موقع الشيخ دبيان الدبيان

الغسل للعيدين

📌 مدخل إلى المسألة:

استحبابُ الغسلِ يومَ العيدِ يتنازعُه معنيانِ:
أحدُهما: أن النبيَّلم يفعلْه ولم يأمُرْ به، مع تكررِه في عهدِه ﷺ، ولو فعلَه أو أمرَ به، لَـنُقِلَ إلينا بـروايةِ الثقاتِ العدولِ، فلما لم يُنْقَلْ ذلك عُلِمَ أن هذا الأمرَ ليس مشروعًا، وكان ذلك بمثابةِ نقلِ عدمِ الفعلِ منه ﷺ، والتركُ من النبيِّ ﷺ كـالفعلِ.
المعنى الثاني: أن الغسلَ قد ثَبُتَ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وعن ابنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهم، خاصةً أن ما وردَ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ كان قوليًّا، وهو أبلغُ من الفعلِ، وهو إمامٌ راشدٌ، وله سنةٌ مُتَّبَعَةٌ.
غسلُ الجمعةِ معقولُ المعنى، وهو أنه شُرِعَ من أجلِ اجتماعِ الناسِ وهذا المعنى موجودٌ في العيدِ، بل إن اجتماعَ الناسِ في العيدِ، أكبرُ منه في الجمعةِ، واللهُ أعلمُ، فكان القياسُ يقتضيهِ.

اختلفَ العلماءُ في غسلِ العيدينِ،

فقيلَ: يُشْرَعُ الغسلُ لـالعيدينِ،

وهو مذهبُ الحنفيةِ[1]، والمالكيةِ[2]، والشافعيةِ[3]، والحنابلةِ[4].

وقيلَ: لا يُشْرَعُ الغسلُ[5].
دليلُ مشروعيةِ الغسلِ للعيدينِ:
الدليلُ الأولُ:

ما رواه عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، قالَ: أخبرني من لا أَتَّهِمُ، عن أصحابِ النبيِّ ﷺ، «أنهم سمعوا رسولَ اللهِ ﷺ في يومِ جمعةٍ من الجُمَعِ، وهو على المنبرِ يقولُ: يا معشرَ المسلمينَ، إن هذا يومٌ جعلَه اللهُ عيدًا للمسلمينَ، فاغتسلوا فيه من الماءِ، ومن كان عندَه طيبٌ أن يَمَسَّ منه، وعليكم بهذا السواكِ»[6].
[ضعيفٌ لإبهامٍ في إسنادِه][7].

وجهُ الاستدلالِ:
قولُه: «جعلَه اللهُ عيدًا للمسلمينَ فاغتسلوا فيه» فعَلَّلَ الأمرَ بالاغتسالِ يومَ الجمعةِ لكونِه عيدًا، فكذلك كلُّ عيدٍ للمسلمينَ يكونُ مشروعًا الاغتسالُ فيه، واللهُ أعلمُ.
الدليلُ الثاني:

ما رواهُ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في «زوائدِ المسندِ» من طريقِ يوسفَ بنِ خالدٍ، قالَ: حدثنا أبو جعفرٍ الخطميُّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عقبةَ بنِ الفاكهِ، عن جدِّه الفاكهِ بنِ سعدٍ، وكانتْ له صحبةٌ، أن رسولَ اللهِ ﷺ «كان يغتسلُ يومَ الجمعةِ، ويومَ عرفةَ، ويومَ الفطرِ، ويومَ النحرِ».

قالَ: «وكان الفاكهُ ابنُ سعدٍ يأمرُ أهلَه بالغسلِ في هذه الأيامِ»[8].
[موضوعٌ][9].

الدليلُ الثالثُ:

ما رواهُ البخاريُّ ومسلمٌ -أو كذا نقله المصنف- من طريقِ ابنِ ماجه، قالَ: حدثنا جُبَارَةُ بنُ المُغَلِّسِ، حدثنا حجاجُ بنُ تميمٍ، عن ميمونِ بنِ مِهْرَانَ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: «كان رسولَ اللهِ ﷺ يغتسلُ يومَ الفطرِ، ويومَ الأضحى»[10].
[ضعيفٌ جدًّا][11].

الدليلُ الرابعُ:

ما رواهُ الطبرانيُّ من طريقِ نصرِ بنِ حمادٍ، قالَ: أخبرنا أيوبُ بنُ خُوطٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «من صامَ رمضانَ، وغدا بغسلٍ إلى المُصَلَّى، وختمَه بصدقةٍ، رجعَ مغفورًا له»[12].

قالَ الطبرانيُّ: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن قتادةَ إلا أيوبُ بنُ خُوطٍ، تفردَ به نصرُ بنِ حمادٍ.
[ضعيفٌ جدًّا][13].

الدليلُ الخامسُ:

ما رواهُ البزارُ، قالَ: حدثنا محمدُ بنُ معمرٍ، حدثنا عبدُ العزيزِ، حدثنا مِنْدَلٌ، عن محمدِ بنِ عبيدِ اللهِ، عن أبيه، عن جدِّه، «أن النبيَّ ﷺ اغتسلَ للعيدينِ»[14].
[ضعيفٌ جدًّا][15].

الدليلُ السادسُ:

ما رواهُ مالكٌ في «الموطأ»، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ -رضيَ اللهُ عنهُ- «أنه كان يغتسلُ يومَ الفطرِ قبلَ أن يغدوَ إلى المُصَلَّى»[16].
[إسنادُه في غايةِ الصحةِ، وهو موقوفٌ].

الدليلُ السابعُ:

ما رواهُ الشافعيُّ، قالَ: أخبرنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن شعبةَ، عن عمروِ بنِ مرةَ، عن زاذانَ، قالَ: سألَ رجلٌ عليًّا -رضيَ اللهُ عنهُ- عن الغسلِ؟ فقالَ: «اغتسِلْ كلَّ يومٍ إن شئتَ»، فقالَ: الغسلُ الذي هو الغسلُ؟ قالَ: «يومُ الجمعةِ، ويومُ عرفةَ، ويومُ النحرِ، ويومُ الفطرِ»[17].
[صحيحٌ].

فينبغي أن يكونَ الاستدلالُ على مشروعيةِ الاغتسالِ في يومِ العيدِ على فعلِ ابنِ عمرَ وعليِّ بنِ أبي طالبٍ -رضيَ اللهُ عنهما-؛ لأن فعلَ الصحابيِّ حجةٌ فيما لم يُخَالَفْ فيه، ولم يُخَالِفْ نصًّا صريحًا مرفوعًا.
الدليلُ الثامنُ:

القياسُ على غسلِ الجمعةِ، بجامعِ أن كلًّا منهما عيدٌ للمسلمينَ، ويجتمعُ فيه الناسُ، فيُسْتَحَبُّ فيه أن يكونَ المسلمُ في كاملِ زينتِه، ومنها الاغتسالُ والطيبُ وغيرُهما.

دليلُ من قالَ: غسلُ العيدينِ ليس مشروعًا:

هذا القولُ رأى أن العباداتِ توقيفيةٌ، ولا يُتَعَبَّدُ اللهُ سبحانَه وتعالى إلا بما شرعَ لهم، ولا يوجدُ دليلٌ صحيحٌ مرفوعٌ يأمرُ بـالغسلِ يومَ العيدِ، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: 64].

وقد قالَ البزارُ:
لا أحفظُ في الاغتسالِ في العيدينِ حديثًا صحيحًا[18].

الجواب:

كونُه لم يَثْبُتْ عن النبيِّ ﷺ حديثٌ مرفوعٌ، فهذا مُسَلَّمٌ، ولكن قد فعلَه السلفُ، ومنهم عليُّ بنِ أبي طالبٍ، وهو خليفةٌ راشدٌ، وله سنةٌ مُتَّبَعَةٌ، كما فعلَه ابنِ عمرَ، وهو من أحرصِ الناسِ على السنةِ، فكلُّ هذا يدلُّ على أن استحبابَ الغسلِ لـالعيدينِ له أصلٌ، واللهُ أعلمُ.

الراجحُ من الخلافِ:

استحبابُ الغسلِ يومَ العيدِ يتنازعُه عندي معنيانِ.

فعدمُ ثبوتِ اغتسالِ النبيِّ ﷺ لـالعيدِ، وعدمُ ثبوتِ الأمرِ به من لَدُنِ النبيِّ ﷺ، والعيدُ يتكررُ في عهدِه ﷺ، ولو فعلَه أو أمرَ به، لَنُقِلَ إلينا بروايةِ الثقاتِ العدولِ، فلمَّا لم يُنْقَلْ ذلك عُلِمَ أن هذا الأمرَ ليس مشروعًا، وكان ذلك بمثابةِ نقلِ عدمِ الفعلِ منه ﷺ.

وينازعُ ذلك: أن الغسلَ قد ثَبُتَ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وعن ابنِ عمرَ -رضيَ اللهُ عنهم-، خاصةً أن ما وردَ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ كان قوليًّا، وهو أبلغُ من الفعلِ، وهو إمامٌ راشدٌ، له سنةٌ مُتَّبَعَةٌ، والمعنى الذي من أجلِه شُرِعَ الغسلُ يومَ الجمعةِ، وهو اجتماعُ الناسِ موجودٌ في العيدِ، بل هو في العيدِ أكبرُ اجتماعًا من الجمعةِ، ومطلوبٌ في العيدِ أن يكونَ الإنسانُ على هيئةٍ حسنةٍ، ومنها الاغتسالُ، فيكونُ الغسلُ لهذا المعنى مستحبًّا.
وهذا ما أميلُ إليه، واللهُ أعلمُ.

الحواشي والمراجع
[1] «فتحُ القديرِ» (1/65)، و«المبسوطُ» (1/102)، و«بدائعُ الصنائعِ» (1/35)، و«تبيينُ الحقائقِ» (1/18)، و«البحرُ الرائقُ» (1/66)، و«الفتاوى الهنديةُ» (1/16).
[2] «المنتقى للباجيِّ» (1/316)، و«مواهبُ الجليلِ» (2/193)، و«الفواكهُ الدواني» (1/274)، و«التمهيدُ» (11/213)، و«الكافي في فقهِ أهلِ المدينةِ» (ص: 77)، و«حاشيةُ الصاويِّ» (1/527).
[3] «الأمُّ» (1/197)، و«المجموعُ» (2/233)، و«فتاوى الرمليِّ» (1/60)، و«روضةُ الطالبينَ» (2/75)، و«حليةُ العلماءِ» (2/254).
[4] «المغني» (2/112)، و«الفروعُ» (1/202)، و«الإنصافُ» (1/247)، و«شرحُ منتهى الإراداتِ» (1/325)، و«كشافُ القناعِ» (1/150).
[5] جاءَ في «المنتقى» (1/316): «قالَ مالكٌ: ولا أوجبُ غسلَ العيدِ كغسلِ يومِ الجمعةِ، وجهُ ذلك: الاتفاقُ على غسلِ الجمعةِ، والاختلافُ في غسلِ العيدينِ». فأثبتَ الخلافَ في مشروعيتِه، وهو إثباتٌ للقولِ بعدمِ المشروعيةِ، وهو واضحٌ.
[6] «المصنفُ» (5301).
[7] الحديثُ اختُلِفَ فيه على الزهريِّ اختلافًا كثيرًا:
فرواهُ معمرٌ كما في إسنادِ البابِ، عن الزهريِّ، عن من لا أَتَّهِمُ، عن صحابةِ رسولِ اللهِ ﷺ.
ورواهُ مالكٌ، عن الزهريِّ، واختُلِفَ عليه فيه:
فرواهُ يحيى كما في روايتِه لـ«الموطأ» (1/65).
وأبو مصعبٍ كما في روايتِه لـ«الموطأ» (452).
وابنُ أبي شيبةَ في «المصنفِ» (5016) حدثنا تزيدُ بنُ الحبابِ.
وعبدُ اللهِ بنُ وهبٍ كما في «الجامعِ لابنِ وهبٍ» (214)، و«موطأ عبدِ اللهِ بنِ وهبٍ» (217)، و«عوالي مالكٍ روايةِ أبي أحمدَ الحاكمِ» (1/39).
والشافعيُّ كما في مسندِه ترتيبِ سنجرَ (409)، ومن طريقِه البيهقيُّ في «السننِ الكبرى» (3/345)، وفي «المعرفةِ» (4/412).
ومسددٌ في مسندِه كما في «المطالبِ العاليةِ» (695)، ستتُهم عن مالكٍ، عن الزهريِّ، عن ابنِ السَّبَّاقِ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قالَ في جمعةٍ من الجُمَعِ …. فذكرَ الحديثَ. وهذا مرسلٌ.
قالَ ابنُ عبدِ البرِّ كما في «التمهيدِ» (11/210): «هكذا رواهُ جماعةٌ من رواةِ الموطأ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن ابنِ السَّبَّاقِ مرسلًا، كما رُوِيَ، ولا أعلمُ فيه بينَ رواةِ الموطأ اختلافًا». اهـ
ورواهُ يزيدُ بنُ سعيدٍ الصباحيُّ، واضطربَ فيه، فقالَ مرةً، عن مالكٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المقبريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ. وقالَ مرةً: عن مالكٍ، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن أبي هريرةَ. وقالَ في ثالثةٍ: عن مالكٍ، عن صفوانَ بنِ سليمٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ. وإليك بيانُها:
فقد رواهُ الطبرانيُّ في «الأوسطِ» (3433)، وفي «الصغيرِ» (358) حدثنا الحسنُ بنُ مُطَرِّحٍ الخولانيُّ المصريُّ، أخبرنا يزيدُ بنُ سعيدٍ الصباحيُّ، أخبرنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المقبريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قالَ في جمعةٍ من الجُمَعِ … وذكرَ الحديثَ.
قالَ الطبرانيُّ: «لم يَرْوِه عن مالكٍ إلا يزيدُ بنُ سعيدٍ، ومعنُ بنُ عيسى». اهـ
قالَ ابنُ عبدِ البرِّ في «التمهيدِ» (11/210): «رواهُ يزيدُ بنُ سعيدٍ الصباحُ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المقبريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، ولم يتابعْهُ أحدٌ من الرواةِ على ذلك، ويزيدُ بنُ سعيدٍ هذا من أهلِ الإسكندريةِ ضعيفٌ». اهـ
ثم ساقَه بإسنادِه من طريقِ الحسنِ بنِ أحمدَ بنِ سليمانَ أبي عليٍّ البصريِّ، عن يزيدِ بنِ سعيدٍ الصباحيِّ، عن مالكٍ، عن صفوانَ بنِ سليمٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ في جمعةٍ من الجُمَعِ: «يا معشرَ المسلمينَ إن هذا يومٌ جعلَه اللهُ عيدًا ….» وساقَه بنفسِ اللفظِ.
قالَ أبو عمرَ: لم يتابعْهُ أحدٌ على الإسنادينِ جميعًا في هذينِ الحديثينِ.
ثم ساقَه ابنُ عبدِ البرِّ بإسنادِه من طريقينِ، عن يزيدِ بنِ سعيدٍ الصباحيِّ، عن مالكٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المقبريِّ، عن أبي هريرةَ، فأسقطَ من إسنادِه: والدَ سعيدٍ المقبريِّ.
قالَ ابنُ عبدِ البرِّ: «وهذا اضطرابٌ عن يزيدِ بنِ سعيدٍ، ولا يصحُّ شيءٌ من روايتِه في هذا البابِ».
وقالَ ابنُ أبي حاتمٍ في «العللِ» (591): «وَهِمَ يزيدُ بنُ سعيدٍ في إسنادِ هذا الحديثِ، إنما يرويهِ مالكٌ بإسنادٍ مرسلٍ». اهـ
وقالَ ابنُ رجبٍ في «شرحِ البخاريِّ» (6/70): «ورواهُ بعضُهم عن مالكٍ، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، أخرجَه كذلك الطبرانيُّ وغيرُه، وهو وَهَمٌ على مالكٍ؛ قالَه أبو حاتمٍ الرازيُّ، والبيهقيُّ، وغيرُهما». وانظرِ «العللَ للدارقطنيِّ» (2070).
وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ في «التمهيدِ» (11/220): «ورواهُ حجاجُ بنُ سليمانَ الرعينيُّ، عن مالكٍ، عن الزهريِّ، عن أبي سلمةَ وحميدٍ ابني عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، وعن أحدِهما عن أبي هريرةَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قالَ في يومِ جمعةٍ: جعلَه اللهُ عيدًا، فاغتسلوا، وعليكم بالسواكِ».
قالَ ابنُ عبدِ البرِّ: «ولا يصحُّ فيه عن مالكٍ إلا ما في الموطأ». يعني: مرسلٌ.
[8] «المسندُ» (4/78).
[9] الحديثُ أخرجَه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ كما في إسنادِ البابِ، وابنُ ماجه (1316)، والطبرانيُّ في «الكبيرِ» (18/) رقم 828، والدولابيُّ في «الكنى» (1/85)، وابنُ قانعٍ في «معجمِه» (2/336) من طريقِ يوسفَ بنِ خالدٍ به.
ويوسفُ بنُ خالدٍ السمتيُّ، قالَ فيه يحيى بنُ معينٍ: «كذابٌ خبيثٌ عدوٌّ للهِ، رجلُ سوءٍ، رأيتُه بالبصرةِ ما لا أُحْصِي لا يُحَدِّثُ عنهُ أحدٌ فيه خيرٌ». «الجرحُ والتعديلُ» (9/221).
وقالَ يحيى أيضًا: «كذابٌ زنديقٌ لا يُكْتَبُ حديثُه». المرجعُ السابقُ.
وقالَ ابنُ أبي حاتمٍ: «سمعتُ أبى، وسألتُه عن يوسفَ بنِ خالدٍ السمتيِّ فقالَ: أنكرتُ قولَ يحيى بنِ معينٍ فيه: إنه زنديقٌ، حتى حُمِلَ إليَّ كتابٌ قد وضعَه في التجهمِ بابًا بابًا، يُنْكِرُ الميزانَ في القيامةِ، فعلمتُ أن يحيى بنَ معينٍ كان لا يتكلمُ إلا على بصيرةٍ وفهمٍ. قلتُ: ما حالُه؟ قالَ: ذاهبُ الحديثِ». المرجعُ السابقُ.
وفي إسنادِه عبدُ الرحمنِ بنُ عقبةَ بنِ الفاكهِ، لم يَرْوِ عنهُ إلا أبو جعفرٍ الخطميُّ، ولم يُوَثِّقْهُ أحدٌ، ولذا قالَ عنهُ الحافظُ في «التقريبِ»: مجهولٌ.
وانظرْ «أطرافَ المسندِ مما استدركَه المحققُ على ابنِ حجرٍ» (5/178)، و«تحفةَ الأشرافِ» (11020).
[10] «سننُ ابنِ ماجه» (1315). وانظرْ «تحفةَ الأشرافِ» (5/254).
[11] الحديثُ أخرجَه أيضًا ابنُ عديٍّ في «الكاملِ» (2/229)، ومن طريقِه البيهقيُّ في «السننِ الكبرى» (3/278) أخبرنا أبو يعلى، ثنا جُبَارَةُ به.
قالَ البوصيريُّ في «مصباحِ الزجاجةِ» (1/156): «هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ جُبَارَةَ، وكذلك حجاجٌ، ومع ضعفِه، قالَ فيه إذنُه: روى عن ميمونِ بنِ مِهْرَانَ أحاديثَ لا يُتَابَعُ عليها …».
قلتُ: قالَ يحيى بنُ معينٍ: «جُبَارَةُ بنُ المُغَلِّسِ كذابٌ». «الجرحُ والتعديلُ» (2/550).
قالَ ابنُ أبي حاتمٍ: كان أبو زرعةَ حدَّثَ عنهُ في أولِ أمرِه وكناهُ، قالَ: حدثنا أبو محمدٍ الحِمَّانِيُّ، ثم تركَ حديثَه بعدَ ذلك، فلم يَقْرَأْ علينا حديثَه.
وقالَ ابنُ أبي حاتمٍ أيضًا: سمعتُ أبا زرعةَ ذكرَ جُبَارَةَ بنَ المُغَلِّسِ فقالَ: قالَ لي ابنُ نميرٍ: ما هو عندي ممن يكذبُ. قلتُ: كتبتَ عنهُ؟ قالَ: نعم. قلتُ: تُحَدِّثُ عنهُ؟ قالَ: لا. قلتُ: ما حالُه؟ قالَ: كان يُوضَعُ له الحديثُ فيُحَدِّثُ به، وما كان عندي ممن يتعمدُ الكذبَ.
وقالَ أبو حاتمٍ الرازيُّ: هو على يدي عدلٍ، مثلِ القاسمِ بنِ أبى شيبةَ. «الجرحُ والتعديلُ» (2/550).
وقالَ الدارقطنيُّ: متروكٌ. «تهذيبُ التهذيبِ» (2/50)، وقيلَ فيه غيرُ ذلك.
[12] «الطبرانيُّ في الأوسطِ» (5784).
[13] في إسنادِه أيوبُ بنُ خُوطٍ، جاءَ في ترجمتِه:
قالَ البخاريُّ: تركَه ابنُ المباركِ. «التاريخُ الكبيرُ» (1/414).
وقالَ النسائيُّ والدارقطنيُّ: متروكٌ. «الضعفاءُ والمتروكينَ» (26)، و«تهذيبُ التهذيبِ» (1/352).
وقالَ عمرو بنُ عليٍّ: كان أميًّا لا يكتبُ، وهو متروكُ الحديثِ، ولم يكُنْ من أهلِ الكذبِ، كان كثيرَ الغلطِ والوهمِ. المرجعُ السابقُ.
وفي «التقريبِ»: متروكٌ.
قلتُ: وهذا الحديثُ دليلٌ على غلطِه ووهمِه، فأين أصحابُ قتادةَ عن هذا الحديثِ.
وفي إسنادِه نصرُ بنُ حمادٍ،
قالَ فيه أبو حاتمٍ الرازيُّ: متروكُ الحديثِ. «الجرحُ التعديلُ» (8/470).
وقالَ أبو زرعةَ: لا يُكْتَبُ حديثُه. المرجعُ السابقُ.
وقالَ ابنُ حبانَ: كان من الحفاظِ، ولكنه كان يخطئُ كثيرًا، ويَهِمُ في الأسانيدِ حتى يأتيَ بالأشياءِ كأنها مقلوبةٌ، فلما كَثُرَ ذلك منه بطلَ الاحتجاجُ به إذا انفردَ. «المجروحينَ» (3/54).
[14] «كشفُ الأستارِ» (648).
[15] في إسنادِه مِنْدَلٌ، جاءَ في ترجمتِه:
ضَعَّفَهُ أحمدُ، والنسائيُّ، وقالَ أبو زرعةَ: لينٌ، وقالَ أبو حاتمٍ الرازيُّ: شيخٌ. «الجرحُ والتعديلُ» (8/431)، و«الضعفاءُ والمتروكينَ» (578).
واختلفَ قولُ يحيى بنِ معينٍ فيه، فقالَ في روايةِ ابنِ أبي خيثمةَ عنهُ: ليس بشيءٍ. المرجعُ السابقُ.
وقالَ في روايةِ عثمانَ بنِ سعيدٍ: ليس به بأسٌ. المرجعُ السابقُ.
وفي موضعٍ آخرَ: سُئِلَ يحيى عن مِنْدَلٍ وحِبَّانَ، فقالَ: ضعيفانِ في الحديثِ. «الكاملُ»(6/455)
وقالَ عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حاتمٍ: سمعتُ أبى يقولُ: سألتُ يحيى بنَ معينٍ، عن مِنْدَلٍ وحِبَّانَ، أيهما أحبُّ إليكَ؟ قالَ: ما بهما بأسٌ. قالَ عبدُ الرحمنِ: سمعتُ أبى يقولُ كذا أقولُ، وكان البخاريُّ أدخلَ مِنْدَلًا في كتابِ الضعفاءِ، فقالَ أبى: يُحَوَّلُ من هناك. «الجرحُ والتعديلُ» (8/431).
وقالَ ابنُ نميرٍ: حِبَّانُ وأخوه مِنْدَلٌ أحاديثُهما فيها بعضُ الغلطِ. المرجعُ السابقُ.
وقالَ ابنُ سعدِ: فيه ضعفٌ، ومنهم من يشتهي حديثَه ويُوَثِّقُهُ، وكان خيِّرًا فاضلًا من أهلِ السنةِ. «الطبقاتُ الكبرى» (6/381).
وفي «التقريبِ»: ضعيفٌ.
قالَ الهيثميُّ في «المجمعِ» (2/198): «رواهُ البزارُ، ومِنْدَلٌ فيه كلامٌ، ومحمدٌ هذا ومن فوقَه لا أعرفُهم». اهـ
قلتُ: عرفَه ابنُ رجبٍ كما في «فتحِ الباري» (6/71) وهو محمدُ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ، وهو ضعيفٌ جدًّا، واهي الحديثِ.
[16] «الموطأ» (1/177).
[17] «مسندُ الشافعيِّ» (ص: 385)، ورواهُ الشافعيُّ في «الأمِّ» (7/163).
ورواهُ ابنُ أبي شيبةَ (1/500) رقم: 5771، عن وكيعٍ، عن شعبةَ به، وذكرَ فقط غسلَ الأضحى والفطرِ.
ورواهُ الطحاويُّ في «شرحِ معاني الآثارِ» (1/119) من طريقِ يعقوبَ بنِ إسحاقَ، ثنا شعبةُ به. انظرْ «إتحافَ المهرةِ» (14251).
[18] «تلخيصُ الحبيرِ» (2/81).

اترك ردّاً

تأكد من ملء الحقلين جميعًا.*