قد علمنا سابقًا خلاف العلماء في تحديد القليل والكثير.
فإذا كان الماء كثيرًا، فوقعت فيه نجاسة، فلم تغيره، فما حكمه؟
والجواب: إن كان هذا الكثير مما يشق نزحه، وإذا حرك طرفه لم يتحرك الطرف الآخر، فإنه طهور إجماعًا.
ساق الإجماعَ على ذلك طوائف من أهل العلم، من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وغيرهم من المجتهدين.
قال ابن الهمام، من الحنفية:
للإجماع على أن الكثير لا ينجس إلا به؛ يعني: بالتغير[1].
وقال أبو الوليد بن رشد، من المالكية:
لا خلاف أن الماء الكثير لا ينجسه ما حل فيه من النجاسة، إلا أن يغير أحد أوصافه[2].
وقال ابن المنذر:
أجمعوا على أن الماء الكثير من النيل والبحر ونحو ذلك، إذا وقعت فيه نجاسة، فلم تغير له لونًا ولا طعمًا ولا ريحًا: أنه بحاله يتطهر منه[3].
وقال عبدالرحمن بن قدامة، من الحنابلة:
لا نعلم خلافًا أن الماء الذي لا يمكن نزحه إلا بمشقة عظيمة، مثل المصانع التي جعلت موردًا للحجاج بطريق مكة يصدرون عنها، ولا ينفذ ما فيها: أنها لا تنجس إلا بالتغير[4].
وقد نقل الإجماعَ طوائفُ من العلماء، منهم:
الطبري[5]، وابن حزم[6]، وابن تيمية [7]، وابن قدامة[8]، وابن دقيق العيد[9]، والزركشي[10]، وابن رجب[11]، والعراقي في طرح التثريب[12]، وابن عبدالهادي[13]، والشوكاني[14]، وغيرهم.
----------------------------
شرح فتح القدير (1/77، 78)، وانظر البناية (1/319)، البحر الرائق (1/94).
مواهب الجليل (1/53)، ونقل الإجماع كذلك ابن عبدالبر كما في التمهيد (9/108)، وقال ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد (1/245): "واتفقوا على أن الماء الكثير المستبحر لا تضره النجاسة التي لم تغير أحد أوصافه، وأنه طاهر".
وقال الحطاب في مواهب الجليل (1/53): الماء الكثير إذا خالطه شيء نجس، ولم يغيره، فإنه باقٍ على طهوريته. اهـ وانظر الخرشي (1/77).
الإجماع (ص: 33)، وانظر الأوسط (1/261).
الشرح الكبير (1/13).
تهذيب الآثار (2/219، 233).
مراتب الإجماع (ص: 17).
نقد مراتب الإجماع (ص: 17).
المغني (1/39).
إحكام الأحكام (1/22، 23).
شرح الزركشي (1/134، 134).
القواعد (29).
طرح التثريب (1/36).
مغني ذوي الأفهام (ص: 42).
نيل الأوطار (1/45).