موقع الشيخ دبيان الدبيان

تعريف الاستحداد وحكمه

تَعْرِيفُ الِاسْتِحْدَادِ: لُغَةً وَاصْطِلَاحًا:

الِاسْتِحْدَادُ لُغَةً:

مأخوذ من الحديدةِ.
يُقَالُ: اسْتَحَدَّ إذا حَلَقَ عَانَتَهُ.

قال أبو عبيدةَ كما في «تاجِ العروسِ»:

الِاسْتِحْدَادُ استفعال من الحديدةِ يعني الِاحْتِلَاقَ بالحديدِ، استعمله على طريقِ الكنايةِ والتوريةِ [1].

الِاسْتِحْدَادُ اصْطِلَاحًا:

لا يفترق المعنى اللغوي عن المعنى الاصطلاحي، حيث عَرَّفَهُ الفقهاءُ بقولِهِم:

الِاسْتِحْدَادُ حَلْقُ العَانَةِ [2].

وقال النوويُّ:

الِاسْتِحْدَادُ: إزالة شَعْرِ العَانَةِ: هو الذي حَوْلَ الفَرْجِ، سواءٌ إزالته بِنَتْفٍ أو نُورَةٍ أو حَلْقٍ، مأخوذ من الحديدةِ: وهي المُوسَى التي يُحْلَقُ بها [3].

وعَرَّفَهُ النفراويُّ من المالكيةِ، فقال:

«حَلْقُ العَانَةِ: هي ما فَوْقَ العَسِيبِ والفَرْجِ، وما بين الدُّبُرِ والأُنْثَيَيْنِ» [4].

وقد روى البخاريُّ من طريقِ شعبةَ، عن سَيَّارٍ، عن الشعبيِّ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ -رضي الله تعالى عنهما-، أن النبيَّ ﷺ قال: «إذا دَخَلْتَ ليلًا فلا تَدْخُلْ على أَهْلِكَ حتى تَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ وتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ».

قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «فعليكَ بالكَيْسِ الكَيْسِ» [5].


في حُكْمِ الِاسْتِحْدَادِ

📌 مَدْخَلٌ في ذِكْرِ الضوابطِ الفقهيةِ:

سُنَنُ الفِطْرَةِ تتعلق بـالنظافةِ، وتَرْكُهَا مُنَافٍ للفِطْرَةِ، وللكرامةِ الآدميةِ.
كل طهارةٍ لم تَكُنْ عن حَدَثٍ، ولا عن خَبَثٍ فـالأصلُ فيها الِاسْتِحْبَابُ، والتوقيتُ في تَرْكِهَا أربعين يومًا مُشْعِرٌ بـالوجوبِ؛ لأنه حَدُّ ما بين الجائزِ والممنوعِ وقد يُقَالُ: الممنوعُ يَشْمَلُ المحرمَ والمكروهَ.
قول الصحابيِّ «وُقِّتَ لنا»، كقولِهِ: «أُمِرْنَا» أو «نُهِينَا» مرفوعٌ حُكْمًا.

قِيلَ: الِاسْتِحْدَادُ سُنَّةٌ.

وإليه ذَهَبَ جمهورُ الفقهاءِ [6].

وقِيلَ: واجبٌ.

اختارَهُ ابنُ العربيِّ والشوكانيُّ [7].

دليل الجمهورِ على الِاسْتِحْبَابِ:

ما رواه البخاريُّ من طريقِ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، حدثنا ابنُ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، عن أبي هريرةَ -رضي الله عنه- سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقول: «الفِطْرَةُ خَمْسٌ، الخِتَانُ، والِاسْتِحْدَادُ، وقَصُّ الشَّارِبِ، وتقليمُ الأظفارِ، ونَتْفُ الآباطِ» [8].

قال ابنُ قدامةَ:
وهو ـ يعني الِاسْتِحْدَادَ ـ مُسْتَحَبٌّ؛ لأنه من الفِطْرَةِ، ويَفْحُشُ بتَرْكِهِ [9].

وقال النوويُّ:
معظم هذه الخصالِ ليست بواجبةٍ عند العلماءِ، وفي بعضِها خِلَافٌ في وجوبِهِ كالخِتَانِ، والمضمضةِ والاستنشاقِ [10]، ولا يمتنع قَرْنُ الواجبِ بغيرِهِ، كما قال تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]، والإيتاءُ واجبٌ، والأكلُ ليس بواجبٍ [11].

دليل القائلين بالوجوبِ:
الدليلُ الأولُ:

قال ابنُ العربيِّ:
«والذي عندي أن الخصالَ الخمسَ المذكورةَ في هذا الحديثِ كُلَّهَا واجبةٌ؛ فإن المرءَ لو تَرَكَهَا لم تَبْقَ صورتُهُ على صورةِ الآدميينَ، فكيف من جملةِ المسلمينَ» [12].

ومما يَدُلُّ على الوجوبِ: 

ما رواه أحمدُ، عن يحيى ووكيعٍ، عن يوسفَ بنِ صهيبٍ، عن حبيبِ بنِ يسارٍ، عن زيدِ بنِ أرقمَ -رضي الله تعالى عنه- عن النبيِّ ﷺ قال: «من لم يَأْخُذْ من شَارِبِهِ فليس مِنَّا» [13].
[صحيحٌ] [14].

وجه الدلالة:
فهذا الحديثُ يَدُلُّ على أن الأَخْذَ من الشَّارِبِ واجبٌ، بل لو قِيلَ: إن تَارِكَهُ مرتكبٌ لكبيرةٍ من كبائرِ الذنوبِ لم يَكُنْ بعيدًا لهذا العقابِ. فهذا الحديثُ، والحديثُ الذي قَبْلَهُ يَدُلَّانِ أن سُنَنَ الفِطْرَةِ ليست مُسْتَحَبَّةً، وإنما هي واجبةٌ. والِاسْتِحْدَادُ من سُنَنَ الفِطْرَةِ.
المناقشة:

ويُنَاقَشُ من وجهينِ:

الوجهُ الأولُ:
أن وجوبَ الِاسْتِحْدَادِ لابد له من دليلٍ خاصٍّ، أما الِاسْتِدْلَالُ على اقترانِهِ بالشَّارِبِ ففي ذلك نَظَرٌ، والله أعلم.
الوجهُ الثاني:
على تقديرِ صحةِ القياسِ على الشَّارِبِ، فإن ذلك ليس صريحًا في الوجوبِ.

قال العراقيُّ:
«المرادُ على تقديرِ ثبوتِهِ ليس على سُنَّتِنَا وطريقتِنَا لقولِهِ ﷺ: «ليس مِنَّا من لم يَتَغَنَّ بالقرآنِ»، فهذا هو المرادُ قَطْعًا» [15].

الدليلُ الثاني:

ما رواه مسلمٌ من طريقِ جعفرِ بنِ سليمانَ، عن أبي عمرانَ الجَوْنِيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال:
قال أنسٌ:
«وُقِّتَ لنا في قَصِّ الشَّارِبِ، وتقليمِ الأظفارِ، ونَتْفِ الإِبْطِ، وحَلْقِ العَانَةِ، أن لا نَتْرُكَ أكثرَ من أربعين ليلةً» [16].

[ضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ البرِّ والعقيليُّ، وسَبَقَ تخريجُهُ] [17].

وجه الاستدلال:
فالتوقيتُ: حَدُّ ما بين الجائزِ والممنوعِ، فظاهرُهُ يَدُلُّ على وجوبِ هذه الأفعالِ.

وإذا لم يُعْرَفِ الوجوبُ إلا عن ابنِ العربيِّ والشوكانيِّ فإن الاعتمادَ على قولِهِمَا ضعيفٌ، لأن عصرَهُمَا متأخرٌ، ولا يُمْكِنُ أن يكونَ الحقُّ لا يُعْرَفُ قائلٌ به إلى عصرِ ابنِ العربيِّ، فأخشى أن يكونَ قولُهُ مُحْدَثًا، وأنه محجوجٌ بـالإجماعِ قَبْلَهُ، وإن قِيلَ بقولِهِمَا من السلفِ فله وَجْهٌ، والله أعلم.


مَبْحَثٌ: في إجبارِ الزوجِ زوجتَهُ على الِاسْتِحْدَادِ

📌 مَدْخَلٌ في ذِكْرِ الضوابطِ الفقهيةِ:

كل ما يَمْنَعُ من أصلِ الِاسْتِمْتَاعِ فللزوجِ أن يُجْبِرَهَا على رَفْعِهِ، كـالغُسْلِ من الحَيْضِ، والتَّضَمُّخِ بـالنجاسةِ، وأما إذا وُجِدَ منها ما لا يَمْنَعُ من أصلِ الِاسْتِمْتَاعِ، ولكن يَمْنَعُ كمالَهُ، كالتَّنَظُّفِ والِاسْتِحْدَادِ، فهل يُجْبِرُهَا على إزالتِهِ؟
حَقُّ الزوجِ على الزوجةِ أن تُطِيعَهُ في كل أمرٍ مباحٍ يَأْمُرُهَا به، فكيف إذا أَمَرَهَا بما هو مشروعٌ.
وقِيلَ: الوَطْءُ لا يَقِفُ على الِاسْتِحْدَادِ، فلا يَمْلِكُ الزوجُ إجبارَ زوجتِهِ عليه.

إذا قِيلَ: إن الِاسْتِحْدَادَ واجبٌ:

فله أن يُجْبِرَهَا قَوْلًا وَاحِدًا؛ لأن الزوجَ رَاعٍ في بيتِهِ، ومسئولٌ عن رَعِيَّتِهِ.

وإذا قُلْنَا: إن الِاسْتِحْدَادَ سُنَّةٌ، فهل له أن يُجْبِرَهَا؟

قِيلَ: له أن يُجْبِرَهَا إذا طَالَ.

وهو أَصَحُّ القولينِ في مذهبِ الشافعيةِ [18]، وقَوْلٌ وَاحِدٌ في مذهبِ الحنابلةِ [19].

وقِيلَ: ليس له إجبارُهَا حتى يَفْحُشَ بحيث يُنَفِّرُ التَّوَّاقَ [20].
الراجحُ من الخِلَافِ:
أن لكل واحدٍ من الزوجينِ أن يُجْبِرَ الآخرَ على التَّنَظُّفِ له، وهو من العِشْرَةِ بالمعروفِ المأمورِ بها الزوجُ بقولِهِ تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19].
وكما أنه يَجِبُ للزوجِ على الزوجةِ، يَجِبُ على الزوجِ أيضًا، قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228].

في وَقْتِ الِاسْتِحْدَادِ

📌 مَدْخَلٌ في ذِكْرِ الضوابطِ الفقهيةِ:

حَلْقُ العَانَةِ مُعْتَبَرٌ بـطولِ الشَّعْرِ، فمتى طَالَ الشَّعْرُ حَلَقَهُ، ويختلف ذلك باختلافِ الأشخاصِ والأحوالِ.
ذِكْرُ الأربعين تحديدٌ لأكثرِ المدةِ، ولا يَمْنَعُ تَفَقُّدَ ذلك قبل ذلك، والضابطُ في هذا وجميعِ خصالِ الفِطْرَةِ الحاجةُ.

اختلف العلماءُ في وَقْتِ الِاسْتِحْدَادِ:

فقِيلَ: يُسْتَحَبُّ أن يَحْلِقَ عَانَتَهُ كل جُمُعَةٍ، وبعضُهُم قال: في كل أسبوعٍ مرةً.

وهو مذهبُ الحنفيةِ [21]، والمالكيةِ [22]، وروايةٌ عن أحمدَ [23].

وقِيلَ: لا وَقْتَ له، ويُقَدَّرُ بالحاجةِ، وهو يختلف من شخصٍ إلى آخرَ، والمعتبرُ طولُهَا، فمتى طَالَتْ حَلَقَهَا.

وهو مذهبُ الشافعيةِ [24].

وقال ابنُ عبدِ البرِّ:
إنه قولُ الأكثرِ [25].

وأما تَرْكُ الِاسْتِحْدَادِ أكثرَ من أربعين يومًا:

فقِيلَ: يَحْرُمُ.

وهو مذهبُ الحنفيةِ [26]، ورَجَّحَهُ الشوكانيُّ [27].

وقِيلَ: يُكْرَهُ كراهيةً شديدةً.

وهو مذهبُ الشافعيةِ [28]، والمشهورُ عند الحنابلةِ [29].

دليل من وَقَّتَ بالأربعين:

ما رواه مسلمٌ في «صحيحِهِ» من طريقِ جعفرِ بنِ سليمانَ، عن أبي عمرانَ الجَوْنِيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قال:
قال أنسٌ«وُقِّتَ لنا في قَصِّ الشَّارِبِ، وتقليمِ الأظفارِ، ونَتْفِ الإِبْطِ، وحَلْقِ العَانَةِ، أن لا نَتْرُكَ أكثرَ من أربعين ليلةً» [30].

وقول الصحابيِّ: «وُقِّتَ لنا» على البناءِ للمجهولِ له حُكْمُ الرَّفْعِ، كقولِ الصحابيِّ: (أُمِرْنَا بكذا، أو نُهِينَا عن كذا) .

قال الشوكانيُّ:
المختارُ أنه يُضْبَطُ بالأربعين التي ضَبَطَ بها رسولُ اللهِ ﷺ، فلا يجوز تَجَاوُزُهَا [31].

الجواب:

وأَجَابَ القائلون بـ (عدمِ التوقيتِ) عن هذا الحديثِ:

قال النوويُّ:

معنى هذا الحديثِ:
أنهم لا يُؤَخِّرُونَ فِعْلَ هذه الأشياءِ عن وَقْتِهَا، فإن أَخَّرُوهَا فلا يُؤَخِّرُونَهَا أكثرَ من أربعين يومًا، وليس معناه الإِذْنَ في التأخيرِ أربعين مُطْلَقًا، وقد نَصَّ الشافعيُّ والأصحابُ ـ رحمهم الله ـ على أنه يُسْتَحَبُّ تقليمُ الأظفارِ، والأَخْذُ من هذه الشعورِ يومَ الجُمُعَةِ، والله أعلم.

وقال القرطبيُّ:
هذا تحديدُ أكثرِ المدةِ، والمُسْتَحَبُّ تَفَقُّدُ ذلك من الجُمُعَةِ إلى الجُمُعَةِ، وإلا فلا تحديدَ فيه للعلماءِ إلا أنه إذا كَثُرَ ذلك أُزِيلَ. اهـ

الراجحُ:
أنه لا يجوز تَجَاوُزُ ما وُقِّتَ لنا فيه رسولُ اللهِ ﷺ.
وأن للإنسانِ أن يَدَعَ ذلك أربعين يومًا، ولا يُعْتَبَرُ مُخَالِفًا لـالسُّنَّةِ، وإن كان قد يُسْتَحَبُّ قبل ذلك والله أعلم.
الحواشي والمراجع
[1] «تاجُ العروسِ» (4/214).
[2] «نَيْلُ الأوطارِ» (1/141).
[3] «تحريرُ ألفاظِ التنبيهِ» (ص: 253).
[4] «الفواكهُ الدواني» (2/603).
[5] «صحيحُ البخاريِّ» (6425) و«صحيح مسلمٍ» (715).
[6] انظر في المذهبِ الحنفيِّ كتابَ «البحرِ الرائقِ» (1/05)، «معالمَ القُرْبَةِ في طَلَبِ الحِسْبَةِ» (ص: 991). وفي المذهبِ المالكيِّ،

قال مالكٌ:
«وأُحِبُّ للنساءِ من قَصِّ الأظفارِ وحَلْقِ العَانَةِ مِثْلَ ما هو على الرجالِ».

وانظر «التمهيدَ» (21/86)، و«الثمرَ الدواني شرحَ رسالةِ القيروانيِّ» (ص: 286)، و«الفواكهَ الداوني» (2/603)، و«حاشيةَ العدويِّ» (2/775)، و«كفايةَ الطالبِ» (2/975). وفي المذهبِ الشافعيِّ انظر «المجموعَ» (1/243)، و«أسنى المطالبِ» (1/055)، و«إعانةَ الطالبينَ» (2/58). وفي فقهِ الحنابلةِ انظر «الكافي» (1/22)، و«المغني» (1/46)، و«كَشَّافَ القِنَاعِ» (1/67)، و«شرحَ منتهى الإراداتِ» (1/54)، و«مطالبَ أولي النُّهَى» (1/58).

[7] نَقَلَهُ عنه الصنعانيُّ في «العُدَّةِ شرحِ العُمْدَةِ» (1/153)، و«نَيْلُ الأوطارِ» (1/961).
[8] «صحيحُ البخاريِّ» (1985)، ومسلمٍ (257).
[9] «المغني» (1/46).
[10] جاء ذِكْرُ المضمضةِ والاستنشاقِ في حديثِ عائشةَ عند مسلمٍ «عَشْرٌ من الفِطْرَةِ». وقد سَبَقَ الكلامُ عليه.
[11] «شرحُ النوويِّ على صحيحِ مسلمٍ» (3/148).
[12] نَقَلَهُ عنه الصنعانيُّ في «العُدَّةِ شرحِ العُمْدَةِ» (1/351).
[13] «مسندُ أحمدَ» (4/663، 863).
[14] رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وسَبَقَ تخريجُهُ.
[15] «طَرْحُ التثريبِ» (2/28).
[16] «صحيحُ مسلمٍ» (258).
[17] انظر تخريجَهُ سَابِقًا.
[18]

قال الشافعيُّ في «الأمِّ» (5/8):
وله – يعني الزوجَ – أن يُجْبِرَهَا -يعني زوجتَهُ الذِّمِّيَّةَ – على النظافةِ بـالِاسْتِحْدَادِ. اهـ

وإذا كان هذا في حَقِّ الزوجةِ الذِّمِّيَّةِ التي لم تَلْتَزِمْ بالإسلامِ، فما بالك بالمرأةِ المسلمةِ التي قد التزمت أحكامَهُ.

وفي «المجموعِ» (1/243) قال النوويُّ:
«فيه قولانِ مشهورانِ، أَصَحُّهُمَا الوجوبُ، وهذا إذا لم يَفْحُشْ بحيث يُنَفِّرُ التَّوَّاقَ، فإن فَحُشَ بحيث نَفَّرَهُ وَجَبَ قَطْعًا.»

[19]

قال ابنُ قدامةَ في «المغني» (7/522):
«وله إجبارُهَا على إزالةِ شَعْرِ العَانَةِ إذا خَرَجَ عن العادةِ، روايةٌ وَاحِدَةٌ ذَكَرَهُ القاضي».

وانظر «الإنصافَ» (8/153).

[20] «المجموعُ» (1/243). والمقصودُ بالتَّوَّاقِ: أي الذي يَتُوقُ إلى الجِمَاعِ.
[21]

قال في «الفتاوى الهنديةِ» (1/753):
«يَحْلِقُ عَانَتَهُ في كل أسبوعٍ مرةً، فإن لم يَفْعَلْ ففي كل خمسةَ عشرَ يومًا، ولا يُعْذَرُ في تَرْكِهِ وراءَ الأربعين، فالأسبوعُ هو الأفضلُ، والخمسةَ عشرَ الأوسطُ، والأربعون الأَبْعَدُ، ولا عُذْرَ فيما وراءَ الأربعين، ويستحق الوعيدَ كذا في «القُنْيَةِ»».اهـ

وقال مِثْلَهُ في «مجمعِ الأنهرِ» (2/655)، وفي «بريقةٍ محموديةٍ» (4/09).

[22]

قال القرطبيُّ في «المُفْهِمِ» (1/515):
«قولُهُ في حديثِ أنسٍ: «وُقِّتَ لنا في قَصِّ الشَّارِبِ … إلخ» هذا تحديدُ أكثرِ المدةِ، والمُسْتَحَبُّ تَفَقُّدُ ذلك من الجُمُعَةِ إلى الجُمُعَةِ، وإلا فلا تحديدَ فيه للعلماءِ إلا أنه إذا كَثُرَ ذلك أُزِيلَ». اهـ.

[23]

قال في «الفروعِ» (1/131):
«ويَفْعَلُهُ -يعني: حَلْقَ العَانَةِ– كل أسبوعٍ، ولا يَتْرُكُهُ فوق الأربعين.» اهـ.

وانظر «الإنصافَ» (1/321).

[24]

وقال النوويُّ في «المجموعِ» (1/933):
«وأما التوقيتُ في تقليمِ الأظفارِ فهو مُعْتَبَرٌ بطولِها، فمتى طَالَتْ قَلَّمَهَا، ويختلف ذلك باختلافِ الأشخاصِ والأحوالِ، وكذا الضابطُ في قَصِّ الشَّارِبِ، ونَتْفِ الإِبْطِ وحَلْقِ العَانَةِ، وقد ثَبَتَ عن أنسٍ -رضي الله عنه- قال: «وُقِّتَ لنا في قَصِّ الشَّارِبِ …» وذَكَرَ الحديثَ. ثم معنى هذا الحديثِ أنهم لا يُؤَخِّرُونَ فِعْلَ هذه الأشياءِ عن وَقْتِهَا، فإن أَخَّرُوهَا فلا يُؤَخِّرُونَهَا أكثرَ من أربعين يومًا، وليس معناه الإِذْنَ في التأخيرِ أربعين مُطْلَقًا، وقد نَصَّ الشافعيُّ والأصحابُ -رحمهم الله- على أنه يُسْتَحَبُّ تقليمُ الأظفارِ، والأَخْذُ من هذه الشعورِ يومَ الجُمُعَةِ»، والله أعلم.

وقال الدمياطيُّ في «إعانةِ الطالبينَ» (2/58):
«والمُعْتَبَرُ في ذلك أنه مُؤَقَّتٌ بطولِها عادةً، ويختلف حينئذ باختلافِ الأشخاصِ والأحوالِ». اهـ

[25]

قال ابنُ عبدِ البرِّ في «التمهيدِ» (21/86):
«ومن أهلِ العلمِ من وَقَّتَ في حَلْقِ العَانَةِ أربعين يومًا، وأكثرُهُم على أن لا توقيتَ في شيءٍ من ذلك». اهـ

[26]

قال ابنُ عابدينَ في «حاشيتِهِ» (6/704):
«وكُرِهَ تَرْكُهُ تحريمًا لقولِ «المُجْتَبَى»، ولا عُذْرَ فيما وراءَ الأربعين، ويستحق الوعيدَ».

وانظر «الفتاوى الهنديةَ» (1/357).

[27] «نَيْلُ الأوطارِ» (1/961).
[28]

وقال في «روضةِ الطالبينَ» (3/432):
«ولا يُؤَخِّرُهَا عن وَقْتِ الحاجةِ، ويُكْرَهُ كراهيةً شديدةً تأخيرُهَا عن أربعين يومًا». اهـ.

وقال الهيتميُّ في «المنهجِ القويمِ» (2/52):
«وأن يُزِيلَ شَعْرَ العَانَةِ، والأولى للذَّكَرِ حَلْقُهُ، وللمرأةِ نَتْفُهُ، ولا يُؤَخِّرُ ما ذُكِرَ عن وَقْتِ الحاجةِ، ويُكْرَهُ كراهيةً شديدةً تأخيرُهَا عن أربعين يومًا». اهـ.

وقال مِثْلَهُ في «رَوْضِ الطالبِ» (1/155).

[29]

قال في «كَشَّافِ القِنَاعِ» (1/77):
«ويُكْرَهُ تَرْكُهُ فوق أربعين يومًا». اهـ.

وقال في «غذاءِ الألبابِ في شرحِ منظومةِ الآدابِ» (1/044):
«نعم إنما يُكْرَهُ تَرْكُهُ فوق أربعين لحديثِ أنسٍ عند مسلمٍ، قال: «وُقِّتَ لنا في قَصِّ الشَّارِبِ …» وذَكَرَ الحديثَ».

وانظر «مطالبَ أولي النُّهَى» (1/78).

[30] «صحيحُ مسلمٍ» (852). وقد سَبَقَ تخريجُهُ.
[31] «نَيْلُ الأوطارِ» (1/961).

اترك ردّاً

تأكد من ملء الحقلين جميعًا.*