مس المرأة مع حائل

 اختلفوا فيمن مس امرأته من وراء حائل:

• فقيل: لا وضوء عليه.
وهو مذهب الشافعية[1]، والحنابلة[2].

• وقيل: إن كان الحائل رقيقًا، فعليه الوضوء، بشرط أن يقصد اللذة أو يجدها، وإن ضم بدن الملموس أو قبض على شيء من جسده، نقض مطلقًا؛ أي: سواء كان الحائل رقيقًا أو صفيقًا.
وهو مذهب المالكية[3].

• وقيل: ينقض إذا وجد اللذة أو قصدها، ولو كان الحائل كثيفًا.
وهو قول في مذهب المالكية، وهو ظاهر (المدونة)[4].


دليل من قال: لا ينقض:
قالوا: إن اللمس إذا أطلق إنما يراد به بدون حائل، وأما مع الحائل فكأنه لمس ثياب المرأة، ولمس ثياب المرأة لا يوجب وضوءًا.

دليل من قال: ينقض إن كان الحائل رقيقًا:
لعله رأى أن الحائل إذا كان رقيقًا فإنه لا يمنع من كمال اللذة، ويستشعر اللامس طراوة جسد الملموس، فأوجب عليه الوضوء كما لو لم يكن هناك حائل.

تعليل من قال: ينقض مطلقًا ولو مع حائل:
إذا لمس بدن المرأة لشهوة ولو مع حائل، فإنه يصدق عليه أنه لمس المرأة، واللذة بلمس بدن المرأة مع الحائل موجودة كما لو مسها بدون حائل، ومظنة خروج الحدث قائمة.

والراجح:
ما رجحت قبل، وهو أن مس المرأة مطلقًا لا ينقض الوضوء، بحائل أو بدونه، والله أعلم.

------------------------------------
[1] المجموع (2/ 34).

[2] الإنصاف (1/ 213).

[3] حاشية الدسوقي (1/ 120)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (1/ 143).

[4] حاشية الدسوقي (1/ 120)، الفواكه الدواني (1/ 115)، منح الجليل (1/ 112).

شارك

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *