اختلف العلماء في ما إذا اشتبه طهور بطاهر:
• فقيل: يتوضأ بعدد الطاهر وزيادة إناء ويصلي صلاة واحدة، وما شك في كونه من الطاهر أو هو من الطهور، فهو من جملة الطاهر.
وهذا مذهب المالكية[1]، ووجه في مذهبي الشافعية[2]، والحنابلة[3].
• وقيل: يتحرى.
وهو أصح الوجهين في مذهب الشافعية[4].
• وقيل: يتوضأ منهما وضوءًا واحدًا، من هذا غرفة، ومن هذا غرفة.
وهو المشهور من مذهب الحنابلة[5].
- والفرق بينه وبين المذهب المالكي:
أن المذهب المالكي جعله يتوضأ مرتين من هذا مرة ومن هذا مرة، ولكن الحنابلة جعلوا الوضوء وضوءًا واحدًا؛ لكن في كل عضو يجب غسله مرتين من الطهور مرة ومن الطاهر مرة.
وقيل: يتخير؛ بناءً على أنه لا يوجد قسم الطاهر أصلاً.
فالماء إما طهور، وإما نجس[6].
وهو الراجح.
دليل من قال: يتوضأ بعدد الطاهر وزيادة إناء:
عللوا ذلك بأنه لا يمكن أن يجزم الإنسان بأنه أصاب الماء الطهور بيقين، إلا إذا توضأ بعدد الطاهر وزاد عليه وضوءًا.
دليل من قال: يتوضأ مرة واحدة من هذا غرفة ومن هذا غرفة:
منع الحنابلة الوضوء كاملاً، من هذا مرة ومن هذا مرة؛ قالوا:
لأنه لو توضأ وضوءًا كاملا من هذا، ثم انتقل وتوضأ وضوءًا كاملاً من الماء الآخر، يكون قد أدى وضوءه، وهو شاك لا يدري أيهما رفع الحدث، بخلاف ما لو توضأ من هذا غرفة ومن هذا غرفة، فإن الإنسان يجزم بأنه رفع الحدث بيقين، فعندما غسل يده تيقن أنه رفع الحدث عنها، وكذلك يقال في الوجه وفي القدمين وفي غيرهما.
وتعليل آخر:
قالوا: ولأننا بهذا لا نوجب على العبد وضوءين مع إمكان رفع الحدث بوضوء واحد، فالأصل أنه لا يجب عليه إلا وضوء واحد.
وقد نقل الإجماع على وجوب الوضوء مرتين:
ابن قدامة، فقال: لا أعلم فيه خلافًا[7].
وكذا قال صاحب (الشرح الكبير)[8].
قلت:
نقل الإجماع فيه نظر؛ لأن إثبات ماء طاهر لا يطهر، الدليل على خلافه.
دليل من قال: يتحرى:
انظر أدلة من قال بالتحري في المسألة السابقة، فإن الباب واحد، والأدلة واحدة.
دليل من قال: يتخير:
أدلة هذا القول، هي نفس الأدلة الدالة على عدم وجود قسم ثالث، يسمى الماء الطاهر، طاهر في نفسه غير مطهر لغيره، فما دام أنه ماء، فهو إما طهور، وإما نجس، وقد سقتها في خلاف العلماء في أقسام المياه، وإذا ثبت أنه لا يوجد قسم الماء الطاهر، كان تصور هذه المسألة غير ممكن، والله أعلم.
---------------------
الشرح الكبير (1/83)، منح الجليل (1/75)، مواهب الجليل (1/172)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/83)، الخرشي (1/118).
المجموع (1/426، 427)، المهذب (1/9)، حلية العلماء (1/88).
الإنصاف (1/75، 76)، الفروع (1/95).
المجموع (1/426، 427)، المهذب (1/9)، حلية العلماء (1/88).
مطالب أولي النهى (1/54)، كشاف القناع (1/48)، الإنصاف (1/75، 76)، الفروع (1/95)،.
انظر عزو هذا القول، عند بحث مسألة أقسام المياه، فقد ذكرنا قول من يرى أن الماء قسمان، لا ثالث لهما: طهور، ونجس، ولا يوجد قسم طاهر غير مطهر.
المغني (1/51).
الشرح الكبير (1/82).