إذا أخبره فاسق عن نجاسة الماء

اختلف العلماء في خبر الفاسق إذا أخبره عن نجاسة الماء:

• فقيل: إذا غلب على ظنه صدقه، تيمم ولم يتوضأ به، وإن أراقه ثم تيمم كان أحوط، وإن غلب على ظنه كذبه، توضأ به، وإن تيمم بعد الوضوء كان أحوط، ولا يجب.
وهذا مذهب الحنفية[1].

وقيل: لا يقبل قول الفاسق.
وهذا مذهب المالكية[2]، والشافعية[3]، والحنابلة[4].

- دليل من قال: إن غلب على ظنه صدقه، قبله:
الدليل قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ﴾ [الحجرات: 6] [5]، فالله سبحانه لم يأمر بردِّ خبر الفاسق، بل بالتثبت والتبين، فإن ظهرت دلالة على صدقه قُبل خبره، وإن ظهرت دلالة على كذبه، رُدَّ خبره، وإن لم يتبين واحد من الأمرين، وقف خبره.

- دليل من قال: لا يقبل خبر الفاسق:
قالوا: لأن من شروط قبول الخبر العدالةَ، فلا يقبل خبر الفاسق؛ لأنه ليس من أهل الرواية ولا من أهل الشهادة.
والعدالة المشروطة هنا:
هي العدالة الظاهرة، إلا أن الشافعية صرحوا بأنه: لو أخبر جماعة من الفساق لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن نجاسة الماء أو طهارته، قُبل خبرهم، وكذا لو أخبر الفاسق عن فعل نفسه في الماء.

------------------------

[1] الفتاوى الهندية (5/309)، المبسوط (10/163).

[2] مواهب الجليل (1/86)، منح الجليل (1/43، 44).

[3] المجموع (1/229).

[4] الكافي في فقه أحمد (1/12)، المغني (1/51).


[5] الحجرات: 6.
شارك

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *