📌 المدخلُ إلى المسألةِ:
وإن أعادها بنيةِ النفلِ لم يصحَّ قصدُ الإعادةِ بنيةِ تعويضِ فضلِ الجماعةِ؛ لعدمِ الدليلِ.
إما لأنَّ الصلاةَ أُقِيمَتْ، وهو في المسجدِ، والباعثُ دفعُ التهمةِ.
وإما التصدقُ على من كان يصلي منفرداً قبلَ الفراغِ منها.
وإما إعادةُ الصلاةِ خلفَ من يؤخرُ الصلاةَ من أئمةِ الجَوْرِ.
وإما إعادةُ الصلاةِ إماماً لجماعتِهِ إذا كان قد صلى فرضَهُ قبلهم، كما كان يفعلُ معاذٌ رضيَ اللهُ عنهُ.
ولم يثبتْ شرعاً من الأسبابِ قصدُ الإعادةِ طلباً لتعويضِ ما فاتَهُ من أجرِ الجماعةِ، ومن ادَّعَاهُ فعليهِ الدليلُ.
إذا صلى الرجلُ فرضَهُ منفرداً فأرادَ أن يعيدَ الفرضَ منفرداً من غيرِ خللٍ دعاهُ إلى إعادةِ الصلاةِ؟
لا تُشْرَعُ الإعادةُ؛ لأنَّ الإعادةَ بلا سببٍ مشروعٍ بدعةٌ.
قال في «تحفةِ المحتاجِ»:
«إعادةُ الصلاةِ مع الانفرادِ لغيرِ وقوعِ خللٍ في صحتِها لا تجوزُ، فلا تنعقدُ»[1].
وقال الخطابيُّ:
«إعادةُ الصلاةِ الواحدةِ مرةً بعدَ أخرى في اليومِ الواحدِ إذا كان لها سببٌ جائزةٌ، وإنما جاءَ النهيُ عن أن يصليَ صلاةً واحدةً مرتينِ في يومٍ واحدٍ إذا لم يكن لها سببٌ»[2].
لما رواهُ أبو داودَ من طريقِ حسينٍ، عن عمروِ بنِ شعيبٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ يعني مولى ميمونةَ، قال:
«أتيتُ ابنَ عمرَ على البلاطِ، وهم يصلونَ، فقلتُ: ألا تصلي معهم؟ قال: قد صليتُ، إني سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «لا تصلوا صلاةً في يومٍ مرتينِ»»[3].
[أومأَ الدارقطنيُّ إلى تعليلِهِ][4].
قال أبو العباسِ القرطبيُّ في «المفهمِ»:
«يُحْمَلُ النهيُ عن إعادةِ الصلاةِ على إعادتِها من غيرِ سببٍ»[5].
وقال ابنُ تيميةَ:
«أما حديثُ ابنِ عمرَ فهو في الإعادةِ مطلقاً من غيرِ سببٍ. ولا ريبَ أنَّ هذا منهيٌّ عنهُ، وأنهُ يُكْرَهُ للرجلِ أن يقصدَ إعادةَ الصلاةِ من غيرِ سببٍ يقتضي الإعادةَ؛ إذ لو كان مشروعاً للصلاةِ الشرعيةِ عددٌ معينٌ كان يمكنُ الإنسانَ أن يصليَ الظهرَ مراتٍ، والعصرَ مراتٍ، ونحوَ ذلك ومثلُ هذا لا ريبَ في كراهتِهِ»[6].
وإذا صلى الرجلُ منفرداً:
فهل يُسْتَحَبُّ لهُ البحثُ عن جماعةٍ؛ ليعيدَ معهم الصلاةَ تعويضاً لما فاتَهُ من أجرِ الجماعةِ؟
وهل يُعَدُّ ذلك سبباً لإعادةِ الصلاةِ؟
في ذلك خلافٌ:
لا يُسْتَحَبُّ لهُ قصدُ الإعادةِ.
خلافاً لـالمالكيةِ والشافعيةِ[7].
أن يصليَ الرجلُ منفرداً، ثم تُقَامَ الصلاةُ، وهو في المسجدِ.
فهذا لا يختلفونَ في مشروعيةِ الإعادةِ لهُ مع الجماعةِ.
وإن اختلفوا في حكمِ إعادةِ بعضِ الصلواتِ:
يعيدُ الظهرَ والعشاءَ، ولا يعيدُ المغربَ والصبحَ والعصرَ[8].
قال القدوريُّ في «التجريدِ»:
«قال أصحابُنا: إذا صلى الفرضَ ثم أدركَ الجماعةَ، صلى معهم الظهرَ والعشاءَ، ولم يُصَلِّ الفجرَ والعصرَ والمغربَ»[9].
وهو مذهبُ المالكيةِ، والحنابلةِ، وروايةٌ عن الشافعيِّ، زادَ مالكٌ في روايةٍ: ولا يعيدُ العشاءَ بعدَ الوترِ[10].
وهو مذهبُ الشافعيةِ، وبهِ قال المغيرُ بنُ عبدِ الرحمنِ المخزوميُّ من أصحابِ مالكٍ، وهو روايةٌ عن أحمدَ[11].
وإذا أعادَ المغربَ:
وبهِ قال جماعةٌ من السلفِ، وهو روايةٌ عن الإمامِ مالكٍ، ونَصّ عليهِ أحمدُ في روايةِ أبي داودَ[12].
اختارَهُ بعضُ الحنابلةِ؛ لأنَّ عمومَ الأدلةِ يقتضي إعادتَها بصفتِها، وهو مقتضى قولِ ابنِ عمرَ: أنَّ تعيينَ أيِّهما فرضُهُ مردُّهُ إلى اللهِ[13].
ما رواهُ أحمدُ من طريقِ أبي عوانةَ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن جابرِ ابنِ يزيدَ بنِ الأسودِ، عن أبيهِ، قال:
«حججنا مع رسولِ اللهِ ﷺ حجةَ الوداعِ، قال: فصلى بنا رسولُ اللهِ ﷺ صلاةَ الصبحِ أو الفجرِ، قال: ثم انحرفَ جالساً، واستقبلَ الناسَ بوجهِهِ، فإذا هو برجلينِ من وراءِ الناسِ لم يصليا مع الناسِ، فقال: «ائتوني بهذينِ الرجلينِ»، قال: فَأُتِيَ بهما ترعدُ فرائصُهما، فقال: «ما منعكما أن تصليا مع الناسِ؟» قالا: يا رسولَ اللهِ إنا كنا قد صلينا في الرحالِ. قال: «فلا تفعلا، إذا صلى أحدُكم في رحلِهِ، ثم أدركَ الصلاةَ مع الإمامِ، فَلْيُصَلِّهَا معهُ، فإنها لهُ نافلةٌ»».
ورواهُ هشيمٌ، حدثنا يعلى بنُ عطاءٍ بهِ، وفيهِ: «.. فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالِكما، ثم أتيتما مسجدَ جماعةٍ، فصليا معهم، فإنهما لكما نافلةٌ»[15].
[صحيحٌ][16].
قولُهُ ﷺ: «إذا صلى أحدُكم في رحلِهِ» عامٌّ في الصلواتِ الخمسِ، ومنهُ المغربُ.
والحديثُ نصٌّ على أنَّ المُعَادَةَ نافلةٌ، وقد وقعَ ذلك في صلاةِ الصبحِ، وإذا لم يمنعْ ذلك من إعادةِ الصلاةِ في وقتِ النهيِ، لم يمنعْ ذلك من إعادةِ العصرِ، وهو من قياسِ النظيرِ على النظيرِ، كما لم يمنعْ ذلك في باقي الصلواتِ، وهو من قياسِ الأَوْلَى، وهو حجةٌ لـالشافعيةِ باعتبارِ ذواتِ الأسبابِ ليست داخلةً في النهيِ.
قال ابنُ المنذرِ:
«لم يخصَّ صلاةً دونَ صلاةٍ، وأمرُهُ على العمومِ»[17].
وقال الخطابيُّ:
«لم يَسْتَثْنِ صلاةً دونَ صلاةٍ»[18].
روى مالكٌ في «الموطأِ»، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن رجلٍ من بني الديلِ يُقَالُ لهُ: بسرُ بنُ محجنٍ، عن أبيهِ محجنٍ، أنهُ كان في مجلسٍ مع رسولِ اللهِ ﷺ، فأُذِّنَ بالصلاةِ، فقام رسولُ اللهِ ﷺ، فصلى، ثم رجعَ، ومحجنٌ في مجلسِهِ لم يُصَلِّ معهُ. فقال لهُ رسولُ اللهِ ﷺ: «ما منعكَ أن تصليَ مع الناسِ؟ ألستَ برجلٍ مسلمٍ؟» فقال: بلى يا رسولَ اللهِ. ولكني قد صليتُ في أهلي، فقال لهُ رسولُ اللهِ ﷺ: «إذا جئتَ فَصَلِّ مع الناسِ، وإن كنتَ قد صليتَ»[19].
[حسنٌ][20].
قولُهُ: «إذا جئتَ فَصَلِّ مع الناسِ» عامٌّ في الصلواتِ، وعامٌّ في الأوقاتِ، فمن خَصَّ المغربَ أو وقتَ النهيِ كالصبحِ والعصرِ فعليهِ الدليلُ.
روى الإمامُ أحمدُ، قال: حدثنا عفانُ، حدثنا وهيبٌ، حدثنا سليمانُ الأسودُ، عن أبي المتوكلِ، عن أبي سعيدٍ، أنَّ رجلاً جاءَ، وقد صلى النبيُّ ﷺ، فقال: «ألا رجلٌ يتصدقُ على هذا فيصلي معهُ»[21].
[صحيحٌ][22].
دلَّ الحديثُ على صحةِ إعادةِ الفريضةِ من أجلِ تعويضِ ما فاتَ من أجرِ الجماعةِ، سواءٌ أكان المستفيدُ المأمومَ، كما لو صلى منفرداً، ثم وجدَ جماعةً، فأعادها معهم، أم كان المستفيدُ الإمامَ، كما لو كان يصلي منفرداً، فأرادَ أحدٌ أن يتصدقَ عليهِ، ولو كان المتصدِّقُ قد صلى جماعةً، وهذا من الأسبابِ التي تدعو لـمشروعيةِ إعادةِ الصلاةِ، والسببُ الآخرُ لـلإعادةِ: هو نفيُ التهمةِ عن النفسِ، كما لو أُقِيمَتِ الصلاةُ، وهو في المسجدِ، أو دخلَ المسجدَ والناسُ يصلونَ، فإنهُ مأمورٌ بالصلاةِ معهم، فلو كان خارجَ المسجدِ لم يُؤْمَرْ بـالإعادةِ، واللهُ أعلمُ.
إعادةُ الصلاةِ فيها حديثانِ:
أحدهما: حديثُ «من يتصدقُ على هذا».
والثاني: حديثُ يزيدَ بنِ الأسودِ «إذا أتيتما مسجدَ جماعةٍ فأُقِيمَتِ الصلاةُ…»
فالمتصدِّقُ على المنفردِ:
كان ذلك قبلَ الفراغِ من الصلاةِ، لينقلبَ فرضُهُ إلى جماعةٍ؛ وهذا لا إشكالَ فيهِ، والمتصدِّقُ إعادتُهُ للصلاةِ نفلٌ مستأنفٌ، لا يعودُ بالنفعِ على فرضِهِ الذي فرغَ منهُ؛ لأنهُ قد صلاهُ مع جماعةٍ.
والإعادةُ في حديثِ يزيدَ بنِ الأسودِ: معقولُ المعنى؛ فلم تكن الإعادةُ من أجلِ تعويضٍ يعودُ على صلاتِهِ السابقةِ، وإنما ليدفعَ التهمةَ عن نفسِهِ، ولذلك لا يُؤْمَرُ بـالإعادةِ إذا كان خارجَ المسجدِ.
ولكن أين الدليلُ على:
أنَّ من صلى منفرداً حتى فرغَ من صلاتِهِ أنهُ يُشْرَعُ لهُ أن يعيدَهُ مع جماعةٍ، وأنَّ ذلك يعودُ بالنفعِ على فرضِهِ الذي قد صلاهُ، وفرغَ منهُ منفرداً؟
فإن كان العملُ بالدليلِ فلم أقفْ على نصٍّ يأمرُ المصليَ منفرداً بـإعادةِ ما صلاهُ مع جماعةٍ، وإن كان العملُ بـالقياسِ فلا أجدُ علةً جامعةً بين الفرعِ والأصلِ، نعم قد يعيدُ الرجلُ الصلاةَ لأسبابٍ أخرى، ليس منها ما يعودُ بالتعويضِ على صلاةٍ قد فرغَ منها، كما كان معاذٌ يعيدُ الصلاةَ بقومِهِ بعدَ ما صلى فرضَهُ مع النبيِّ ﷺ، وقد يعيدُ الرجلُ الصلاةَ مع أئمةِ الجَوْرِ الذين يؤخرونَ الصلاةَ عن وقتِها، فيصليها منفرداً أو مع جماعةٍ، ثم يعيدها معهم اتقاءَ شرِّهم، وأما أن تقصدَ الإعادةَ تعويضاً لفضلِ الجماعةِ التي فاتتْهُ فلم يظهرْ لي دليلُهُ.
وهذا هو مذهبُ الحنفيةِ والحنابلةِ وهو أقوى من مذهبِ المالكيةِ والشافعيةِ، واللهُ أعلمُ.
روى مسلمٌ من طريقِ أبي عمرانَ الجونيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ الصامتِ، عن أبي ذَرٍّ، قال: قال لي رسولُ اللهِ ﷺ: «كيف أنتَ إذا كانت عليكَ أمراءُ يؤخرونَ الصلاةَ عن وقتِها؟ أو يميتونَ الصلاةَ عن وقتِها؟» قال: قلتُ: فما تأمرني؟ قال: «صلِّ الصلاةَ لوقتِها، فإن أدركتَها معهم، فَصَلِّ، فإنها لكَ نافلةٌ»[23].
قولُهُ: «فإن أدركتَها معهم فَصَلِّ» عامٌّ في كلِّ الصلواتِ بما فيها المغربُ والصبحُ والعصرُ.
الحديثُ ظاهرٌ في الأمرِ بالصلاةِ في وقتِها، سواءٌ أصلاها منفرداً أم صلاها مع جماعةٍ، كما كان يفعلُ أنسٌ -رضيَ اللهُ عنهُ- حين كان عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ يؤخرُ الصلاةَ في إمرتِهِ على المدينةِ في أولِ أمرِهِ قبلَ أن ينكرَ عليهِ عروةُ، حيثُ كان أنسٌ يصلي أولَ الوقتِ منفرداً في بيتِهِ حتى ولو كان التأخيرُ لا يفضي إلى إخراجِ الصلاةِ عن وقتِها.
كما أنَّ الحديثَ ظاهرٌ في مشروعيةِ إعادةِ الصلاةِ مع الأمراءِ الذين يؤخرونَ الصلاةَ عن وقتِها إذا أدركَها معهم.
والأمرُ بـالإعادةِ:
ليس من بابِ التعويضِ لما فاتَهُ من صلاتِهِ منفرداً، فصلاتُهُ السابقةُ كانت أفضلَ من الإعادةِ، فالأولى فريضةٌ، والثانيةُ نافلةٌ، وهو لم يعجلْ فرضَهُ إلا لأنهُ أفضلُ لهُ من التأخيرِ، ولكنهُ أعادَ معهم ما صلاهُ حتى يتقيَ شرَّهم، واللهُ أعلمُ، ولهذا كانتِ الإعادةُ مقيدةً خلفَ الأمراءِ، فلا يدخلُ فيهم الإعادةُ خلفَ عامةِ الناسِ، وليس في الحديثِ أيضاً دليلٌ على مشروعيةِ تَطَلُّبِ الجماعةِ؛ لـيعيدَ معهم ما صلاهُ منفرداً، واللهُ أعلمُ.
روى الإمامُ أحمدُ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن شعبةَ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن عليٍّ الأزديِّ، عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «صلاةُ الليلِ والنهارِ مثنى مثنى»[24].
[زيادةُ: (والنهارِ) تفردَ بها عليٌّ البارقيُّ وهو صدوقٌ، وخالفَ فيها كلَّ من رواهُ عن ابنِ عمرَ، وفيهم أخصُّ أصحابِهِ، على رأسِهم سالمٌ ونافعٌ، فهي زيادةٌ شاذةٌ][25].
قضى الحديثُ: أنَّ «صلاة الليلِ والنهارِ مثنى مثنى».
فإن عُدَّتِ الصلاةُ المُعَادَةُ نافلةً -كما هو مذهبُ الحنفيةِ والحنابلةِ– كان المنعُ من إعادةِ المغربِ بناءً على أنَّ التطوعَ لا يكونُ وتراً؛ لحديثِ ابنِ عمرَ.
قال القاضي أبو يعلى:
«إذا دخلَ في صلاةِ الإمامِ، لزمَهُ ما أوجبتْهُ تحريمةُ الإمامِ، وتحريمةُ الإمامِ أوجبتْ ثلاثَ ركعاتٍ، ولا يجوزُ التنفلُ بثلاثِ ركعاتٍ، فوجبَ أن يُكْرَهَ، ولأنهُ يحتاجُ أن يقعدَ في الثالثةِ فيها، وليس في الأصولِ أن يقعدَ المتنفلُ في الثالثةِ، ولا يجوزُ أن يدخلَ في صلاةٍ يحتاجُ أن يقعدَ فيها في الثالثةِ وهي لهُ نافلةٌ»[26].
ومن قال: يعيدُ المغربَ بنيةِ الفريضةِ كـالمالكيةِ، بناءً على مذهبِهم في صحةِ رفضِ العبادةِ الواجبةِ بعدَ تمامِها، قالوا: إنَّ المغربَ وترُ النهارِ، فإذا أعادها بنيةِ الفريضةِ، صارتْ شفعاً، بخلافِ غيرِها من الصلواتِ.
القولُ (بأنهُ لا يجوزُ التطوعُ بثلاثٍ):
إنما ينصرفُ إلى التطوعِ المطلقِ، وهو الذي لا يتقيدُ بوقتٍ، ولا سببٍ، وإعادةُ الفريضةِ يخالفُهُ، فهو لهُ سببٌ، ولذلك جازَ إعادةُ الفريضةِ في وقتِ النهيِ كما في حديثِ يزيدَ بنِ الأسودِ.
كما أنَّ التطوعَ المطلقَ يُسَلِّمُ فيهِ من كلِّ ركعتينِ، ومع ذلك قلتم بـصحةِ إعادةِ العشاءِ، وهي رباعيةٌ، ولم يختلفِ العلماءُ أنَّ صلاةَ الليلِ مثنى مثنى، وهذا دليلٌ على مخالفةِ الفرضِ المُعَادِ للنفلِ المطلقِ، وإن كان الجميعُ نافلةً.
وبعضُ الفقهاءِ:
اشترطَ لـإعادةِ المغربِ أن يشفعَها بركعةٍ، والصحيحُ أنَّ ذلك ليس بشرطٍ؛ لإطلاقِ النصوصِ، قال ﷺ: «إذا صلى أحدُكم في رحلِهِ، ثم أدركَ الصلاةَ مع الإمامِ، فَلْيُصَلِّهَا معهُ، فإنها لهُ نافلةٌ»، فالحديثُ عامٌّ، لم يُفَرِّقْ بين ثنائيةٍ، وثلاثيةٍ، ورباعيةٍ، وما كان ربُّكَ نَسِيّاً، واللهُ أعلمُ.
الحنفيةُ لا يَرَوْنَ التخصيصَ بالمنفصلِ، ويرونهُ ناسخاً[27]، فاستثناءُ المغربِ إن كان من قبيلِ التخصيصِ فقد خالفَ الحنفيةُ أصولَهم، وإن كان من قبيلِ النسخِ بطلَ القولُ بـمشروعيةِ إعادةِ الظهرِ والعشاءِ؛ وصارتِ الأحاديثُ التي أباحتْ إعادةَ الصلاةِ مطلقاً بلا قيدٍ ولا شرطٍ كلُّها منسوخةً.
القولُ (بأنَّ المغربَ تصيرُ شفعاً بـالإعادةِ):
لا يصحُّ، إلا على قولِ من قال: يعيدُ المغربَ بنيةِ الفرضِ، وهو مذهبُ المالكيةِ.
قال الباجيُّ في «المنتقى»:
«لا يعيدها إلا بنيةِ الفرضِ، ولو صلاها بنيةِ النفلِ لما كملتْ بها فضيلةُ الأولى»[28].
أما الذين قالوا تُعَادُ المغربُ بنيةِ النفلِ:
فلا تشفعُ النافلةُ الفريضةَ، فلو صارتِ المغربُ بـالإعادةِ شفعاً لصارتِ الظهرُ بـالإعادةِ ثمانيةً، فكما لا تتضاعفُ الظهرُ، لا تتضاعفُ المغربُ.
والقولُ بأنهُ يعيدها بنيةِ الفرضِ:
قولٌ ضعيفٌ؛ لأنَّ رفضَ العبادةِ إن كان في النسكِ فهو لا يقبلُ الرفضَ مطلقاً ولو كان الرفضُ في أثناءِ النسكِ خلافاً لـالظاهريةِ.
وإن كان في غيرِهِ من العباداتِ:
• فإن كان في أثناءِ العبادةِ:
بطلتْ بالاتفاقِ إلا الوضوءَ ففيهِ خلافٌ في إبطالِ ما سبقَ منهُ، والصحيحُ بطلانُهُ.
• وإن كان بعدَ الفراغِ من العبادةِ:
لم تبطلِ العبادةُ في أصحِّ أقوالِ أهلِ العلمِ.
قال النوويُّ:
«لو نوى قطعَ الصلاةِ بعدَ السلامِ فإنها لا تبطلُ بالإجماعِ»[29].
ولا يصحُّ الإجماعُ، فـالمالكيةُ يقولونَ ببطلانِ الصلاةِ والصومِ بعدَ الفراغِ منهما في أحدِ القولينِ[30].
جاءَ في «تهذيبِ الفروقِ» نقلاً عن ابنِ رشدٍ:
«القولُ بعدمِ تأثيرِ الرفضِ بعدَ الفراغِ من العبادةِ عندي أصحُّ؛ …لأنهُ بنفسِ الفراغِ من الفعلِ سقطَ التكليفُ، ومن ادَّعَى أنَّ التكليفَ يرجعُ بعدَ سقوطِهِ لأجلِ الرفضِ فعليهِ الدليلُ»[31].
حتى على القولِ بأنهُ يعيدها بنيةِ الفريضةِ، هما لا يقولونَ: إنَّ كلا الصلاتينِ فرضٌ: فـأحدهما فرضٌ بلا تعيينٍ، والأخرى نفلٌ، وتفويضُ التعيينِ إلى اللهِ، وليس إلى رأيِ المصلي، ويحتجونَ بأثرٍ عن ابنِ عمرَ -رضيَ اللهُ عنهُ-.
روى مالكٌ في «الموطأِ»، عن نافعٍ، أنَّ رجلاً سألَ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ فقال: إني أصلي في بيتي، ثم أدركَ الصلاةَ مع الإمامِ، أفأصلي معهُ؟ فقال لهُ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: نعم. فقال الرجلُ: أيَّتَهما أجعلُ صلاتي؟ فقال لهُ ابنُ عمرَ: «أو ذلك إليكَ. إنما ذلك إلى اللهِ يجعلُ أيَّتَهما شاءَ»[32].
[صحيحٌ].
بأنَّ هذا الأثرَ مخالفٌ لما رواهُ ابنُ عمرَ مرفوعاً.
فقد روى أبو داودَ من طريقِ حسينٍ، عن عمروِ بنِ شعيبٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ يعني مولى ميمونةَ، قال: «أتيتُ ابنَ عمرَ على البلاطِ، وهم يصلونَ، فقلتُ: ألا تصلي معهم؟ قال: قد صليتُ، إني سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ، يقولُ: «لا تصلوا صلاةً في يومٍ مرتينِ»»[33].
[أومأَ الدارقطنيُّ إلى تعليلِهِ][34].
روى بنُ أبي شيبةَ، قال: حدثنا ابنُ نميرٍ عن عبيدِ اللَّهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قال: «إذا صلى الرجلُ في بيتِهِ، ثم أدركَ جماعةً صلى معهم إلا المغربَ والفجرَ»[35].
[صحيحٌ].
فَخَصَّ النهيَ بالمغربِ؛ لأنها وترُ النهارِ، والصبحِ؛ لأنهُ لا صلاةَ بعدَها حتى تطلعَ الشمسُ.
فإن قِيلَ: ولماذا لم يذكرِ العصرَ، فإنهُ قد نُهِيَ عن الصلاةِ بعدَها؟
ولأنَّ ابنَ عمرَ إنما يخصُّ النهيَ بعدَ اصفرارِ الشمسِ.
وجاءَ عن جماعةٍ من السلفِ أنهم كانوا يتطوعونَ بعدَ العصرِ ما كانتِ الشمسُ بيضاءَ نقيةً، ولم يجئْ ذلك عن واحدٍ منهم في الصلاةِ بعدَ الصبحِ[36].
هذا الأثرُ عن ابنِ عمرَ مخالفٌ للمرفوعِ من حديثِ يزيدَ بنِ الأسودِ، فإنهُ وقعَ بعدَ صلاةِ الصبحِ، والموقوفُ لا يُعَارَضُ بهِ السنةُ المرفوعةُ.
عَلَّلَ المالكيةُ قولَهم: بأنَّ العشاءَ إذا أعادها، فإن أعادَ الوترَ بعدَها، فقد خالفَ حديثَ قيسِ بنِ طلقٍ عن أبيهِ مرفوعاً: «لا وترانِ في ليلةٍ». تفردَ بهِ قيسُ بنُ طلقٍ[37].
ومن حسنَهُ من أهلِ العلمِ؛ فلأنَّ معناهُ مُجْمَعٌ عليهِ، ولا يلزمُ منهُ تحسينُ حديثِهِ المشهورِ في تركِ الوضوءِ من مسِّ الذكرِ؛ لأنَّ حديثَهُ ذاك معارَضٌ لما هو أقوى منهُ.
وإن لم يَعُدِ الوترَ:
فقد خالفَ حديثَ ابنِ عمرَ المتفقَ عليهِ: «اجعلوا آخرَ صلاتِكم بالليلِ وتراً»[38].
بأنَّ بعضَ العلماءِ حملَ حديثَ: «اجعلوا آخرَ صلاتِكم بالليلِ وتراً» بمن أوترَ آخرَ الليلِ، فلو أوترَ أولَهُ، ثم رأى أن يصليَ في آخرِهِ مثنى مثنى لم ينقضْ ذلك وترَهُ.
والتنفلُ شفعاً بعدَ الوترِ لا ينقضُ الوترَ.
فقد روى مسلمٌ من طريقِ يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، قال:
«سألتُ عائشةَ عن صلاةِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقالت: كان يصلي ثلاثَ عشرةَ ركعةً. يصلي ثمانيَ ركعاتٍ، ثم يوترُ. ثم يصلي ركعتينِ وهو جالسٌ»[39].
وروى مسلمٌ من طريقِ سعيدٍ، عن قتادةَ، عن زرارةَ، أنَّ سعدَ بنَ هشامٍ استأذنَ على عائشةَ -رضيَ اللهُ عنها-، فذكرَ حديثاً طويلاً، وفيهِ: … فقال لها: يا أمَّ المؤمنينَ، أنبئيني عن وترِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقالت: «كنا نُعِدُّ لهُ سواكَهُ وطهورَهُ، فيبعثُهُ اللهُ ما شاءَ أن يبعثَهُ من الليلِ، فيتسوكُ، ويتوضأُ، ويصلي تسعَ ركعاتٍ، لا يجلسُ فيها إلا في الثامنةِ، فيذكرُ اللهَ، ويحمدُهُ، ويدعوهُ، ثم ينهضُ، ولا يُسَلِّمُ، ثم يقومُ فيصلي التاسعةَ، ثم يقعدُ فيذكرُ اللهَ، ويحمدُهُ، ويدعوهُ، ثم يُسَلِّمُ تسليماً يُسْمِعُنا، ثم يصلي ركعتينِ بعدَ ما يُسَلِّمُ، وهو قاعدٌ. فتلك إحدى عشرةَ ركعةً»[40].
فإذا صحَّ عن النبيِّ ﷺ أنهُ كان يصلي ركعتينِ بعدَ الوترِ نفلاً مطلقاً، فـأَوْلَى بالـجوازِ أن يصليَ نفلاً من ذواتِ الأسبابِ، كما لو صلى العشاءَ وأوترَ، ثم أُقِيمَتِ العشاءُ، وهو في المسجدِ، فإنهُ يصلي معهُ، ولا يضرُّ ذلك وترَهُ.
ولأنَّ حديثَ: «اجعلوا آخرَ صلاتِكم بالليلِ وتراً»؛ الأمرُ فيهِ ليس من بابِ الـوجوبِ.
ولأنَّ حديثَ: يزيدَ بنِ الأسودِ مقدَّمٌ على حديثِ ابنِ عمرَ: «اجعلوا آخرَ صلاتِكم بالليلِ وترا»؛ لأنَّ العمومَ في حديثِ ابنِ عمرَ قد دخلَهُ التخصيصُ، كما لو أوترَ، ثم دخلَ المسجدَ، فإنهُ مأمورٌ بتحيةِ المسجدِ، أو خسفَ القمرُ بعدَ أن أوترَ، فإنهُ يصلى صلاةَ الخسوفِ، أو طافَ بالبيتِ، بعدَ أن أوترَ، فإنهُ يركعُ ركعتيِّ الطوافِ، فكلُّ ذلك لا ينقضُ الوترَ، والعمومُ إذا دخلَهُ التخصيصُ ضَعُفَ عمومُهُ، بخلافِ حديثِ يزيدَ بنِ الأسودِ: «إذا صليتما في رحالِكما، ثم أتيتما مسجدَ جماعةٍ، فصليا معهم، فإنهما لكما نافلةٌ» فعمومُهُ محفوظٌ لم يخصصْهُ شيءٌ، وإذا تعارضَ عمومانِ قُدِّمَ الأقوى منهما.
وقد قال أهلُ الأصولِ: العامُّ المحفوظُ عن التخصيصِ مقدَّمٌ على العامِّ إذا تواردتْ عليهِ كثرةُ المخصصاتِ؛ لأنَّ العامَّ المحفوظَ دلالتُهُ على العمومِ أقوى، من العامِّ إذا تواردتْ عليهِ المخصصاتُ.
قال محمدٌ الأمينُ الشنقيطيُّ:
«وهذا رأيُ جمهورِ أهلِ الأصولِ، ولم أعلمْ أحداً خالفَ فيهِ إلا صفيَّ الدينِ الهنديَّ، والسبكيَّ»[41].
وبناءً عليهِ:
إذا صلى العشاءَ، وأُقِيمَتْ، وهو في المسجدِ بعدَ أن أوترَ، فإنهُ يعيدُ العشاءَ، وفعلُهُ لا ينقضُ الوترَ، كسائرِ ذواتِ الأسبابِ، واللهُ أعلمُ.
روى البخاريُّ من طريقِ صالحِ بنِ كيسانَ. ومسلمٌ من طريقِ يونسَ بنِ يزيدَ، كلاهما عن ابنِ شهابٍ، أخبرني عطاءُ بنِ يزيدَ الليثيُّ، أنهُ سمعَ أبا سعيدٍ الخدريَّ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «لا صلاةَ بعدَ الصبحِ حتى ترتفعَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعدَ العصرِ حتى تغيبَ الشمسُ». هذا لفظُ البخاريِّ[42].
حديثُ يزيدَ بنِ الأسودِ جاءَ فيهِ: «إذا صليتما في رحالِكما، ثم أتيتما الناسَ وهم يصلونَ، فصليا معهم، فإنها لكما نافلةٌ»، سبقَ تخريجُهُ.
فقضى أنَّ الصلاةَ المُعَادَةَ نافلةٌ، وحديثُ أبي سعيدٍ في الصحيحينِ: نهى عن التطوعِ بعدَ صلاةِ الصبحِ، وبعدَ صلاةِ العصرِ، فكلُّ صلاةٍ لا يجوزُ التطوعُ بعدَها، لا ينبغي أن يعيدَها مع الإمامِ؛ لأنها تكونُ تطوعاً في وقتٍ لا يجوزُ فيهِ التطوعُ، والأحاديثُ في النهيِ عن التطوعِ بعدَ العصرِ والصبحِ قد تواترتْ فيهِ الرواياتُ عن رسولِ اللهِ ﷺ، فذلك ناسخٌ لما لحديثِ يزيدَ بنِ الأسودِ، وهذا توجيهُ الحنفيةِ[43].
بأنَّ النسخَ هو: رفعُ الحكمِ، وأنتم لم ترفعوا الحكمَ بالكليةِ، فلم تمنعوا إعادةَ الصلاةِ بعدَ الظهرِ والعشاءِ لحديثِ يزيدَ بنِ الأسودِ، وهذا عند جمهورِ الأصوليينَ يُسَمَّى تخصيصاً، والحديثانِ بينهما عمومٌ وخصوصٌ.
فحديثُ يزيدَ بنِ الأسودِ: عامٌّ في الأوقاتِ، خاصٌّ بالصلاةِ المُعَادَةِ إذا صلى فرضَهُ، وأُقِيمَتِ الصلاةُ، وهو في المسجدِ.
وحديثُ أبي سعيدٍ: «لا صلاةَ بعدَ العصرِ.. ولا صلاةَ بعدَ الصبحِ» عامٌّ في الصلواتِ فيعمُّ كلَّ صلاةٍ، سواءٌ أكانت نفلاً مطلقاً أم كانت من ذواتِ الأسبابِ، وخاصٌّ في أوقاتِ النهيِ.
فكان كلُّ واحدٍ منهما عامّاً من وجهٍ، وخاصّاً من وجهٍ آخرَ.
والخاصُّ مقدَّمٌ على العامِّ، وهذا لا خلافَ فيهِ، ولكن أيَّ الخاصينِ يُقَدَّمُ، ويُخَصَّصُ بهِ عمومُ الآخرِ؟
فـالحنفيةُ قدموا خصوصَ أوقاتِ النهيِ فَخَصُّوا بهِ عمومَ «إذا صليتما في رحالِكما … فصليا معهم»، فقالوا: لا يعيدُ إلا الظهرَ والعشاءَ؛ لـصحةِ التطوعِ بعدَهما، وأما المغربُ فخصوها لكونِها وترَ النهارِ كما تقدمَ.
والشافعيةُ وروايةٌ عن أحمدَ: عكسوا ذلك، فقالوا: تُعَادُ الصلواتُ كلُّها في جميعِ الأوقاتِ بما فيها أوقاتُ النهيِ، وخَصُّوا بهِ عمومَ: «لا صلاةَ بعدَ العصرِ، ولا صلاةَ بعدَ الصبحِ».
والقاعدةُ المقررةُ في الأصولِ:
أنَّ النصينِ إذا كان بينهما عمومٌ وخصوصٌ من وجهٍ، فإنَّ الموقفَ منهما كالموقفِ عندما تتعارضُ الأدلةُ في الظاهرِ، فيجبُ طلبُ مرجحٍ من خارجِهما، كما أشارَ لهُ صاحبُ «مراقي السعودِ» بقولِهِ:
وإن يَكُ العمومُ من وجهٍ ظهر *** فالحكمُ بالترجيحِ حتماً مُعْتَبَرْ.
وجهُ الترجيحِ عند الحنفيةِ:
أنَّ حديثَ أبي سعيدٍ فيهِ النهيُ عن الصلاةِ، وحديثَ يزيدَ بنِ الأسودِ فيهِ الأمرُ بالصلاةِ، ومن طرقِ الترجيحِ التي عليها أكثرُ أهلِ الأصولِ: تقديمُ ما يفيدُ المنعَ على ما يفيدُ الـإباحةَ، حتى صاغَ بعضُ الفقهاءِ القاعدةَ التي تقولُ: إذا اجتمعَ المبيحُ والحاظرُ قُدِّمَ جانبُ الحظرِ.
بأنَّ التعارضَ ليس بين مبيحٍ وحاظرٍ، بل بين حاظرٍ وحاظرٍ، فحديثُ يزيدَ بنِ الأسودِ قد صَدَّرَ النبيُّ ﷺ قولَهُ بـالنهيِ قبلَ الأمرِ بالصلاةِ، فقال النبيُّ ﷺ: «فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالِكما، ثم أتيتما مسجدَ جماعةٍ، فصليا معهم، فإنهما لكما نافلةٌ»، فجمعَ بين النهيِ والأمرِ، ولا يفيدُ الجمعُ إلا توكيدَ الامتثالِ.
والمرجحُ عند الشافعيةِ أمورٌ منها:
الأولُ: أنَّ حديثَ يزيدَ بنِ الأسودِ وقعَ في صلاةِ الصبحِ، وأمرَهما النبيُّ ﷺ بـالإعادةِ، والنهيُ عن الصلاةِ بعدَ الصبحِ أغلظُ من النهيِ عن الصلاةِ بعدَ العصرِ، ومع ذلك أمرَ النبيُّ ﷺ أصحابَهُ بـإعادةِ الصلاةِ في وقتِ النهيِ، وهذا نصٌّ رافعٌ للنزاعِ.
الثاني: أنَّ ذلك وقعَ في حجةِ الوداعِ، فكان ذلك قرينةً على تأخرِهِ عن النهيِ عن الصلاةِ بعدَ صلاةِ الصبحِ والعصرِ، فلو كان هناك دعوى نسخٍ لكان حديثُ يزيدَ بنِ الأسودِ هو الناسخَ لحديثِ أبي سعيدٍ وليس العكسَ، وإن كان الدفعُ بـالنسخِ حجةً ضعيفةً، فالحديثانِ مُحْكَمَانِ.
الثالثُ: أنَّ العامَّ المحفوظَ عن التخصيصِ مقدَّمٌ على العامِّ إذا تواردتْ عليهِ كثرةُ المخصصاتِ؛ لأنَّ العامَّ المحفوظَ دلالتُهُ على العمومِ أقوى، من العامِّ إذا تواردتْ عليهِ المخصصاتُ، وقد بيَّنْتُ فيما سبقَ أنَّ عمومَ حديثِ يزيدَ بنِ الأسودِ محفوظٌ عن التخصيصِ بخلافِ حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ، فقد دخلَهُ مجموعةٌ من المخصصاتِ، منها: ما ثبتَ في الصحيحِ عن النبيِّ ﷺ: أنهُ قضى راتبةَ الظهرِ بعدَ صلاةِ العصرِ.
ومنها: ما ثبتَ من الأمرِ بقضاءِ المكتوبةِ في وقتِ النهيِ، لحديثِ أنسٍ في الصحيحينِ: «من نامَ عن صلاةٍ أو نسيها فليصلِّها إذا ذكرَها». اهـ وهو عامٌّ في الوقتِ.
ومنها: الأمرُ بصلاةِ ركعتينِ لدخولِ المسجدِ، «إذا دخلَ أحدُكم المسجدَ فلا يجلسْ حتى يصليَ ركعتينِ»، وهو عامٌّ في الوقتِ.
ومنها: ركعتا الطوافِ في وقتِ النهيِ إذا طافَ بعدَ العصرِ أو الصبحِ، وقد ذكرتُ أدلةَ هذه المخصصاتِ، وخرجتُها في المجلدِ السابعِ، فارجعْ إليهِ[44].
بخلافِ العمومِ في حديثِ يزيدَ بنِ الأسودِ فإني لا أعلمُ لهُ مخصصاً، فكان العمومُ فيهِ مقدَّماً على العمومِ في حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ -رضيَ اللهُ عنهُ-، واللهُ أعلمُ.
أنَّ المصليَ إذا صلى منفرداً لا يقصدُ الإعادةَ لتعويضِ ما فاتَهُ من فضلِ الجماعةِ، وإنما يعيدُ الصلاةَ إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ بـشرطِ أن يكونَ في المسجدِ.
ولا يدخلُ المسجدَ بقصدِ الإعادةِ في وقتِ النهيِ.
فإن دخلَ، ولم يقصدْ إعادةَ الصلاةِ صلى معهم، واللهُ أعلمُ.
فرعٌ: في نيةِ الصلاةِ المُعَادَةِ
📌 المدخلُ إلى المسألةِ:
اختلفَ الفقهاءُ في هذهِ المسألةِ:
وهذا ظاهرُ مذهبِ الحنفيةِ، وأحدُ الأقوالِ في مذهبِ المالكيةِ، رجَّحَهُ ابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ العربيِّ، والخطابيُّ[45].
قال النوويُّ في «المنهاجِ»:
«وفرضُهُ الأولى في الجديدِ والأصحُّ أنهُ ينوي بـالثانيةِ الفرضَ»[47].
وهذا هو المشهورُ في مذهبِ المالكيةِ، والقديمُ من قوليِّ الشافعيِّ، وبهِ قال ابنُ عمرَ وسعيدُ بنُ المسيبِ، ورجَّحَهُ مرعيٌّ من الحنابلةِ[48].
وذلك مبنيٌّ على صحةِ رفضِ الصلاةِ بعدَ إتمامِها، والمشهورُ عند المالكيةِ أنَّ الصلاةَ تبطلُ بالرفضِ[50].
قال في «شرحِ منتهى الإراداتِ»:
«ينويها مُعَادَةً ونفلاً»[52].
وقال ابنُ تيميةَ:
«وإذا صلى مع الجماعةِ نوى بـالثانيةِ مُعَادَةً، وكانت الأولى فرضاً والثانيةُ نفلاً على الصحيحِ»[53].
اختارَهُ إمامُ الحرمينِ من الشافعيةِ، ورجَّحَهُ النوويُّ في «الروضةِ»[54].
هذا خلافُ الفقهاءِ في الصلاتينِ الأولى والإعادةِ، وقد تَلَخَّصَ كالآتي:
وهذا مذهبُ أبي حنيفةَ وأحمدَ وأحدِ قوليِّ الشافعيةِ.
وهذا هو المعتمدُ في مذهبِ المالكيةِ، والقديمُ من قوليِّ الشافعيِّ.
وهو قولٌ في مذهبِ المالكيةِ.
وهذا مذهبُ الحنفيةِ وهو قولٌ في مذهبِ المالكيةِ، وقولٌ في مذهبِ الشافعيِّ.
وهو الأصحُّ في مذهبِ الشافعيةِ.
وهو قولٌ في مذهبِ الشافعيةِ.
وهو معنى قولِ الحنابلةِ ينوي إعادةَ الصلاةِ نفلاً، واللهُ أعلمُ.
إذا تُصُوِّرَ ذلك في المسألةِ، ننتقلُ إلى أدلتِها، أسألُ اللهَ وحدَهُ العونَ والتوفيقَ.
نَصَّتِ الأحاديثُ أنَّ: المُعَادَةَ نافلةٌ، وهذا نصٌّ في محلِّ النزاعِ، فمن ذلك:
ما رواهُ أحمدُ من طريقِ أبي عوانةَ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن جابرِ بنِ يزيدَ بنِ الأسودِ، عن أبيهِ، قال:
«حججنا مع رسولِ اللهِ ﷺ حجةَ الوداعِ، قال: فصلى بنا رسولُ اللهِ ﷺ صلاةَ الصبحِ أو الفجرِ، قال: ثم انحرفَ جالساً، واستقبلَ الناسَ بوجهِهِ، فإذا هو برجلينِ من وراءِ الناسِ لم يصليا مع الناسِ، فقال: «ائتوني بهذينِ الرجلينِ»، قال: فَأُتِيَ بهما ترعدُ فرائصُهما، فقال: «ما منعكما أن تصليا مع الناسِ؟» قالا: يا رسولَ اللهِ إنا كنا قد صلينا في الرحالِ. قال: «فلا تفعلا، إذا صلى أحدُكم في رحلِهِ، ثم أدركَ الصلاةَ مع الإمامِ، فَلْيُصَلِّهَا معهُ، فإنها لهُ نافلةٌ»».
ورواهُ هشيمٌ، حدثنا يعلى بنُ عطاءٍ بهِ، وفيهِ: «… فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالِكما، ثم أتيتما مسجدَ جماعةٍ، فصليا معهم، فإنهما لكما نافلةٌ»[55].
ومنها ما رواهُ مسلمٌ من طريقِ أبي عمرانَ الجونيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ الصامتِ، عن أبي ذَرٍّ، قال: قال لي رسولُ اللهِ ﷺ: «كيف أنتَ إذا كانت عليكَ أمراءُ يؤخرونَ الصلاةَ عن وقتِها؟ أو يميتونَ الصلاةَ عن وقتِها؟» قال: قلتُ: فما تأمرني؟ قال: «صلِّ الصلاةَ لوقتِها، فإن أدركتَها معهم، فَصَلِّ، فإنها لكَ نافلةٌ»[56].
أنهم عللوا المنعَ من إعادةِ المغربِ؛ بأنَّ النفلَ المطلقَ لا يُتَطَوَّعُ فيهِ بثلاثِ ركعاتٍ، فأجروا على الإعادةِ أحكامَ النفلِ المطلقِ.
أنَّ الرجلَ إذا صلى فرضَهُ برئتْ ذمتُهُ وسقطَ عنهُ التكليفُ، والساقطُ لا يعودُ، وإذا لم يجبْ عليهِ إعادةُ الثانيةِ دلَّ ذلك على أنها نفلٌ.
إذا نوى عينَ الصلاةِ المُعَادَةِ، كالظهرِ مثلاً صحتِ الصلاةُ المُعَادَةُ؛ لأنَّ نيةَ الظهرِ قد تكونُ فرضاً، وقد لا تكونُ بدليلِ صلاةِ الصبيِّ، فإنهُ ينوي فرضَ الوقتِ، وإن كانت في حقِّهِ نفلاً، فكذلك الصلاةُ المُعَادَةُ.
ولأنَّ القصدَ من الإعادةِ عند بعضِهم إدراكُ فضيلةِ الجماعةِ، والأصلُ في النوافلِ المطلقةِ أنها لا تُشْرَعُ جماعةً.
ولأنهُ يعيدُ المغربَ على صفتِها، وليس في النفلِ المطلقِ ثلاثُ ركعاتٍ.
استدلوا بما رواهُ مالكٌ في «الموطأِ»، عن نافعٍ، أنَّ رجلاً سألَ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ، فقال: إني أصلي في بيتي، ثم أدركَ الصلاةَ مع الإمامِ، أفأصلي معهُ؟ فقال لهُ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: نعم، فقال الرجلُ: أيَّتَهما أجعلُ صلاتي؟ فقال لهُ ابنُ عمرَ: «أو ذلك إليكَ؟ إنما ذلك إلى اللهِ يجعلُ أيَّتَهما شاءَ»[57].
[صحيحٌ].
وروى مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، أنَّ رجلاً سألَ سعيدَ بنَ المسيبِ فقال: إني أصلي في بيتي، ثم آتي المسجدَ فأجدُ الإمامَ يصلي، أفأصلي معهُ؟ فقال سعيدٌ: نعم، فقال الرجلُ: فأيُّهما صلاتي؟ فقال سعيدٌ: «أو أنتَ تجعلُهما؟ إنما ذلك إلى اللهِ»[58].
أنَّ أثرَ ابنِ عمرَ وقولَ سعيدِ بنِ المسيبِ مخالفٌ للنصوصِ المرفوعةِ، كحديثِ يزيدَ بنِ الأسودِ، وحديثِ أبي ذرٍّ، فقد نَصَّتْ على أنَّ صلاتَهُ مع الناسِ نافلةٌ.
هذا القولُ مبنيٌّ على مسألةِ (صحةِ رفضِ الصلاةِ بعدَ إتمامِها):
وهو من أضعفِ الأقوالِ، ولم أجدْ لهُ دليلاً لا صريحاً، لا ظاهراً يدلُّ على أنَّ المكلفَ بقدرتِهِ إبطالُ أعمالِهِ الصالحةِ التي عملَها، وفرغَ منها بمجردِ أن ينويَ إبطالَها، مع بقائِهِ على الإسلامِ.
والعلماءُ مجمعونَ على أنَّ المكلفَ إذا قامَ بالعملِ على الوجهِ المأمورِ بهِ شرعاً حتى فرغَ منهُ فقد سقطَ عنهُ التكليفُ بفعلِهِ.
قال ابنُ راشدٍ المالكيُّ:
«فمن ادَّعَى أنَّ التكليفَ يرجعُ مرةً أخرى بعدَ سقوطِهِ لأجلِ الرفضِ فعليهِ الدليلُ»[59].
وهذا من أقوى الأدلةِ، واللهُ أعلمُ.
وقال النوويُّ:
«لو نوى قطعَ الصلاةِ بعدَ السلامِ منها، فإنها لا تبطلُ بالإجماعِ»[60].
وقال السيوطيُّ في «الأشباهِ والنظائرِ»:
«نَوَى قطعَ الصلاةِ بعدَ الفراغِ منها، لم تبطلْ بالإجماعِ، وكذا سائرُ العباداتِ وفي الطهارةِ وجهٌ لأنَّ حكمَها بَاقٍ بعدَ الفراغِ»[61].
وفي حكايةِ الإجماعِ نظرٌ، ولكن حكايةَ الإجماعِ تدلُّ على أنهُ قولُ عامةِ الفقهاءِ.
والمعروفُ في الشريعةِ أنَّ الأعمالَ الصالحةَ لا تبطلُ إلا بأحدِ أمرينِ:
إبطالٌ حقيقيٌّ: وذلك يكونُ بالردةِ عن الإسلامِ.
لأنَّ شرطَ الثوابِ كونُهُ مسلماً، وفي خروجِهِ من الإسلامِ بالردةِ حبطَ عملُهُ إن لم يرجعْ إلى الإسلامِ قبلَ موتِهِ.
والأمرُ الثاني: إبطالُ ثمرةِ هذه الأعمالِ وذلك يكونُ بارتكابِ المعاصي حتى يأتيَ يومُ القيامةِ، وقد شتمَ هذا، وسرقَ هذا، وسفكَ دمَ هذا، فيأخذُ هذا من حسناتِهِ وهذا من حسناتِهِ حتى تفنى، كما جاءَ في السنةِ الصحيحةِ.
وكذلك الأعمالُ القبيحةُ، لا يذهبُ تبعتُها إلا بالتوبةِ، أو بردِّ الحقوقِ، أو بعفوِ اللهِ سبحانَهُ وتعالى، وأما رفضُ النيةِ فلا يذهبُ تلك الأعمالَ.
قال القرافيُّ في كتابِهِ «الفروقِ»:
«رفضُ النياتِ في العباداتِ كالصلاةِ والصومِ والحجِّ والطهارةِ ورفعُ هذه العباداتِ بعدَ وقوعِها في جميعِ ذلك قولانِ، والمشهورُ في الحجِّ، والوضوءِ عدمُ الرفعِ، وفي الصلاةِ والصومِ صحةُ الرفضِ، وذلك كلُّهُ من المشكلاتِ، فإنَّ النيةَ وقعتْ، وكذلك العبادةُ، فكيف يصحُّ رفعُ الواقعِ؟ وكيف يصحُّ القصدُ إلى المستحيلِ؟ بل النيةُ واقعةٌ قطعاً، والعبادةُ محققةٌ جزماً، فالقصدُ لرفضِ ذلك وإبطالِهِ قصدٌ للمستحيلِ، ورفعُ الواقعِ، وإخراجُ ما اندرجَ في الزمنِ الماضي منهُ، وكلُّ ذلك مستحيلٌ….. والمقررُ في الشريعةِ، أنَّ عدمَ اعتبارِ ما وقعَ في الزمنِ الماضي يتوقفُ على أسبابٍ غيرِ الرفضِ، كالإسلامِ يهدمُ ما قبلَهُ، والهجرةِ تهدمُ ما قبلَها، وكذلك التوبةِ، والحجِّ. وعكسُها في الأعمالِ الصالحةِ: لها ما يبطلُها، وهي الردةُ، والنصوصُ دلتْ على اعتبارِ هذه الأسبابِ. أما الرفضُ فما نعلمُ أحداً ذكرَ دليلاً شرعيّاً يقتضي اعتبارَهُ، وأنَّ مجردَ القصدِ مؤثرٌ في الأعمالِ هذا التأثيرَ»[62].
والعجبُ من المالكيةِ أنهم منعوا قلبَ الفريضةِ إلى نافلةٍ في أثنائِها، وصححوا رفضَ الفريضةِ بعدَ الفراغِ منها[63].
أدلةُ هذا القولِ هي أدلةُ من قال: فرضُهُ الأولُ، وينوي بـالثانيةِ الفرضَ.
لأنهم يقصدونَ بنيةِ الفرضِ بـالثانيةِ، صورةَ الفرضِ، أو نيةَ الظهرِ مثلاً، ومن أدلتِهم:
أنَّ: النفلَ المطلقَ يجوزُ بلا سببٍ، بخلافِ إعادةِ الصلاةِ، فلا تجوزُ بلا سببٍ، فدلَّ على اختلافِ الإعادةِ عن النفلِ المطلقِ.
ولأنهُ: إذا نوى عينَ الصلاةِ المُعَادَةِ، كالظهرِ مثلاً صحتِ الصلاةُ المُعَادَةُ؛ لأنَّ نيةَ الظهرِ قد تكونُ فرضاً، وقد لا تكونُ بدليلِ صلاةِ الصبيِّ، فإنهُ ينوي فرضَ الوقتِ، وإن كانت في حقِّهِ نفلاً، فكذلك الصلاةُ المُعَادَةُ.
ولأنهُ: يعيدُ المغربَ على صفتِها، وليس في النفلِ المطلقِ ثلاثُ ركعاتٍ.
ولأنَّ: النفلَ المطلقَ يسلمُ فيهِ المصلي إذا وقعَ ليلاً من كلِّ ركعتينِ؛ لحديثِ ابنِ عمرَ المتفقِ عليهِ: «صلاةُ الليلِ مثنى مثنى».
وأما الصلاةُ المُعَادَةُ وإن كانت نفلاً:
فالنصوصُ قد دلتْ على أنَّ الإعادةَ تكونُ على صفةِ الفرضِ المُعَادِ، ثلاثيةً كانت الصلاةُ أم رباعيةً حتى ولو وقعتْ في الليلِ، فدلَّ ذلك على أنَّ هذا النفلَ يخالفُ النفلَ المطلقَ، واللهُ أعلمُ.
وهذا هو أقربُ الأقوالِ، واللهُ أعلمُ.
أنَّ المصليَ:
إذا أعادَ الصلاةَ بنيةِ النفلِ مع الإمامِ: فصلاتُهُ صحيحةٌ.
وإن نوى الإعادةَ للفرضِ: فكذلك؛ لأنَّ نيةَ الإعادةِ للفرضِ لا تستلزمُ أن يكونَ المُعَادُ فرضاً.
وإن نوى الظهرَ أو العصرَ مثلاً: صحَّ أيضاً؛ لأنَّ الظهرَ يصحُّ فرضاً، ويصحُّ نفلاً كما في صلاةِ الصبيِّ، واللهُ أعلمُ.
قال ابنُ عابدينَ في «حاشيتِهِ» (2/55):
«من صلى منفرداً لا يُؤْمَرُ بـالإعادةِ جماعةً».
وقال في «الدرِّ المختارِ» (ص: 96):
«وكُرِهَ تحريماً لـالنهيِ خروجُ من لم يُصَلِّ من مسجدٍ أُذِّنَ فيهِ …. إلا لمن صلى الظهرَ والعشاءَ وحدَهُ مرةً، فلا يُكْرَهُ خروجُهُ بل تركُهُ للجماعةِ إلا عند الشروعِ في الإقامةِ، فـيُكْرَهُ لمخالفتِهِ الجماعةَ بلا عذرٍ».
فـحَرُمَ الخروجُ من المسجدِ إذا أُذِّنَ، وهو فيهِ، إلا لمن صلى فرضَهُ، ولو منفرداً، فلا يُكْرَهُ خروجُهُ بعدَ الأذانِ وتركُهُ للجماعةِ؛ لأنَّ الأذنَ دعاءٌ لمن لم يصلِّ، وهو قد صلى إلا عند الشروعِ في الإقامةِ، فـفُهِمَ منهُ أنهُ لا يُسْتَحَبُّ قصدُ الإعادةِ طلباً لفضلِ الجماعةِ لمن صلى منفرداً.
وانظر: «المحيطَ البرهانيَّ» (1/455)، «تبيينَ الحقائقِ» (1/182)، «العنايةَ شرحَ الهدايةِ» (1/474).
وجاءَ في «الإنصافِ» لـالمرداويِّ (1/218):
«يُكْرَهُ قصدُ المسجدِ لـإعادةِ الجماعةِ، زادَ بعضُ الأصحابِ: ولو كان صلى وحدَهُ… لا لقصدِ الجماعةِ».
وقال في «الروضِ المربعِ» مع «حاشيتِهِ» (2/271):
«وكُرِهَ قصدُ مسجدٍ لـالإعادةِ، قال في «حاشيةِ الروضةِ»: ولا يُكْرَهُ قصدُ المسجدِ لقصدِ الجماعةِ».
وقال في «الإقناعِ» (1/160):
«وإن صلى، ثم أُقِيمَتِ الصلاةُ، وهو في المسجدِ، أو جاءَ في غيرِ وقتِ نهيٍ، ولم يقصدِ الإعادةَ، وأُقِيمَتْ اُسْتُحِبَّ إعادتُها».
فذكرَ شرطينِ لـالإعادةِ لمن صلى: أحدُها: أن تُقَامَ الصلاةُ، وهو في المسجدِ.
واستظهرَ ابنُ فيروزَ أنَّ التقييدَ بالمسجدِ معتبرٌ، فلا تُسَنُّ الإعادةُ في غيرِهِ.
جاءَ في «مسائلِ الكوسجِ» (258):
«قلتُ: إذا صلى مرةً يعيدُ في الجماعةِ؟ قال: إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، وهو في المسجدِ يعيدُ، وإذا لم يكن في المسجدِ فلا يدخلُ».
الشرطُ الثاني: أن يأتيَ إلى المسجدِ في غيرِ وقتِ النهيِ، ولم يقصدِ الإعادةَ.
فواضحٌ أنَّ الحنابلةَ لا يستحبونَ قصدَ الإعادةِ لمن صلى فرضَهُ مطلقاً، سواءٌ أصلى فَذّاً أم جماعةً.
وجاءَ في «المدونةِ» (1/181):
«وإن أُقِيمَتْ صلاةٌ، وهو في المسجدِ، وقد صلاها، هو وآخرُ جماعةً، أو مع أكثرَ من ذلك فلا يُعِدْ، وَلْيَخْرُجْ من المسجدِ. قال سحنونُ: لأنَّ الحديثَ إنما جاءَ فيمن صلى في بيتِهِ وحدَهُ، ثم أدركَها في جماعةٍ».
وجاءَ في «شرحِ الخرشيِّ» (2/18):
«يُسْتَحَبُّ لمن لم يُحَصِّلْ فضلَ الجماعةِ، بأن صلى منفرداً في غيرِ المساجدِ الثلاثةِ، أو لم يدركْ من صلاةِ الجماعةِ ركعةً، أو صلى معهُ صبيٌّ أن يطلبَ جماعةً يعيدُ معها ما دامَ الوقتُ باقياً».
فواضحٌ أنَّ المالكيةَ يستحبونَ قصدَ الجماعةِ لمن فاتتْهُ؛ لإدراكِ فضيلتِها.
وفي مذهبِ الشافعيةِ، جاءَ في «التنبيهِ» (ص: 38):
«ومن صلى منفرداً، ثم أدركَ جماعةً يصلونَ، اُسْتُحِبَّ لهُ أن يصليَها معهم».
فظاهرُ قولِهِ: (ثم أدركَ) أنهُ يتطلبُ الإعادةَ من أجلِ فضيلتِها، لأنَّ الإدراكَ: هو اللحوقُ بالشيءِ، ولأنهُ لم يذكرْ قيدَ المسجدِ في كلامِهِ.
وقد نَصَّ البغويُّ على أنَّ الإعادةَ من أجلِ فضيلةِ الجماعةِ، قال في «التهذيبِ» (2/255):
«ومن صلّى منفرداً، ثم أدركَ جماعةً يصلونَ يُسْتَحَبُّ لهُ أن يُصَلِّيَ معهم ثانياً أيَّ صلاةٍ كانت؛ ليحوزَ فضيلةَ الجماعةِ».
وهذا الاستحبابُ ليس خاصّاً بالمنفردِ، قال في «الروضةِ» (1/344):
«ولو صلى جماعةً ثم أدركَ جماعةً أخرى، فـالأصحُّ عند جماهيرِ الأصحابِ: يُسْتَحَبُّ الإعادةُ كالمنفردِ».
وجاءَ في «نهايةِ المطلبِ» (2/212):
ولو صلى في جماعةٍ، ثم أدركَ جماعةً، فهل يعيدها مرةً ثانيةً؟ فيهِ وجهانِ مشهورانِ… أحدهما: أنهُ يعيدها؛ لينالَ فضيلةَ الجماعةِ الثانيةِ أيضاً».
وانظر: «المهذبَ» لـالشيرازيِّ (1/180)، «المجموعَ» (4/222).
انظر: «المدونةَ» (1/179، 181)، «التهذيبَ في اختصارِ المدونةِ» (1/255)، «النوادرَ والزياداتِ» (1/326)، «المنتقى» لـالباجيِّ (1/234)، «مختصرَ خليلٍ» (ص: 40)، «شرحَ التلقينِ» (2/719)، «الشرحَ الكبيرَ» مع «حاشيةِ الدسوقيِّ» (1/321)، «تحبيرَ المختصرِ» (1/407)، «جواهرَ الدررِ» (2/310)، «شرحَ الزرقانيِّ» (2/9)، «شرحَ الخرشيِّ» (2/18)، «التمهيدَ» لـابنِ عبدِ البرِّ، ت بشار (3/342)، «الإشرافَ على نكتِ مسائلِ الخلافِ» (1/267)، «الجامعَ لمسائلِ المدونةِ» (2/561)، «عقدَ الجواهرِ الثمينةِ» (1/135)، «شرحَ ابنِ ناجي على الرسالةِ» (1/174)، «الدرَّ الثمينَ والموردَ المعينَ» (ص: 370)، «بدايةَ المجتهدِ» (1/152)، «الإنصافَ» (2/218)، «حاشيةَ الروضِ» (2/271).
جاءَ في «جامعِ الأمهاتِ» لـابنِ الحاجبِ (ص: 108):
«ولا تُعَادُ المغربُ، ولا العشاءُ بعدَ الوترِ. وقِيلَ: تُعَادَانِ».
وقال المازريُّ في «التلقينِ» (1/719):
«وقال المغيرةُ من أصحابِهِ يعيدُ الصلواتِ كلَّها، وبهِ قال الشافعيُّ».
وانظر في مذهبِ الشافعيةِ: «نهايةَ المطلبِ» (2/212)، «الوسيطَ» (2/222)، «فتحَ العزيزِ» (4/296)، «المجموعَ» (4/223)، «منهاجَ الطالبينَ» (ص: 38)، «مغني المحتاجِ» (1/471)، «نهايةَ المحتاجِ» (2/149)، «بدايةَ المحتاجِ» (1/326)، «تحفةَ المحتاجِ» (2/261)، «تحريرَ الفتاوى» (1/328).
«الإنصافَ» (1/218)، «المغني» (2/83).
جاءَ في «التهذيبِ في اختصارِ المدونةِ» (1/255):
«ومن صلى وحدَهُ فلهُ إعادتُها في جماعةٍ، إلا المغربَ، فإن أعادها فأحبُّ إليَّ أن يشفعَها بركعةٍ وتكونُ الأولى صلاتَهُ».
وجاءَ في «التوضيحِ لخليلٍ» (1/448):
«قال ابنُ القاسمِ في «المدونةِ»: من أعادَ المغربَ في جماعةٍ، فإنهُ يشفعَها بركعةٍ، وبلغني ذلك عن مالكٍ».
وانظر: «الكافيَ في فقهِ أهلِ المدينةِ» (1/218، 219)، «المنتقى» لـالباجيِّ (1/234)، «التبصرةَ» لـاللخميِّ (1/333)، «الهدايةَ» لـأبي الخطابِ (ص: 95)، «الإنصافَ» (1/218)، «المبدعَ» (2/53).
وجاءَ في «الإنصافِ» (1/218):
«الصحيحُ من المذهبِ: أنهُ لا يُسْتَحَبُّ إعادةُ المغربِ، وعليهِ جماهيرُ الأصحابِ. وعنهُ: يعيدها، صححها ابنُ عقيلٍ، وابنُ حمدانَ في «الرعايةِ»، وقُطِعَ بهِ في «التسهيلِ». فعليها يشفعُها برابعةٍ على الصحيحِ يقرأُ فيها بالحمدِ وسورةٍ كالتطوعِ، نُصَّ عليهِ في روايةِ أبي داودَ.
الحديثُ رواهُ وكيعٌ، كما في «مسندِ أحمدَ» (2/26)، و«مصنفِ ابنِ أبي شيبةَ» (6634)، و«سننِ الدراميِّ» (1499)، و«سننِ ابنِ ماجهْ» (1322)، ومحمدُ بنُ جعفرٍ، كما في «مسندِ أحمدَ» (2/51)، و«المجتبى من سننِ النسائيِّ» (1666)، وفي «السننِ الكبرى لهُ» (474)، و«صحيحِ ابنِ خزيمةَ» (1210)، وفي «الأوسطِ» لـابنِ المنذرِ (5/234)، و«صحيحِ ابنِ حبانَ» (2483، 2494)، و«سننِ الدارقطنيِّ» (1546)، و«السننِ الكبرى للبيهقيِّ» (2/685).
وأبو داودَ الطيالسيُّ، كما في «مسندِهِ» (2044)، ومن طريقِهِ الطحاويُّ في «شرحِ معاني الآثارِ» (1/334)، وأبو الشيخِ الأصبهانيُّ في «طبقاتِ المحدثينَ» (3/7)، والبيهقيُّ في «معرفةِ السننِ» (4/26)، وفي «الخلافياتِ» (2566).
وعمروُ بنُ مرزوقٍ، كما في «التاريخِ الكبيرِ للبخاريِّ» (1/285)، و«سننِ أبي داودَ» (1295)، و«المنتقى» لـابنِ الجارودِ (278)، و«مستخرجِ الطوسيِّ على الترمذيِّ» (408)، وفي «الأوسطِ» لـابنِ المنذرِ (5/234)، و«المعجمِ الكبيرِ للطبرانيِّ» (13/54) ح 13679، و«السننِ الكبرى للبيهقيِّ» (2/685)، وفي «الخلافياتِ» (2567).
وعبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، كما في «سننِ الترمذيِّ» (597)، و«المجتبى من سننِ النسائيِّ» (1666)، وفي الكبرى لهُ (474)، و«صحيحِ ابنِ خزيمةَ» (1210)، و«سننِ الدارقطنيِّ» (1546)، ومعاذُ بنُ معاذٍ، كما في «صحيحِ ابنِ حبانَ» (2482)، و«شرحِ مختصرِ الطحاويِّ للجصاصِ» (2/140)، كلُّهم رووهُ عن شعبةَ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن عليٍّ البارقيِّ، عن ابنِ عمرَ مرفوعاً.
قال البيهقيُّ في «الخلافياتِ» (3/356):
«هكذا رواهُ محمدُ بنُ جعفرٍ غندرٌ -وهو الحكمُ بين أصحابِ شعبةَ- ومعاذُ بنُ معاذٍ العنبريُّ، وداودُ بنُ إبراهيمَ، وغيرُهم، عن شعبةَ، وهذا حديثٌ صحيحٌ، رواتُهُ ثقاتٌ (4)؛ فقد احتجَّ مسلمٌ بعليِّ بنِ عبدِ اللهِ البارقيِّ الأزديِّ، والزيادةُ من الثقةِ مقبولةٌ، وقد سُئِلَ البخاريُّ عن حديثِ يعلى بنِ عطاءٍ: أصحيحٌ هو؟ قال: نعم».
وفيهِ علتانِ:
تفردُ البارقيِّ بزيادةِ (النهارِ)، وهو رجلٌ خفيفُ الضبطِ، روى لهُ مسلمٌ حديثاً واحداً في الدعاءِ، ووثقَهُ العجليُّ، وقال ابنُ عديٍّ: ليس لهُ كثيرُ حديثٍ، وهو عندي لا بأسَ بهِ.
مخالفتُهُ لكلِّ من رواهُ عن ابنِ عمرَ، وفيهم أصحابُهُ المقدمونَ كنافعٍ وسالمٍ وجماعةٍ من الحفاظِ، تسعةٌ منهم في الصحيحينِ أو في أحدهما، وإليكَ تخريجَ طرقِهم:
• الأولُ: نافعٌ، كما في «البخاريِّ» (998، 990، 473)، و«مسلمٍ» (145-749)، وأكتفي بالصحيحينِ.
• الثاني: سالمٌ، كما في «صحيحِ البخاريِّ» (1137)، و«مسلمٍ» (146-749)، وأكتفي بالصحيحينِ.
• الثالثُ: عبدُ اللهِ بنُ دينارٍ، كما في «البخاريِّ» (990)، و«مسلمٍ» (145-749)، وأكتفي بالصحيحينِ.
• الرابعُ: القاسمُ بنُ محمدٍ، عن ابنِ عمرَ، كما في «صحيحِ البخاريِّ» (993)، وفي «القراءةِ خلفَ الإمامِ» (142)، و«المجتبى من سننِ النسائيِّ» (1692)، وفي الكبرى (444)، و«صحيحِ ابنِ حبانَ» (2624).
• الخامسُ: عبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، كما في «صحيحِ مسلمٍ» (156-749)، و«مستخرجِ أبي عوانةَ» (2325)، ورواهُ البخاريُّ معلقاً (473).
• السادسُ: عبدُ اللهِ بنُ شقيقٍ، كما في «صحيحِ مسلمٍ» (148-749)، و«مصنفِ ابنِ أبي شيبةَ» (6626، 6805، 6808، 36395)، و«مسندِ أحمدَ» (2/40، 58، 71، 76، 79، 81، 100)، و«سننِ أبي داودَ» (1421)، و«المجتبى من سننِ النسائيِّ» (1691)، وفي الكبرى (1402)، و«مسندِ أبي يعلى» (5635، 5770)، و«مسندِ البزارِ» (6154، 6156)، و«مستخرجِ أبي عوانةَ» (2321، 2322)، و«شرحِ معاني الآثارِ» (1/278)، و«صحيحِ ابنِ خزيمةَ» (1072، 1110)، و«صحيحِ ابنِ حبانَ» (2623).
• السابعُ: طاوسٌ، كما في «صحيحِ مسلمٍ» (146-749)، و«مصنفِ عبدِ الرزاقِ»، ط التأصيلِ (4816)، و«مصنفِ ابنِ أبي شيبةَ» (36410)، و«مسندِ أحمدَ» (2/30، 113، 141)، و«مسندِ الحميديِّ» (642)، و«سننِ ابنِ ماجهْ» (1320)، و«المجتبى من سننِ النسائيِّ» (1667)، وفي الكبرى (438، 477)، و«مسندِ أبي يعلى» (5618، 5620)، و«شرحِ معاني الآثارِ» (1/278)، و«صحيحِ ابنِ خزيمةَ» (1072)، و«صحيحِ ابنِ حبانَ» (2620)، وفي حديثِ أبي العباسِ السراجِ (2475)، و«الأوسطِ» لـابنِ المنذرِ (5/175، 235).
• الثامنُ: عقبةُ بنُ حريثٍ، كما في «صحيحِ مسلمٍ» (159-749)، و«مسندِ أحمدَ» (2/44، 77)، و«مستخرجِ أبي عوانةَ» (2311)، و«معجمِ ابنِ الأعرابيِّ» (90)، و«المعجمِ الكبيرِ للطبرانيِّ» (13/156) ح 13841.
• التاسعُ: حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، كما في «صحيحِ مسلمٍ» (147-749) و«مصنفِ عبدِ الرزاقِ» (4677)، و«المجتبى من سننِ النسائيِّ» (1674)، وفي الكبرى (1385)، و«شرحِ معاني الآثارِ» (1/278)، و«مستخرجِ أبي عوانةَ» (2319)، مقروناً بسالمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وأخرجَهُ أحمدُ (2/134)، والنسائيُّ في «المجتبى» (1673)، وفي الكبرى (1385)، وأبو عوانةَ (2320)، عن حميدٍ وحدَهُ.
• العاشرُ: أبو سلمةَ، كما في «مسندِ أحمدَ» (2/10، 75)، و«مسندِ الحميديِّ» (643)، و«المجتبى من سننِ النسائيِّ» (1669، 1695)، وفي الكبرى (475)، و«سننِ ابنِ ماجهْ» (1320)، و«مسندِ البزارِ» (5446)، و«شرحِ معاني الآثارِ» (1/278)، و«صحيحِ ابنِ خزيمةَ» (1072)، و«صحيحِ ابنِ حبانَ» (2620).
• الحادي عشرَ: محمدُ بنُ سيرينَ، كما في «مصنفِ عبدِ الرزاقِ»، ط التأصيلِ (4811، 4813)، و«مصنفِ ابنِ أبي شيبةَ» (36403)، و«مسندِ أحمدَ» (2/30، 33، 41، 83، 154)، والنسائيُّ في الكبرى (1386)، و«مسندِ البزارِ» (5367)، و«مستخرجِ الطوسيِّ على الترمذيِّ» (438).
• الثاني عشرَ: لاحقُ بنُ حميدٍ أبو مجلزٍ، كما في «سننِ ابنِ ماجهْ» (1175)، و«مسندِ البزارِ» (6155).
• الثالث عشرَ: بشرُ بنُ حربٍ، في قيامِ الليلِ وقيامِ رمضانَ لمحمدِ بنِ نصرٍ، كما في «المختصرِ» (ص: 279)،
• الرابع عشرَ: عطيةُ بنُ سعدٍ، كما في «مسندِ أحمدَ» (2/155)، و«مسندِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ» للطرسوسيِّ (5)، و«المعجمِ الكبيرِ للطبرانيِّ» (13/166) ح 13859، و«معجمِ الصحابةِ» لـابنِ قانعٍ (2/82).
• الخامس عشرَ: عقبةُ بنُ مسلمٍ، كما في «شرحِ معاني الآثارِ» (1/ 279).
• السادس عشرَ: عقبةُ بنُ سعدٍ، كما في «مسندِ أحمدَ» (2/ 155).
وأكتفي بهذا العددِ فقد بلغَ في نفسي حدَّ التواترِ، ستةَ عشرَ راوياً كلُّهم رووهُ عن ابنِ عمرَ، بلفظِ: «صلاةُ الليلِ مثنى مثنى»، ولم يذكرْ أحدٌ منهم ما ذكرَهُ البارقيُّ من زيادتِهِ لفظِ: (والنهارِ)، والبارقيُّ خفيفُ الضبطِ، غايتُهُ أن يكونَ صدوقاً، فهل يُقَدَّمُ على أصحابِ ابنِ عمرَ.
قال النسائيُّ كما في «سننِهِ» عن زيادةِ (والنهارِ):
«هذا الحديثُ عندي خطأٌ واللهُ أعلمُ». اهـ
وضعَّفَ الزيادةَ يحيى بنُ معينٍ كما في «الفتحِ» (2/479)، وقال:
مَنْ عليٌّ الأزديُّ حتى أقبلَ منهُ؟!
وضعَّفَ الزيادةَ ابنُ تيميةَ كما في «الفتاوى الكبرى» (1/359).
فاتفاقُ هذا العددِ الكثيرِ على لفظٍ، وانفرادُ واحدٍ عنهم بزيادةٍ توجبُ ريبةً في قبولِ زيادتِهِ؛ إذ لو كانت محفوظةً كيف يغفلُ عنها هذا العددُ الكثيرُ ممن روى الحديثَ؟!
ومما يرجحُ شذوذَ هذه اللفظةِ أنَّ ابنَ عمرَ ثبتَ عنهُ أنهُ كان يصلي بالنهارِ أربعاً.
فقد روى عبدُ الرزاقِ، ط التأصيلِ (4272)، والطحاويُّ (1/ 334) من طريقِ الثوريِّ، ورواهُ ابنُ أبي شيبةَ في «المصنفِ» (6635) حدثنا ابنُ نميرٍ، كلاهما عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ -رضيَ اللهُ عنهما-، أنهُ كان يصلى بالليلِ ركعتينِ، وبالنهارِ أربعاً.
وهذا إسنادٌ في غايةِ الصحةِ.
قال أحمدُ كما في «مسائلِهِ» روايةِ أبي داودَ (1968):
«…. فيهِ توهينٌ لحديثِ يعلى بنِ عطاءٍ؛ لأنهُ ينكرُ أن يكونَ حفظَ ابنِ عمرَ عن النبيِّ ﷺ أنهُ قال: «صلاةُ الليلِ والنهارِ مثنى مثنى» ثم يصلي بالنهارِ أربعاً».
قال المرداويُّ في «تحريرِ المنقولِ» (ص: 233):
أصحابُنا، والأكثرُ: إذا وردَ عامٌّ وخاصٌّ مقترنينِ قُدِّمَ الخاصُّ، وقِيلَ: تعارضا في قدرِهِ، وإن لم يقترنا قُدِّمَ الخاصُّ مطلقاً عند أصحابِنا، والشافعيِّ، وأصحابِهِ، وغيرِهم، وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ.
وعنهُ، وقالَهُ أكثرُ الحنفيةِ، والبَاقِلَّانِيُّ، وأبو المعالي:
المتأخرُ ناسخٌ.
جاءَ في «حاشيةِ الصاويِّ على الشرحِ الصغيرِ» (1/427):
«ظاهرُهُ أنهُ لا بدَّ من نيةِ الفرضِ مع نيةِ التفويضِ، وهو ما نقلَهُ الحطابُ عن الفاكهانيِّ وابنِ فرحونَ، وذكرَ أيضاً أنَّ ظاهرَ كلامِ غيرِهما أنَّ نيةَ التفويضِ لا يُنْوَى بها فرضٌ ولا غيرُهُ، وجمعَ بينهما بعضُهم: بأنَّ التفويضَ يتضمنُ نيةَ الفرضِ؛ إذ معناهُ التفويضُ في قبولِ أيِّ الفرضينِ».
جاءَ في «تهذيبِ الفروقِ» (1/ 203):
«ولا خلافَ في رفضِ ما عدا الحجَّ والعمرةَ والوضوءَ والتيممَ والاعتكافَ في الأثناءِ. ولا في عدمِ رفضِ الحجِّ والعمرةِ مطلقاً. ولا في عدمِ رفضِ الغسلِ بعدَ الفراغِ. وإنما الخلافُ في رفضِ الوضوءِ، والتيممِ، والصلاةِ، والصومِ، والاعتكافِ، والطوافِ والسعيِ بعدَ الفراغِ، وفي رفضِ الوضوءِ والتيممِ والاعتكافِ في الأثناءِ».
فبيَّنَ مواضعَ الاتفاقِ والخلافِ عند المالكيةِ.
وجاءَ في «الذخيرةِ» نقلاً عن صاحبِ «النكتِ» (2/520):
«من رفضَ صيامَهُ أو صلاتَهُ بطلتْ بخلافِ من رفضَ وضوءَهُ أو حجَّهُ بعدَ كمالِها، أو في خلالِهما».
هذا هو الراجحُ في مذهبِ المالكيةِ، وإن كان في مذهبِ المالكيةِ خلافٌ.
قال في «تهذيبِ الفروقِ» (1/202):
«في كلامِ صاحبِ «الطرازِ» في بابِ غسلِ الجنابةِ ما يقتضي أنَّ العبادةَ كلَّها: الوضوءُ، والغسلُ، والصلاةُ، والصومُ، والإحرامُ لا يرتفضُ منها شيءٌ بعدَ كمالِهِ، وأنَّ الجميعَ يرتفضُ في حالِ التلبسِ إلا الإحرامَ». وانظر «مواهبَ الجليلِ» (1/241)، وقد تكلمتُ على هذه المسألةِ في مبطلاتِ الصلاةِ، في المجلدِ الثاني عشرَ.
رواهُ ملازمُ بنُ عمروٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ بدرٍ، كما في «مسندِ أحمدَ» (4/23)، و«مصنفِ ابنِ أبي شيبةَ» (6749)، و«سننِ أبي داودَ» (1439)، و«الترمذيِّ» (470)، و«النسائيِّ» في «المجتبى» (1679)، وفي الكبرى (1392)، و«صحيحِ ابنِ خزيمةَ» (1101)، و«الأوسطِ» لـابنِ المنذرِ (5/201)، و«صحيحِ ابنِ حبانَ» (2668، 2449)، و«السننِ الكبرى للبيهقيِّ» (3/52)، وسراجُ بنُ عقبةَ بنِ طلقِ بنِ عليٍّ، كما في «مسندِ أحمدَ» (4/23)، وأيوبُ بنُ عتبةَ، كما في «مسندِ أبي داودَ الطيالسيِّ» (1191)، و«مسندِ أحمدَ» (4/23)، و«الطبقاتِ الكبرى» لـابنِ سعدٍ (5/552) وفي «كتابِ الوترِ» لـالمروزيِّ كما في «المختصرِ» (ص: 308)، و«شرحِ معاني الآثارِ» (1/342)، و«المعجمِ الكبيرِ للطبرانيِّ» (8/333) ح 8247، ثلاثتُهم (عبدُ اللهِ بنِ بدرٍ، وسراجُ بنُ عقبةَ، وأيوبُ بنُ عتبةَ) عن قيسِ بنِ طلقٍ عن طلقِ بنِ عليٍّ، وفيهِ قصةٌ.
ولفظُهُ، قال:
«زارنا طلقُ بنُ عليٍّ في يومٍ من رمضانَ، وأمسى عندنا وأفطرَ، ثم قام بنا تلك الليلةَ، وأوترَ بنا، ثم انحدرَ إلى مسجدِهِ، فصلى بأصحابِهِ حتى إذا بقيَ الوترُ قدمَ رجلاً، فقال: أوترْ بأصحابِكَ، فإني سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: «لا وترانِ في ليلةٍ»».
في إسنادِهِ: قيسُ بنِ طلقٍ.
قال الدارقطنيُّ:
ليس بالقويِّ.
وقال أحمدُ:
غيرُهُ أثبتُ منهُ. «تهذيبُ التهذيبِ» (8/ 356).
وهذه العبارةُ من عباراتِ الجرحِ، بخلافِ ما لو قال: فلانٌ أثبتُ منهُ، وذكرَ اسمَهُ، فـيُحْمَلُ على أنَّ كلاً منهما ثبتٌ، وأحدهما أثبتُ من الآخرِ.
وقال الشافعيُّ:
قد سألنا عن قيسِ بنِ طلقٍ، فلم نجدْ من يعرفُهُ، بما يكونُ لنا قبولُ خبرِهِ؟! المرجعُ السابقُ.
وقال الدارقطنيُّ في «سننِهِ» (1/ 139)، ونقلَهُ عنهُ البيهقيُّ في «السننِ» (1/ 135): قال: قال ابنُ أبي حاتمٍ:
سألتُ أبي وأبا زرعةَ عن حديثِ محمدِ بنِ جابرٍ، فقالا: قيسُ بنُ طلقٍ ليس ممن تقومُ بهِ حجةٌ، ووَهَّنَاهُ، ولم يُثْبِتَاهُ. اهـ
قال الترمذيُّ:
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، والحسنُ عند الترمذيِّ هو الضعيفُ عند غيرِهِ.
وقال الحافظُ في «الفتحِ» 2/ 481:
وهو حديثٌ حسنٌ.
ورواهُ محمدُ بنِ جابرِ بنِ سيارٍ اليماميُّ، ضعفَهُ يحيى بنُ معينٍ والنسائيُّ، وقال البخاريُّ:
ليس بالقويِّ. وذهبت كتبُهُ فساءَ حفظُهُ و خلطَ كثيراً، و عمى فصارَ يُلَقَّنُ وقد اخْتُلِفَ عليهِ:
ذكرَ ذلك ابنُ أبي حاتمٍ في «العللِ» (554)، قال:
وسألتُ أبي عن حديثٍ رواهُ ملازمُ بنُ عمروٍ، ومحمدُ بنِ جابرٍ، فاختلفا: فروى ملازمُ بنُ عمروٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ بدرٍ، عن قيسِ بنِ طلقٍ، عن أبيهِ طلقِ بنِ عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ أنهُ قال: «لا وترانِ في ليلةٍ».
وروى محمدُ بنِ جابرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ بدرٍ، عن قيسِ بنِ طلقٍ، عن النبيِّ ﷺ؛ ولم يقلْ: عن أبيهِ؟ ولم يبيِّنْ أيُّهما أصحُّ!
ووجدتُ أيوبَ بنَ عتبةَ قد وافقَ ملازمَ بنَ عمروٍ في توصيلِ هذا الحديثِ عن قيسِ بنِ طلقٍ نفسِهِ، فقال: عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ؛ فدلَّ أنَّ الحديثَ مُوَصَّلٌ أصحُّ. اهـ
وسوف يأتينا إن شاءَ اللهُ تعالى الكلامُ على حكمِ نقضِ الوترِ.
وقال البغويُّ في «التهذيبِ في فقهِ الإمامِ الشافعيِّ» (2/256):
«وإذا صلى ثانياً، أيُّهما تكونُ فرضاً؟ فيهِ قولانِ: قال في الجديدِ، وهو المذهبُ: الأولى فرضُهُ؛ للخبرِ، ولأنَّ الفرضَ قد يسقطُ عنهُ بالأولى، والثانيةُ لحيازةِ الفضيلةِ….».
وقال في «الإنصافِ» (1/219):
«حيثُ قلنا: يعيدُ فالأولى فرضٌ، نُصَّ عليهِ. كإعادتِها منفرداً، لا أعلمُ فيهِ خلافاً في المذهبِ، وينوي المُعَادَةَ نفلاً».
وانظر: قولَ الخطابيِّ في «معالمِ السننِ» (1/164).
واستُشْكِلَ كيف ينوي الثانيةَ فرضاً، وفرضُهُ الأولُ.
قال العراقيُّ في «طرحِ التثريبِ» (2/282):
«والذي حكاهُ الرافعيُّ عن الأكثرينَ أنهُ ينوي الفريضةَ مع القولِ بأنَّ الفرضَ الأولُ، لا جَرَمَ قال إمامُ الحرمينِ: إنَّ هذه هفوةٌ».
«المنهاجُ» (ص: 38)، «تحفةُ المحتاجِ» (2/269)، «مغني المحتاجِ» (1/473)، «نهايةُ المحتاجِ» (2/149)، «أسنى المطالبِ» (1/213)، «المهماتُ في شرحِ الروضةِ والرافعيِّ» (3/14، 15)، «بدايةُ المحتاجِ» (1/327)، «طرحُ التثريبِ» (2/282).
وفي مذهبِ المالكيةِ: قال الدسوقيُّ في «حاشيتِهِ» (1/321):
ظاهرُهُ أنهُ لا بدَّ من نيةِ الفرضِ مع نيةِ التفويضِ، وهو ما نقلَهُ ح (يعني الحطابَ) عن الفاكهانيِّ وابنِ فرحونَ، وذكرَ أيضاً أنَّ ظاهرَ كلامِ غيرِهما أنَّ نيةَ التفويضِ لا يُنْوَى بها فرضٌ ولا غيرُهُ. وجمعَ بينهما بعضُهم: بأنَّ التفويضَ يتضمنُ نيةَ الفرضِ؛ إذ معناهُ التفويضُ في قبولِ أيِّ الفرضينِ. فمن قال: لا بدَّ معهُ من نيةِ الفرضِ لم يُرِدْ أنَّ ذلك شرطٌ، بل أشارَ لما تضمنتْهُ نيةُ التفويضِ، ومن قال: لا يُنْوَى معهُ فرضٌ مرادُهُ أنهُ لا يحتاجُ لنيةِ الفرضِ مطابقةً لتضمنِ نيةِ التفويضِ لها.
وفي مذهبِ المالكيةِ أربعةُ أقوالٍ في المسألةِ:
• أحدُها: يصليها بنيةِ النفلِ، وقد تقدمَ.
• والثاني: بنيةِ الفرضِ ورفضِ الأولى.
• والثالثُ: التفويضُ.
• ورابعُها: الإكمالُ.
واختلفَ المالكيةُ في تفسيرِ الرابعِ.
فقال ابنُ عرفةَ في «المختصرِ» (1/314):
رابعُها: بنيةِ فرضٍ مكملٍ.
وكذلك قال ابنُ ناجي في «شرحِ الرسالةِ» (1/175):
إكمالُ الفرضِ.
وقال ابنُ شاسٍ في «عقدِ الجواهرِ» (1/136):
«حيثُ يُؤْمَرُ بـالإعادةِ، فهل يعيدُ بنيةِ الفرضِ، أو بنيةِ النفلِ، أو بنيةِ إكمالِ الفضيلةِ، أو يفوِّضُ الأمرَ إلى اللهِ…». فقال: إكمالُ الفضيلةِ.
ونقلَهُ بحروفِهِ في «تحبيرِ المختصرِ» لـبهرامٍ (1/406).
وأطلقَ الإكمالَ ابنُ الحاجبِ في «جامعِ الأمهاتِ» (ص: 108)، فقال:
«وفي نيةِ الإعادةِ أربعةٌ: فرضٌ، ونفلٌ، وتفويضٌ وإكمالٌ».
وانظر: «شرحِ الزرقانيِّ على خليلٍ» (2/8)، «مواهبِ الجليلِ» (2/86)، «شرحِ الخرشيِّ» (2/18)، «حاشيةِ الصاويِّ على الشرحِ الصغيرِ» (1/427).
وقال البغويُّ في «التهذيبِ في فقهِ الإمامِ الشافعيِّ» (2/256):
«وإذا صلى ثانياً أيُّهما تكونُ فرضاً؟ فيهِ قولانِ…. قال في القديمِ: يحتسبُ اللهُ بـالفريضةِ أكملَها، وهو قولُ ابنِ عمرَ».
وقال مرعيٌّ في «غايةِ المنتهى» (1/212):
«ويتجهُ الأولى: التفويضُ». اهـ
قال في «الإقناعِ» (1/160):
«فلا ينوي الثانيةَ فرضاً بل ظهراً مُعَادَةً مثلاً، وإن نواها نفلاً صحَّ».
قال في «مختصرِ الإفاداتِ» (ص: 132):
فلا ينوي الثانيةَ فرضاً، بل مُعَادَةً أو نفلاً.
وقال في «غايةِ المنتهى» (1/212):
«ينوي الثانيةَ نفلاً، أو ظهراً مُعَادَةً مثلاً، لا فرضاً». أي: لا ينوي فرضاً.
وانظر: «مطالبَ أولي النُّهَى» (1/615)، «كشافَ القناعِ»، ط العدلِ (3/153).
قال المالكيةُ:
لا يصحُّ للمصلي أن يقلبَ نيتَهُ من فرضٍ إلى نافلةٍ، ولكن ينقلبُ حكمُ الفريضةِ إلى نافلةٍ إذا فسدتِ الفريضةُ في صورتينِ:
• أحدهما: إذا أحرمَ بـالفريضةِ قبلَ وقتِها، انقلبتْ نفلاً.
• الثاني: إذا أحرمَ بـالفريضةِ، ثم تذكرَ أنهُ قد صلاها فإنَّ لهُ أن يبنيَ عليها، وتكونَ نافلةً في حقِّهِ.
انظر: «حاشيةَ الدسوقيِّ» (1/235)، «مواهبَ الجليلِ» (1/516)، «شرحَ الزرقانيِّ على خليلٍ» (1/347، 348)، «مسائلَ أبي الوليدِ ابنِ رشدٍ» (1/493)، «شرحَ التلقينِ» (2/584)، «الذخيرةَ للقرافيِّ» (2/138).


ابا محمد اثراء جميل مميز من زميل غال جعل الله جهدك مباركا كفيت ووفيت بارك الله فيك أتمتع بالرسائل منك اثراء مميز من غال على قلبي جمعني الله واياك ووالدينا في الجنة