اختلف العلماء في مس شعر المرأة وظفرها وسنها، أو مس بدن المرأة بشعره أو ظفره أو سنه: هل ينتقض الوضوء بذلك أم لا؟
• فقيل: لا ينقض الوضوء مطلقًا.
وهو نص الشافعي في (الأم)[1]، وعليه جمهور أصحابه، وهو مذهب الحنابلة - رحمهم الله[2].
• وقيل: ينقض الوضوء مطلقًا.
وهو وجه عند الشافعية[3].
• وقيل: ينقض الوضوء إن كان بشهوة.
وهو مذهب المالكية[4].
- دليل من قال: لا ينقض الوضوء مطلقًا:
التعليل الأول:
أن هذه الأشياء بحكم المنفصل.
التعليل الثاني:
أن هذه الأجزاء ليست محلاً للشهوة الأصلية.
التعليل الثالث:
أنه لا يلحقه طلاق بطلاق هذه الأشياء، وهذا التعليل فيه نزاع كما سيتضح - إن شاء الله - من أدلة المالكية.
- دليل من قال: مس الشعر والظفر ينقض الوضوء مطلقًا:
أدلتهم هي أدلتهم في وجوب الوضوء من مس بدن المرأة، وقد ذكرناها بالتفصيل في المسألة السابقة.
كما عللوا ذلك:
بأن الشعر جزء من البدن متصل به اتصال خلقة، فأشبه اللحم؛ ولأنه جزء من البدن يلحقه طلاقه، فأشبه ما ذكرناه[5].
- دليل من قيد النقض بالشهوة:
من اعتبر الشهوة هنا، قد اعتبرها في مس بدن المرأة، وأدلتهم هنا هي أدلتهم هناك، وقد ذكرناها في المسألة السابقة، وأجبنا عليها.
• الراجح:
لو قلنا بنقض الوضوء من مس بدن المرأة، لقلنا به هنا، وقد بينَّا أن القول الراجح أن مس بدن المرأة لا ينقض الوضوء؛ لعدم الدليل الصحيح الصريح في المسألة.
--------------------------------------
مغني المحتاج (1/ 35)، وانظر المجموع (2/ 30).
كشاف القناع (1/ 129)، القاعدة الثانية من قواعد ابن رجب (ص:4)، المغني (1/ 125).
المجموع (2/ 30).
حاشية الدسوقي (1/ 120)، التاج والإكليل (1/ 431)، حاشية العدوي (1/ 139)، التفريع لابن الجلاب (1/ 213).
الإشراف على نكت مسائل الخلاف (1/ 148).