1- يحرم على المحدث فعل الصلاة:
قال ابن حزم:
الوضوء للصلاة فرض لا تجزئ الصلاة إلا به لمن وجد الماء، هذا إجماع لا خلاف فيه من أحد، وأصله قول الله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ﴾[1].
وقال النووي:
الطهارة شرط في صحة الصلاة، هذا مجمع عليه، ولا تصح صلاة بغير طهور، إما بالماء أو بالتيمم بشرطه[2].
وقال أيضًا:
جمعت الأمة على أنه من صلى محدثًا مع إمكان الوضوء، فصلاته باطلة، وتجب إعادتها بالإجماع، سواء أتعمد ذلك أم نسيه أم جهله[3].
وقال في (مغني المحتاج):
ويَحرُم بالحدث حيث لا عذر: الصلاة بأنواعها، بالإجماع[4].
وقال العراقي في شرحه لحديث: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، قال:
استدل به العلماء على اشتراط الطهارة في صحة الصلاة، وهو مجمع عليه، حكى الإجماعَ في ذلك جماعة من الأئمة[5].
مستند الإجماع:
جاء في الصحيحين من طريق عبدالرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ».
روى مسلم رحمه الله قال: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري - واللفظ لسعيد - قالوا: حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، قال: دخل عبدالله بن عمر على ابن عامر يعوده، وهو مريض، فقال:
ألا تدعو الله لي يا ابن عمر؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول» وكنتَ على البصرة [6].
2- تحريم الطواف على المحدث:
اختلف الفقهاء في اشتراط الطهارة من الحدث للطواف:
فقيل: الطهارة من الحدث شرط لصحة الطواف.
وهو المشهور من مذهب المالكية[7]، والشافعية[8]، والحنابلة[9].
وقيل: الطهارة واجبة، ويصح الطواف بدونها، وتجبر بدم.
وهو الراجح عند الحنفية[10]، ورواية عن أحمد[11].
وقيل: الطهارة من الحدث الأصغر سنة.
وهو اختيار ابن تيمية[12].
وقد حررنا أدلة كل قول، وبيان الراجح منها في كتاب (الحيض والنفاس رواية ودراية)، فأغنى عن إعادته هنا.
3- وجوب الوضوء من مسّ المصحف:
اختلف العلماء في من يريد مس المصحف:
هل يشترط أن يكون على طهارة من الحدث أم لا؟
فقيل: يحرم على المُحدِث مس المصحف.
وهو مذهب الأئمة الأربعة[13]، واختيار ابن تيمية[14].
وقيل: تستحب له الطهارة، ولا تجب.
قال البيهقي: اختارها العراقيون[15].
وهو مذهب الظاهرية [16]، واختيار ابن المنذر [17].
وقد ذكرنا أدلة كل قول، مع بيان الراجح في كتاب (الحيض والنفاس)، فأغنى عن إعادته هنا، والله أعلم.
------------------------------
المائدة: 6.
المجموع (3/ 139).
المجموع (4/ 160).
مغني المحتاج (1/ 36).
طرح التثريب (2/ 213).
رواه مسلم (224).
المنتقى - الباجي (2/ 290)، مواهب الجليل (1/ 374) القوانين الفقهية - ابن جزي (ص55)، الخرشي (2/ 314).
المجموع - النووي (8/ 17)، حاشية البيجوري (1/ 600).
انظر الإنصاف (4/ 16)، الفروع (1/ 260، 261)، المبدع (3/ 221).
البحر الرائق (1/ 203)، شرح فتح القدير (1/ 166)، بدائع الصنائع (2/ 129)، المبسوط (4/ 38).
المبدع (1/ 261).
مجموع الفتاوى (26/ 198)، وانظر إعلام الموقعين (3/ 34).
شرح فتح القدير (1/ 168)، تبيين الحقائق (1/ 57-58)، البحر الرائق (1/ 211)، بدائع الصنائع (1/ 33-34)، مراقي الفلاح (ص: 60). وانظر في مذهب المالكية: مختصر خليل (ص:14)، الخرشي (1/ 160)، حاشية الدسوقي (1/ 125)، الكافي (ص: 24)، مواهب الجليل (1/ 303)، منح الجليل (1/ 117،118)، القوانين الفقهية (ص: 25)، الشرح الصغير (1/ 149)، وانظر في مذهب الشافعية: مغني المحتاج (1/ 36)، روضة الطالبين (1/ 79)، المجموع (2/ 77)، الحاوي الكبير (1/ 143-145)، وانظر في مذهب الحنابلة: كشاف القناع (1/ 134)، المحرر (1/ 16)، شرح منتهى الإرادات (1/ 77)، الإنصاف (1/ 222)، المغني (1/ 202) الفروع (1/ 188) الكافي (1/ 48).
قال في مجموع الفتاوى (21/ 266): "قال الإمام أحمد: لا شك أن النبي ﷺ كتبه له - يعني: كتاب عمرو بن حزم - وهو أيضًا قول سلمان الفارسي، وعبدالله بن عمر، وغيرهما، ولا يعلم لهما من الصحابة مخالف".
الخلافيات للبيهقي (1/ 497).
المحلى (مسألة 116).
الأوسط (2/ 103).