَبْضِ دَيْنِهِ مِنَ العَمِيلِ، فَالأَصْلُ أَنَّ مَا يَقْبِضُهُ التَّاجِرُ مِنَ العَمِيلِ هُوَ مَالُهُ هُوَ؛ أَمَّا (1.17) فَيَقُولُ: إِذَا قَبَضَهُ التَّاجِرُ، فَهُوَ مَالُ تَمَارَا! فَهَلْ بَاعَ التَّاجِرُ حَقَّهُ عَلَى تَمَارَا، وَصَارَتِ المُعَامَلَةُ مِنْ بَابِ: بَيْعِ الدَّيْنِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، كَمَا فِي (خَصْمِ الأَوْرَاقِ التِّجَارِيَّةِ)، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَهَذَا رِبًا صَرِيحٌ خَاصَّةً أَنَّ المُبَادَلَةَ بِالنُّقُودِ.

2) مَا جَاءَ فِي شُرُوطِ العَمِيلِ:
• (4.1): «تَمَارَا هِيَ شَرِكَةٌ تِقْنِيَّةٌ مَالِيَّةٌ تُقَدِّمُ لِلْعُمَلَاءِ مَجْمُوعَةً مُتَنَوِّعَةً مِنْ طُرُقِ التَّمْوِيلِ عِنْدَ شِرَاءِ سِلَعٍ أَوْ خِدْمَاتٍ».
• (8.1): «تَمَارَا مُجَرَّدُ شَرِكَةِ تَمْوِيلٍ، وَلَا تَتَحَمَّلُ أَيَّ مَسْؤُولِيَّةٍ عَنْ تَصْنِيعِ أَوْ شَحْنِ أَوْ إِنْتَاجِ أَوْ تَسْلِيمِ أَيٍّ مِنَ المُنْتَجَاتِ أَوْ الخِدْمَاتِ المُمُشْتَرَاةِ عَبْرَ تَمَارَا…».

وَتَمَارَا تَتَحَمَّلُ مَخَاطِرَ الِائْتِمَانِ وَالِاحْتِيَالِ، وَوَكِيلُ التَّحْصِيلِ المَحْضُ لَا يَضْمَنُ تَعَثُّرَ المَدِينِ، وَلَا يَدْفَعُ لِلتَّاجِرِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ. فَاجْتِمَاعُ (تَحْصِيلٍ نِيَابَةً عَنِ التَّاجِرِ) مَعَ (ضَمَانٍ لِمَخَاطِرِهِ) مَعَ (تَسْوِيَةٍ مُعَجَّلَةٍ بِالصَّافِي) لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى وِكَالَةٍ مَحْضَةٍ.

لِهَذَا يَنْبَغِي الِاحْتِرَازُ مِنْ بِنَاءِ التَّكْيِيفِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي البَنْدِ (1.5) مِنْ وَصْفِ تَمَارَا بِمُزَوِّدِ خِدْمَاتِ الدَّفْعِ لِتَحْصِيلِ المَبْلَغِ مِنَ العَمِيلِ وَتَسْلِيمِهِ إِلَى التَّاجِرِ؛ إِذْ تُقَابِلُ هَذَا الوَصْفَ نُصُوصٌ أُخْرَى فِي الوَثَائِقِ نَفْسِهَا تُقَرِّرُ أَنَّ تَمَارَا شَرِكَةُ تَمْوِيلٍ، وَأَنَّ شُرُوطَ السَّدَادِ تَنشَأُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ العَمِيلِ، وَأَنَّهَا تَسْتَقِلُّ بِقَرَارِ مَنْحِ الِائْتِمَانِ، وَتَتَحَمَّلُ مَخَاطِرَهُ، وَأَنَّ مَا يَدْفَعُهُ العَمِيلُ لِلتَّاجِرِ بَعْدَ اعْتِمَادِ المُعَامَلَةِ يَكُونُ مَمْلُوكًا لِتَمَارَا. وَهَذِهِ الأَثَارُ العَقْدِيَّةُ أَقْوَى دَلَالَةً عَلَى حَقِيقَةِ العَلَاقَةِ مِنْ إِطْلَاقِ وَصْفِ «مُزَوِّدِ خِدْمَاتِ الدَّفْعِ لِتَحْصِيلِ المَبْلَغِ مِنَ العَمِيلِ» فِي بَنْدٍ مُنْفَرِدٍ.

وَالسُّؤَالُ: مَتَى تَبْرَأُ ذِمَّةُ العَمِيلِ تُجَاهَ التَّاجِرِ، وَبِأَيِّ سَبَبٍ انْتَقَلَ الحَقُّ؟

• فَإِنْ كَانَ العَمِيلُ يَبْرَأُ مِنَ التَّاجِرِ فَوْرَ قَبُولِ تَمَارَا لِلْمُعَامَلَةِ وَصَارَ مُلْتَزِمًا لِتَمَارَا وَحْدَهَا، فَقَدْ انْتَقَلَ الحَقُّ مِنَ التَّاجِرِ إِلَى تَمَارَا، وَمَا دَفَعَتْهُ تَمَارَا نِيَابَةً عَنِ العَمِيلِ يُعَدُّ قَرْضًا مِنْهَا.

• وَإِنْ كَانَتْ ذِمَّةُ العَمِيلِ بَاقِيَةً لِلْتَّاجِرِ، وَتَمَارَا تُحَصِّلُ لَهُ وَتَضْمَنُهُ، فَهِيَ وَكَالَةٌ بِأَجْرٍ مَقْرُونَةٌ بِضَمَانٍ بِأَجْرٍ، وَيَتَوَجَّهُ البَحْثُ إِلَى حُكْمِ الضَّمَانِ بِجُعْلٍ.

التَّصْوِيرُ الثَّانِي: أَنَّ العَقْدَ بَيْعُ دَيْنٍ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ

وَهَذَا التَّوْصِيفُ يُؤَيِّدُهُ مَا جَاءَ فِي البَنْدِ (1.17): «إِذَا دَفَعَ العَمِيلُ مَبْلَغًا مُتَعَلِّقًا بِالمُعَامَلَةِ إِلَى التَّاجِرِ نَفْسِهِ، فَإِنَّ التَّاجِرَ يَحْتَفِظُ بِهِ بِاعْتِبَارِهِ مَالًا مَمْلُوكًا لِتَمَارَا وَيَلْتَزِمُ بِتَسْلِيمِهِ إِلَيْهَا». اهـ

فَهَذَا النَّصُّ فِيهِ تَفْصِيلٌ:

إِنْ كَانَ قَبْلَ تَسْدِيدِ المَبْلَغِ مِنَ الشَّرِكَةِ: فَهُوَ مِنْ بَابِ بَيْعِ الدَّيْنِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَهُوَ يُؤَكِّدُ انْتِقَالَ الحَقِّ مِنَ التَّاجِرِ إِلَى تَمَارَا. وَبَيْعُ الدَّيْنِ مِنَ النُّقُودِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا نَقْدًا رِبًا صَرِيحٌ، وَيُشْبِهُ خَصْمَ الأَوْرَاقِ التِّجَارِيَّةِ المُمَحَرَّمَةِ. (صُورَةُ الخَصْمِ: مَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ يُعَجِّلُهُ لَهُ المَصْرِفُ بِأَقَلَّ مِنْهُ وَيَتَوَلَّى تَحْصِيلَهُ. وَهِيَ بِعَيْنِهَا صُورَةُ التَّاجِرِ مَعَ الشَّرِكَةِ عَلَى تَكْيِيفِ انْتِقَالِ الحَقِّ).

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ تَسْدِيدِ المَبْلَغِ مِنَ الشَّرِكَةِ: فَإِنْ كَانَ أَخْذُ الشَّرِكَةِ لِلْمَالِ يُعَدُّ مِنْ تَسْدِيدِ العَمِيلِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ حُلُولِ القِسْطِ لَا تَسْتَحِقُّهُ الشَّرِكَةُ، وَيَجِبُ رَدُّهُ إِلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ حُلُولِ القِسْطِ فَيُنْظَرُ فِي صِحَّتِهِ، وَالعَمِيلُ لَمْ يَأْمُرِ التَّاجِرَ أَنْ يُسَدِّدَ عَنْهُ.

وَعَلَى كُلِّ حَالٍ مَا جَاءَ فِي البَنْدِ (1.17) يَدُلُّ عَلَى اضْطِرَابِ الشَّرِكَةِ فِي تَوْصِيفِ العَقْدِ، وَهُوَ تَوْصِيفٌ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ بِالصَّافِي صُورَةٌ حِسَابِيَّةٌ لِلْمُقَاصَّةِ، لَا تُعَيِّنُ بِذَاتِهَا أَنَّ العَقْدَ بَيْعُ دَيْنٍ بِأَنْقَصَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تُصَرِّحُ بِأَنَّهَا تَخْصِمُ رُسُومَ الخِدْمَةِ مِنَ الثَّمَنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

التَّصْوِيرُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ بَيْعٌ بِالتَّقْسِيطِ عَنْ طَرِيقِ المُرَابَحَةِ

هَذَا مُنْتَجٌ آَخَرُ لِتَمَارَا اسْتَبْعَدْتُهُ مِنَ البَحْثِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَيْسَتْ مَوْضِعَ إِشْكَالٍ عِنْدِي، وَيَبْقَى التَّحَقُّقُ مِنْ تَمَلُّكِ الشَّرِكَةِ لِلسِّلْعَةِ حَقِيقَةً ثُمَّ بَيْعِهَا عَلَى العَمِيلِ حَتَّى لَا تَقَعَ فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهَا، وَلَا تُلْزِمَ الوَاعِدَ بِالشِّرَاءِ بِالعَقْدِ قَبْلَ تَمَلُّكِ السِّلْعَةِ وَلُزُومِ العَقْدِ بِشُرُوطِهِ المُمَعْرُوفَةِ، وَهُوَ تَكْيِيفٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِي خَطِّ التَّمْوِيلِ الإِسْلَامِيِّ.


وَالأَمْرُ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةٍ:

1) أَنْ يُقَالَ: هِيَ وَكَالَةٌ، وَاشْتِرَاطُ الضَّمَانِ عَلَى الأَمِينِ شَرْتٌ لَاغٍ لَا يَصِيرُ بِهِ ضَامِنًا.
وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ مَا تُسَوِّقُ بِهِ الشَّرِكَةُ لِلتَّاجِرِ (بِعْ وَلَا تَتَحَمَّلْ خَطَرَ عَجْزِ العَمِيلِ)، وَيَكُونُ العَقْدُ مُشْتَمِلًا عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ.

2) أَنْ يُقَالَ: الوَصْفُ الحَقِيقِيُّ هُوَ الضَّمَانُ، وَوَصْفُهَا لِنَفْسِهَا بِأَنَّهَا: (مُزَوِّدٌ لِخِدْمَاتِ الدَّفْعِ لِتَحْصِيلِ المَبْلَغِ الصَّافِي مِنَ العَمِيلِ وَتَسْلِيمِهِ إِلَى التَّاجِرِ) تَسْمِيَةٌ لَا تُغَيِّرُ الحَقِيقَةَ.
وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ جُزْءٌ مِنْ عِوَضِ التَّاجِرِ عِوَضًا عَنِ الضَّمَانِ، فَتَدْخُلُ فِي مَسْأَلَةِ الكَفَالَةِ بِجُعْلٍ.

3) أَنْ يُقَالَ: لَيْسَتْ وَكِيلَةً أَصْلًا، بَلْ مَالِكَةٌ لِلدَّيْنِ بِانْتِقَالِهِ إِلَيْهَا؛ فَضَمَانُهَا ضَمَانُ المَالِكِ لِمَالِهِ لَا ضَمَانُ أَمِينٍ لِمَالِ غَيْرِهِ.
وَهَذَا يَرُدُّكَ إِلَى بَيْعِ الدَّيْنِ وَحَسْمِ الأَوْرَاقِ التِّجَارِيَّةِ.

فَاضْطِرَابُ الوَصْفِ يُثْبِتُ أَنَّ العِوَضَ المَأْخُوذَ مِنَ التَّاجِرِ مُرَكَّبٌ، وَأَنَّ مِنْهُ مَا هُوَ بِإِزَاءِ الضَّمَانِ قَطْعًا، وَلَا مَخْرَجَ لِلشَّرِكَةِ مِنْ هَذَا إِلَّا بِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ، وَكُلُّهَا لَهَا تَبِعَتُهَا.

وَمَا جَاءَ فِي اتِّفَاقِيَّةِ التَّاجِرِ لَدَى تَمَارَا:
«تَلْتَزِمُ (أَيْ: تَمَارَا) بِتَحَمُّلِ المَخَاطِرِ الِائْتِمَانِيَّةِ وَمَخَاطِرِ الِاحْتِيَالِ إِلَّا فِي اسْتِثْنَاءَاتٍ مُحَدَّدَةٍ كَعَدَمِ التَّسْلِيمِ وَالمُنَازَعَاتِ».

وَالسُّؤَالُ: بِأَيِّ وَصْفٍ تَلْتَزِمُ الشَّرِكَةُ لِلتَّاجِرِ بِالسَّدَادِ عِنْدَ تَعَثُّرِ العَمِيلِ: أَهُوَ ضَمَانٌ لِذِمَّةِ العَمِيلِ، أَمْ أَثَرُ مِلْكِهَا لِلدَّيْنِ؟ وَإِنْ كَانَ ضَمَانًا، فَمَا وَجْهُ أَخْذِ العِوَضِ عَلَيْهِ؟

• فَإِنْ قِيلَ: «هُوَ أَثَرُ مِلْكِهَا لِلدَّيْنِ» فَقَدْ أَقَرُّوا بِانْتِقَالِ الحَقِّ، فَيَتَوَجَّهُ بَحْثُ بَيْعِ الدَّيْنِ بِأَقَلَّ مِنْهُ فِي الرِّبَوِيَّاتِ.

• وَإِنْ قِيلَ: «هُوَ ضَمَانٌ» فَقَدْ دَخَلُوا فِي الكَفَالَةِ بِجُعْلٍ.

وَلَيْسَ ثَمَّ ثَالِثٌ يُخْرِجُهُمْ، وَكُلُّ هَذِهِ التَّوصِيفَاتِ مِنْ وَاقِعِ العُقُودِ، وَلَيْسَ تَكَلُّفًا فِي التَّخْرِيجِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الحواشي والمراجع
[1] صحيح البخاري (2397)، صحيح مسلم (129-589) من حديث عائشة رضي الله عنها.

[2] رواه سعد بن إبراهيم، واختلف عليه فيه:
فقيل: عن سعد، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هرير.
رواه سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، واختلف على الثوري فيه:
فرواه أبو داود عمر بن سعد الحَفَري، كما في مسند أحمد (2/440)،
ووكيع كما في مسند أحمد (2/475)، والكامل لابن عدي (6/83)، وابن عبد البر في التميهد، ت: بشار (15/172).
وأبو نعيم الفضل بن دكين، كما في مسند أحمد (2/475)، وابن بشران (523)، والبيهقي في السنن الكبرى (4/101) و (6/126)، وفي شعب الإيمان (5154)،
ومحمد بن يوسف الفريابي كما في السنن الكبرى للبيهقي (6/126).
ومحمد بن كثير العبدي كما في السنن الكبرى للبيهقي (6/126)، كلهم عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا.
ورواه عبد الرحمن بن مهدي، واختلف عليه فيه: فرواه محمد بن بشار كما في مسند البزار (8664) قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد به، كرواية الثوري.
ووراه الإمام أحمد (2/475)، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بإسقاط أبي سلمة.
ورواه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، واختلف عليه فيه:
فقيل: عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وهذه موافقة لرواية الثوري من رواية الجماعة عنه.
رواه الإمام الشافعي كما في السنن الكبرى للبيهقي (6/81)، وفي المعرفة (5/339)، وشرح السنة للبغوي (2147).
وابن مهدي كما في سنن الترمذي (1079)،
وأبو مروان محمد بن عثمان العثماني، كما في سنن ابن ماجه (2413).
وأبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهُذَلي، كما في مسند أبي يعلى (6026)، وابن عبد البر في التمهيد، ت: بشار (15/171).
ومحمد بن عثمان بن خالد كما في مسند أبي هريرة لأبي إسحاق العسكري (55).
وعباد بن موسى الخُتّلي كما في الكامل لابن عدي (6/83)،
وأبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني، كما في السنن الكبرى للبيهقي (6/81)، وفي الشعب (5155).
وموسى بن إسماعيل التبوذكي كما في التمهيد لابن عبد البر (15/172).
كلهم عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وخالفهم يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ومحمد بن جعفر الوركاني كما في المستدرك للحاكم (2251)، فروياه عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. بإسقاط عمر بن أبي سلمة.
ورواه الطيالسي كما في مسنده (2512)، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بإسقاط أبي سلمة.
ورواه زكريا بن أبي زائدة، كما في مسند أحمد (2/ 508) والترمذي (1078) ومسند الحارث بن أبي أسامة (772)، والسنن الكبرى للبيهقي (4/101) و (6/125).
وصالح بن كيسان، كما في مسند أبي يعلى (5898)، ومستدرك الحاكم (2219)، فروياه عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ولم يذكرا عمر بن أبي سلمة.
وهذا إسناد صحيح إن ثبت سماع سعد بن إبراهيم لهذا الحديث من أبي سلمة، فقد رواه سفيان الثوري وإبراهيم بن سعد عن سعد بن إبراهيم، فأدخلا فيه بينه وبين أبي سلمة ابنه عمر ابن أبي سلمة. قال الترمذي: وهو أصح من الأول: أي أصح من رواية زكريا بن أبي زائدة.
وصححه ابن معين كما في تاريخه رواية الدوري عنه (1371)، والتاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (2801)، من رواية سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ووافقه الدارقطني قال في العلل (9/305): «والصحيح قول الثوري ومن تابعه».
وعمر بن أبي سلمة في حفظه شيء، لكنه قد توبع.
فرواه معمر كما في صحيح ابن حبان (3061)،
وصالح بن كيسان كما في آمالي ابن بشران (642)، كلاهما عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح. ولفظ ابن كيسان (دين المرء معلق بقلبه حتى يقضى عنه). والله أعلم.

[3] البنك المركزي السعودي، «قواعد تنظيم شركات الدفع الآجل (BNPL)»، البيان الصحفي الصادر بتاريخ ١٧/ ١٢/ ٢٠٢٣م، على الموقع الرسمي للبنك.

[4] البنك المركزي السعودي، بيان الترخيص لشركة «تمارا للتمويل» بممارسة نشاط التمويل الاستهلاكي ونشاط الدفع الآجل، على الموقع الرسمي للبنك.

[5] القوائم المالية الموحَّدة لشركة تمارا للتمويل (شركة أجنبية ذات مسؤولية محدودة لمساهم واحد) للسنة المنتهية في ٣١ ديسمبر ٢٠٢٥م، مراجعة مكتب برايس ووترهاوس كوبرز، وتقرير المراجع بتاريخ ١ أبريل ٢٠٢٦م، إيضاح (٣ ـ ١٢) «الإيرادات» (ص ٢٠). ونصّه: ‎“Under non-profit bearing BNPL arrangements, customers are offered Profit margin-free instalment plans.”

[6] المصدر السابق، إيضاح (٣ ـ ١٢) (ص ٢٠). ونصّه:
‎“The MDR represents an integral part of the financing component of the transaction and is therefore included in the calculation of the effective interest rate (EIR).”

اترك ردّاً

تأكد من ملء الحقلين جميعًا.*