بطاقات التخفيض، أقسامها، وحكمها

المسألة الأولى: التعريف ببطاقات التخفيض وبيان أقسامها
تعريفها: عبارة عن قطعة صغيرة من البلاستيك أو غيره، يكتب عليها اسم المستفيد والجهة المصدرة لها، وتمنح حاملها حسمًا من أسعار سلع وخدمات مؤسسات وشركات معينة مدة صلاحية البطاقة.
وهي على نوعين:

النوع الأول: بطاقة التخفيض العامة:

وهي بطاقات يتولى إصدارها في الغالب شركات السياحة والدعاية، والإعلان، أو الجمعيات التعاونية، أو الأندية، وتمنح حاملها حسمًا في أسعار السلع والخدمات لدى جهات تجارية عديدة، من الفنادق والمطاعم والمستشفيات والمدارس ومكاتب السفر والسياحة.

النوع الثاني: بطاقة التخفيض الخاصة:

وهي بطاقة تصدرها بعض الشركات والمؤسسات، وتمنح حاملها حسمًا لدى جميع سلعها وخدماتها في جميع فروعها.

الفرق بين بطاقة التخفيض العامة وبطاقة التخفيض الخاصة:

الفرق بين بطاقات التخفيض العامة والبطاقة الخاصة من وجهين:

الوجه الأول:

أن البطاقات العامة يستفيد المستهلك بالتخفيض من جهات تجارية عديدة من فنادق ومطاعم ومراكز تسوق، ومستشفيات ونحوها.

أما البطاقات الخاصة فلا يستفيد العميل إلا من جهة واحدة، وهي الجهة التي أصدرتها.

الوجه الثاني:

أن البطاقات التخفيضية العامة أطرافها ثلاثة:
1- المصدر للبطاقة، وهي الجهة القائمة على برنامج التخفيض والمنظمة له، حيث تقوم بإصدار البطاقات التخفيضية والتنسيق مع الجهات التجارية المشتركة، ومتابعتها في الوفاء بما تعهدت به من تخفيض سلعها، وخدماتها، وهذه الجهة غالبًا ما تكون شركات السفر والسياحة، أو شركات الدعاية والإعلان.
2- الجهات التجارية المشتركة في هذه البطاقة، والمانحة للتخفيض.
3- حامل البطاقة، وهو العميل أو المستهلك.

وأما البطاقات الخاصة فإن أطرافها طرفان فقط:
1- جهة الإصدار.
2- حامل البطاقة.

المسألة الثانية: توصيف العلاقة بين أطراف البطاقة الثلاثة

قبل البحث في حكم بطاقات التخفيض العامة يحسن بنا أن نتكلم عن توصيف العلاقة بين أصحاب البطاقة؛ لأن القول بالـتحريم أو الـجواز محكوم بهذا التوصيف.

العلاقة بين جهة التخفيض وبين جهة الإصدار:

يرى القائلون بالـتحريم أن العلاقة بين جهة التخفيض (المحلات التجارية، والمطاعم، والفنادق) وبين جهة الإصدار هو: عقد إجارة.
بحيث تبذل جهة التخفيض رسمًا إما أن يكون مقطوعًا، وإما أن يكون مقدرًا بالنسبة من ثمن المبيعات التي حصل عليها المحل بسبب البطاقة، كأن يعطى 2% أو 3% من قيمة المبيعات.

والمنفعة التي تستفيدها جهة التخفيض:
هي منفعة الدعاية، وجلب كثير من الناس للشراء من هذه المحلات.

وإذا كان التوصيف بهذه الصورة:
فإن العقد مشتمل على غرر، فقد يحصل الشراء، وقد لا يحصل، وإذا كان كذلك فإنه سيكون محرمًا.
كما أن الأجرة إن كانت نسبة من المبيعات، فإن هذه الأجرة مجهولة، فلا ندري قد تكون قليلة، وقد تكون كثيرة.

ويناقش:

الذي أميل إليه: 
أن العلاقة بين جهة الإصدار وبين شركات التخفيض هي: علاقة سمسرة.
وعقد السمسرة يتسامح فيه بالغرر لقيام الحاجة إلى هذا العقد، لأن السمسار إذا أخذ السلعة قد ينادي عليها الوقت الكثير، ولا يجد مشتريًا، ومع ذلك لا يستحق شيئًا، وقد يجد السمسار المشتري المناسب من حين أن يعلن عن السلعة، ويأخذ أجرته كاملة دون أن يكون هناك كلفة أو مشقة.

وإذا كانت أجرة السمسار مقدرة بالنسبة لثمن المبيعات لم يكن هناك ظلم، فإن وجد السمسار مشترين، وحصل الشراء فعلًا استحق السمسار العوض، وإن لم يجد السمسار المشتري لم يستحق شيئًا، وهذا تمام العدل لكل منهما.

وقد يقال: إن العلاقة بينهما: عقد جعالة.
فكأن هذه المحلات قالت: من جاءنا بمن يشتري منا استحق كذا وكذا، وعلى كلا التوصيفين لا يكون الغرر مؤثرًا في صحة العقد؛ لأن السمسرة والجعالة يقبل فيهما الغرر لقيام الحاجة إلى هذه العقود، والله أعلم.
العلاقة بين جهة الإصدار وبين المستهلك (حامل البطاقة):

يرى بعض العلماء أن العقد بينهما عقد إجارة، وإذا كان الحال كذلك كانت إجارة فاسدة؛ لسببين:

السبب الأول:

أن المنفعة المعقود عليها، وهو التخفيض من السعر مجهولة، فلا يعلم قدر التخفيض الذي يحصله المستهلك، فقد تكون مشترياته كثيرة، فتكون نسبة التخفيض كبيرة، وقد تكون مشترياته قليلة، فتكون نسبة التخفيض قليلة، وجهالة المعقود عليه في الإجارة يصيرها فاسدة.

ويناقش:

بأن المعقود عليه أحد أمرين:

الأمر الأول:

أن يكون المعقود عليه هو الحصول على التخفيض، فكأن المستهلك قال لمصدر البطاقة: ائتني بتخفيض ولك كذا وكذا، وقد فعل مصدر البطاقة، فاستحق الجعل أو الأجرة، فعلى هذا تكون الرسوم التي يأخذها مصدر البطاقة من قبيل الجعل أو الأجرة على السمسرة، ولا حرج شرعًا أن يقول شخص لآخر: حصِّل لي تخفيضًا من المحلات التجارية، ولك كذا وكذا.
وقد نص الإمام أحمد على جواز أن يقول الرجل لآخر: اقترض لي من فلان مائة ولك عشرة، كما نقل ذلك ابن قدامة في «المغني»، فإذا جاز العوض مقابل التوسط للحصول على القرض، فالعوض مقابل التوسط للحصول على التخفيض أولى بالـجواز.

الأمر الثاني:

أن يقال: إن المعقود عليه هو الحق في التخفيض، وليس مقدار التخفيض، والحق في التخفيض قد استحقه من حين العقد، خاصة إذا علمنا أن التاجر لا يلحقه خسارة من التخفيض؛ لأن مقدار التخفيض الذي يقبله التاجر هو التنازل عن جزء من الربح، فالتاجر لا يمكن أن يقبل البيع بخسارة، والتقليل من الربح معوض بكثرة البيع، فالربح القليل مع البيع الكثير يصير الربح كثيرًا.

على أنه يمكن أن يوصف العقد بين جهة الإصدار وبين المستهلك بأنه عقد ضمان تضمن فيه جهة الإصدار للمضمون له وهو المستهلك الحصول على التخفيض من هذه المحلات الخاصة مقابل مبلغ من المال.
وأخذ العوض على الضمان:
إذا لم يكن من ضمان الديون لا أرى حرجًا في أخذه، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في عقد الربا.
وأما أخذ العوض على ضمان الديون:
فلا يجوز حتى لا يؤول إلى قرض جر نفعًا في حال عجز المضمون عنه عن السداد.
وإذا لم يف الضامن بما ضمن أمكن للمضمون له الرجوع إليه بما دفع له مقابل هذا الضمان.

السبب الثاني:

أن منفعة التخفيض ليست عند جهة الإصدار فتكون منفعة غير مقدور على تسليمها، وعدم القدرة على التسليم يجعل الإجارة فاسدة.

ويناقش:

بأن العقد أطرافه ثلاثة.
وإذا كان العقد بين جهة الإصدار وبين جهة التخفيض هو عقد سمسرة أو جعالة، فإن جهة التخفيض ملزمة بتنفيذ الاتفاق، باعتبار أن جهة الإصدار مفوضة من المحلات التجارية القابلة للتخفيض، ونائبة عنها، فلا يصح دعوى أن جهة الإصدار لا تملك القدرة على التسليم؛ لأن الوكيل نائب عن الموكل.
وإذا أخل أحد بالتزاماته فإنه يمكن الرجوع إلى الجهات الحكومية المختصة التي منحت الترخيص لمثل هذا النشاط، فإنها هي المسئولة عن إلزام كل طرف بتعهداته.

العلاقة بين جهة التخفيض وبين المستهلك:

العلاقة بين جهة التخفيض وحامل البطاقة هي: علاقة بيع وشراء.
والمشتري غير ملزم بالشراء، إن شاء اشترى، وإن شاء لم يفعل.
وأما البائع فإنه ملزم بالبيع بسعر محدد إذا كانت البضاعة موجودة.
والتسعير جائز، خاصة إذا كان التسعير جاء من إلزام البائع نفسه بهذا، ولم يلزمه أحد بقبول هذا التسعير، إلا أن التزام البائع لما لم يكن للمستهلك، وإنما كان التزامه لجهة إصدار البطاقة لم يكن المشتري قادرًا على إلزام البائع بالتزام التخفيض، وغاية ما يمكن المستهلك إذا رفض المحل أن يراجع الجهة الضامنة جهة الإصدار.

وقد أصبح لهذه البطاقات شهرة دولية، وتتعامل مع المراكز التجارية الكبيرة، مما أدى إلى أن يكون الالتزام فيها مستقرًا، وترعاه وزارة التجارة.

المسألة الثالثة: حكم بطاقات التخفيض العامة

سبق لنا توصيف خلاف العلماء في توصيف العلاقة بين أطراف بطاقة التخفيض.
وبناء عليه، يمكن القول بأن:
بطاقات التخفيض العامة إن كانت مجانية:

فالتخفيض من قبيل الهبة، والهبة جائزة؛ لخلوها من القمار؛ لأن حامل البطاقة سيكون إما غانمًا أو سالمًا.
والجهالة في الهبة على الصحيح لا تؤثر في صحتها، لأنه يغتفر في التبرعات ما لا يغتفر في باب المعاوضات، وبهذا صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي، وسأنقل نصه قريبًا إن شاء الله تعالى.

وإن كانت بطاقة التخفيض يستحقها حاملها مقابل رسوم يدفعها لمصدر البطاقة: 

فقد اختلف العلماء فيها، ولما كانت هذه المسألة من النوازل كان الاجتهاد فيها محصورًا بالعلماء المعاصرين، وقد اختلفوا فيها على قولين:

القول الأول:

القول بـتحريم مثل تلك البطاقات.
وبه قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين[1]، وفضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين [2]، وفضيلة الشيخ بكر ابن عبد الله أبو زيد[3]، وأخونا الشيخ خالد المصلح[4]، وأخونا فضيلة الشيخ خالد ابن علي المشيقح[5].

وأفتت بالـتحريم (اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء) في السعودية[6]، وبه صدر قرار من (مجمع الفقه الإسلامي).

جاء في نص القرار:

«بطاقات الفنادق وشركات الطيران، والمؤسسات التي تمنح نقاطًا تجلب منافع مباحة، هي جائزة إذا كانت مجانية (بغير عوض) وأما إذا كانت بعوض فإنها غير جائزة لما فيها من الغرر»[7].

وجه القول بالتحريم:

يرجع القول بالـتحريم إلى تكييف العلاقة بين أطراف البطاقة الثلاثة.

أدلة القائلين بتحريم بطاقات التخفيض:

ساق القائلون بالـتحريم أدلة كثيرة على تحريم مثل هذه البطاقات، منها:

الدليل الأول:

الجهالة والغرر في هذا العقد، وقد بينا وجه الغرر عند الكلام على توصيف العلاقة بين أصحاب البطاقة في المبحث السابق.

ويناقش:

بأن الاعتقاد بأن المعاملة فيها غرر جاء من اعتقاد أن المعقود عليه هو مقدار التخفيض، وهو غير معلوم.
أما إذا اعتبرنا أن المعقود عليه هو العمل على الحصول على حق التخفيض من المحلات التجارية، فإن هذا ليس فيه غرر.
أو تكون الأجرة في مقابل الضمان على الحصول على التخفيض إذا أراد الشراء، والضمان إذا لم يكن في باب الديون فلا محذور من المعاوضة عليه، والله أعلم.

الدليل الثاني:

أن فيها أكلًا للمال بالباطل.

ويناقش:

بأن أكل المال بالباطل إذا كان أحد العوضين يدفع ماله بلا مقابل، وهذا لا يظهر في بطاقة التخفيض.

الدليل الثالث:

أن هذه المعاملة كثيرًا ما تكون سببًا للنزاعات والمخاصمات بين أطرافها.

ويناقش:

بأن معاملات الناس لا تسلم من النزاع، ولكن الكلام على المعاملة نفسها هل هي سبب للوقوع في النزاع بحيث لا يعرف الأطراف الثلاثة في العقد التزامات كل طرف، فإن كانت التزامات كل طرف فيها محددة ومعلومة لم يكن النزاع فيها إلا بسبب شح الناس وطمعهم، وهو ما يوجد في كثير من المعاملات المباحة.

الدليل الرابع:

أن فيها إضرارًا بالتجار الذين لم يشاركوا في برنامج التخفيض.

ويناقش:

بأن التخفيض الموجود في هذه البطاقة إن كان يؤدي إلى وقوع التجار في الخسارة فيما لو باعوا بمثل هذا التخفيض لم يكن التخفيض مباحًا.
وهذا الـتحريم ليس راجعًا للبطاقة، وإنما هو راجع لأمر آخر، حتى ولو لم يكن عن طريق البطاقة، وإن كان التخفيض يؤدي إلى تقليل أرباح التجار فقط، فالضرر كان بسبب طمعهم وجشعهم. وقد سبق مناقشة هذا في مبحث مستقل.

الدليل السادس:

أن في هذه البطاقات حصرًا لتداول المال بين طائفة معينة من التجار وهم المشاركون في برنامج التخفيض دون غيرهم.

ويجاب عنه بنفس الجواب السابق.

الراجح:

الذي أميل إليه:
هو القول بـجواز بطاقات التخفيض، وأرى أن أطراف العقد الثلاثة لهم مصلحة في إتمام العقد.

فالمصدر للبطاقة يستفيد من الرسوم التي يحصل عليها من البائع والمستهلك، وهو في مقابل عمل وجهد، فهو يذهب ليعقد اتفاقًا مع المحلات التجارية من مطاعم وفنادق ومراكز تسوق وغيرها ويقدم دعاية لتلك المحلات، ويقوم بطبع نشرات تبين مواقع هذه المحلات، ووسيلة الاتصال بها، وتقريبها للمستهلك.
وأرى:
أن عمولة المصدر للبطاقة من قبل البائع بالذات يجب أن تكون مقدرة بالنسبة لثمن المبيعات وليست مبلغًا مقطوعًا حتى يكون الأمر عادلًا، فإذا وجد مشتر استحق العوض، وإلا لم يستحق شيئًا، كما في عمل السمسار، وعقد الجعالة.

كما أن البائع يستفيد من وجود عدد من المشترين، وكثرة الطلب على السلع تزيد في أرباحه، والتخفيض الحاصل لا يضره إذ هو خصم جزء من الربح يستفيد منه المستهلك، ولا يلحق الضرر بالتاجر.

والمستهلك يستفيد بالحصول على حق التخفيض، فهو لا يقدم على البطاقة إلا وهو يعلم أن له حاجة في مثل هذه السلع، فإن اشترى فقد مارس هذا الحق، وإن لم يشتر فالأمر جاء من جهته، وتنازل الشخص عن حقه لا يقدح في هذا الاستحقاق. والله أعلم.

ومما يبين مصلحة هذه البطاقة وأهدافها ما ورد في خطاب رئيس مجموعة (مركز الأعمال السعودي الدولي)، حيث جاء في سؤاله الذي وجهه إلى اللجنة الدائمة ما نصه:

«بعد دراسة مستفيضة عن الأسواق التجارية، وأسعار البضائع والخدمات التي تقوم بها المؤسسات للمستهلك، وجدنا أن المستهلك يدفع مبالغ كبيرة، وإنه بالإمكان إيجاد وسيلة للتوفير من هذه المصروفات التي يتكبدها المستهلك، وخاصة ذوي الدخل المحدود منهم.

فحرصنا ووفقنا بحمد الله لابتكار وسيلة لإقناع التجار بالإسهام معنا في هذا الهدف، بطريقة عملية وحديثة، تتماشى مع عصر النهضة والتقدم الذي نعيشه، وهذه الوسيلة هي عبارة عن بطاقة يعترف بها التاجر ويحملها المستهلك، وقد أسميناها بـ (بطاقة الأسرة الاقتصادية) واختصرنا الاسم إلى اسم تجاري هو: (بطاقة بيكس) وهذا المسمى يعني: أنها بطاقة يحملها كل الناس، وجعلناها في متناول الجميع، وجعلنا لها سعرًا رمزيًا يغطي ما نتكبده من المصاريف، وسعرها مائة وخمسون ريالا فقط، وإليكم شرحًا لأهدافها وفوائدها والتزاماتها تجاه المشتركين فيها:

أولا: الأهداف:

أ- تخفيف أعباء المعيشة على المواطن والمقيم والزائر لهذا البلد الكريم وكافة الدول العربية والإسلامية التي تقبل هذه البطاقة حاليًا أو مستقبلًا.

ب- توجيه المستهلك لشراء حاجته دونما إسراف، ولا حاجة لتكديس ما لا يحتاجه بأسباب التخفيضات الموسمية المؤقتة.

جـ- تركيز الاستفادة لصالح ذوي الدخل المحدود.

د- إعداد وتعويد جيل المستقبل على التوفير.

ثانيا: فوائد البطاقة:

أ- توفير الجهد والوقت في البحث عن الأماكن التي يرغب الشراء منها، وذلك بوضع دليل لجميع الأماكن المشاركة لكافة احتياجاته، حيث يوضح له العنوان ونسبة الخصم وعليه الاختيار.

ب- المشترك لا يحتاج إلى التخفيضات الموسمية، حيث يتمتع بالتخفيض طوال العام وإن وجدت يستفيد منها أيضًا.

جـ- يستطيع الحصول على الخصومات طوال مدة اشتراكه معنا، وفى مختلف مدن المملكة والبلدان الأخرى، ويستطيع حاليًا أن يستفيد من خدماتنا فيما لا يقل عن ألفي متجر، وباب الاشتراك معنا للتجار مفتوح، وليس مخصصًا لتاجر دون الآخر، المهم أن يكون له رغبة بالالتزام بتخفيض أعباء المعيشة على المستهلك.

د- يوفر المشترك ما لا يقل عن ثلث دخله في السنة، فإذا فرضنا أن مشتركًا دخله الشهري ثلاثة آلاف ريال، يكون دخله السنوي ستة وثلاثين ألفًا، وإذا كان متوسط توفيره معنا 30 % فقط أصبح توفيره (10800) عشرة آلاف وثمانمائة ريال سنويًا، وذلك نظير اشتراكه بالبطاقة لمدة عام، وباشتراك رمزي قدره مائة وخمسون ريالًا.

ثالثا: التزاماتنا تجاه المشتركين:

أ- نلتزم بالمتابعة والإشراف والتأكد من أن جميع المحلات ملتزمة بالتخفيض.

ب- حل أي مشكله تواجه المشترك من قبل التجار.

جـ- دفع نسبة الخصم إن رفض التاجر ذلك.

د- تزويد المشترك بكل جديد من المحلات طوال مدة اشتراكه وذلك من خلال جميع فروعنا ووكلائنا المنتشرة في جميع المناطق التي فيها المتاجر المشتركة معنا.

هـ- إصدار دليل تجاري كل سنة، فيه شرح عن المتاجر وعناوينها ونسبة الخصم المقدمة له». ا هـ

وأعتقد أن هذه الرسالة تكشف بوضوح مقدار المصلحة المتحققة لكل من الأطراف الثلاثة: المصدر للبطاقة، والتاجر، والمستهلك.

وبعد أن أنهيت البحث في هذه المسألة وجدت فضيلة الشيخ الدكتور سامي بن إبراهيم السويلم قد اتفق معي بالقول بالـجواز، ويرى أن ثمن الاشتراك مقابل وساطة مصدر البطاقة لدى المحل وإقناعه بالتخفيض للمشتري أجرة على عمل.
ولا حرج شرعًا أن يقول شخص لآخر: احصل لي على تخفيض من المحل الفلاني، ولك كذا، وقد نص الإمام أحمد على جواز أن يقول الرجل لآخر: اقترض لي من فلان مائة ولك عشرة، كما نقل ذلك ابن قدامة في «المغني»، فإذا جاز العوض مقابل التوسط للحصول على القرض، فالعوض مقابل التوسط للحصول على التخفيض أولى بالـجواز.

وهدف بطاقة التخفيض هو تحقيق مصالح الأطراف الثلاثة: (التاجر والمشترك والوسيط).
فالتاجر: ينتفع بتسويق بضاعته، والمشترك: ينتفع بالتخفيض، والوسيط: بالاشتراك.
وإنما نشأ الإشكال من جهة:
أن المشترك قد يشتري، وقد لا يشتري، فإن اشترى تحققت المصلحة، وإلا خسر هو قيمة الاشتراك، وخسر التاجر أيضًا إن كان قد دفع مبلغًا محددًا للوسيط. وهذا التردد أورث شبهة الغرر.

لكن ليس كل ما تردد بين الغنم والغرم، أو بين الانتفاع وبين الخسارة يدخل في باب الغرر الممنوع.
ففي بيع العربون يتردد المشتري بين أن يملك السلعة وينتفع بها، وبين أن يغرم إذا لم يشترها ويخسر العربون، وهو مع ذلك جائز عند الإمام أحمد وجمع من السلف، وذلك أن الهدف من العربون ليس المقامرة، وإنما الانتفاع بالسلعة، والتردد بين إمضاء الشراء وعدمه راجع للمشتري، وليس معتمدًا على الحظ أو ما لا يتحقق غالبًا.

وحقيقة الغرر المحرم:
أنه معاوضة احتمالية نتيجتها انتفاع أحد الطرفين على حساب الآخر، فإن كانت المعاملة تحتمل انتفاع كلا الطرفين، وتحتمل مع ذلك انتفاع أحدهما وخسارة الآخر، أي أن المعاملة تحتمل الغرر وتحتمل عدمه، فينظر في احتمال كل واحد من الأمرين:
•  فإن كان الغالب هو انتفاع الطرفين، وهذا هو مقصود المعاملة:
فهي جائزة، ويغتفر ما فيها من الغرر، وهذا هو ضابط الغرر اليسير الذي نص عليه الفقهاء.
•  أما إن كان احتمال انتفاع أحدهما وخسارة الآخر هو الغالب، وهو مقصود الطرفين:
فهذا من الغرر الفاحش الذي لا يغتفر.

وشراء بطاقة التخفيض معاملة تحتمل انتفاع الطرفين: المصدر والمشترك. وتحتمل مع ذلك انتفاع المصدر وخسارة المشترك.
فإن كان المشترك يحتاج غالبًا للسلع محل التخفيض، وينتفع بحصول التخفيض على أسعارها، فالغالب في هذه الحالة هو انتفاع الطرفين، فيغتفر ما فيها من الغرر؛ لأنه من اليسير المعفو عنه.
فشراء البطاقة في هذه الحالة لا حرج فيه إن شاء الله[8].

المسألة الرابعة: حكم بطاقات التخفيض الخاصة

عرفنا فيما سبق الفرق بين بطاقة التخفيض العامة، وبين بطاقة التخفيض الخاصة، وأن أهم فرق بينهما:
 أن بطاقة التخفيض الخاصة يتولى إصدارها المحل التجاري الملتزم بالتخفيض، وبالتالي فإن أطراف العقد طرفان فقط:

– أحدهما: الجهة المصدرة للبطاقة، وهي المحل التجاري الملتزم بالتخفيض، كما لو قام فندق أو مستشفى أو صاحب مكتبة بإصدار بطاقات عن طريق رسوم يدفعونها مثلًا مائة ريال مقابل التخفيض بنسبة معينة تقدر بـ 20% أو أقل أو أكثر.

– والثاني: المستهلك وهو المستفيد من التخفيض.

وهذا النوع من البطاقات لابد أنه أفضل من البطاقة العامة حيث إن جهة الإصدار تملك منفعة التخفيض، والتزامها مباشرة مع المستهلك، بخلاف البطاقة العامة.

وقد اختلف العلماء في هذه البطاقة على قولين:
القول الأول:

يرى تحريم هذه البطاقة.

وبهذا أفتى فضيلة شيخنا محمد بن صالح العثيمين [9]، وفضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين[10]، والشيخ محمد عثمان شبير[11]، ورجحه الشيخ خالد المصلح[12].

وأدلتهم:
هي نفس أدلة القول بـتحريم بطاقات التخفيض العامة، وقد سبق ذكرها، ومناقشتها فأغنى عن إعادتها.

القول الثاني:

ذهب بعض الباحثين إلى جوازها[13]، ومال إليه أخونا فضيلة الشيخ خالد ابن علي المشيقح [14]. وقيد القول بالـجواز بشرطين:

الشرط الأول:

معرفة نسبة التخفيضات، كأن ينص في العقد على مقدار التخفيض بـ 20% أو 50%. وهذا الشرط لابد منه حتى في بطاقة التخفيض العامة.

الشرط الثاني:

معرفة ما يكون فيه التخفيضات، كأن يقال: التخفيض على تكاليف الكشف، أو التخفيض على تكاليف الأدوية، أو التخفيض على تكاليف التحاليل. وهكذا بحيث تكون المشتريات محدودة السلع.

الراجح:

إذا كنت أميل إلى جواز التخفيض في البطاقات العامة فإن الـجواز في هذه البطاقات الخاصة لا تختلف عنها في الحكم إن لم تكن هذه البطاقات أولى منها بالـجواز. والله أعلم.

الحواشي والمراجع
[1] «الحوافز التجارية»المصلح (ص: 189).
[2] انظر «مجلة مجمع الفقه الإسلامي»، العدد الرابع عشر (1/158).
[3] «بطاقات التخفيض» لـبكر أبو زيد (ص: 21).
[4] «الحوافز التجارية» (ص: 188).
[5] من دروس الدورة العلمية بمسجد الراجحي بمدينة بريدة عام: 1424هـ، باسم (المعاملات المالية المعاصرة)، وهي مفرغة على الشبكة العنكبوتية.
[6] صدر من (اللجنة الدائمة للبحوث العلمية) أكثر من فتوى تفيد تحريم بطاقات التخفيض: الأولى، رقم (11503) في 19/11/1408هـ والثانية، رقم (12429) في 1/12/1409.
وكذلك الفتوى رقم (19114)، والفتوى رقم (19558)، والفتوى رقم (18015).
[7] انظر قرار (مجمع الفقه الإسلامي)، رقم 127 (1/14) بشأن بطاقات المسابقات، وهو منشور في «مجلة مجمع الفقه الإسلامي»، في العدد الرابع عشر (1/301-302).
[8] جواب على سؤال في موقع الكتروني يسمى بــ (الإسلام اليوم)، في تاريخ 14/3/1425هـ.
[9] في «لقاء الباب المفتوح»، وجه لشيخنا السؤال التالي:
يوجد عند بعض المكتبات التجارية إعلان يشتمل على أن من يدفع في الشهر مبلغًا معينًا من النقود فإنه يحصل على أمرين: الأمر الأول: يزود بالكتب الجديدة في مواد التخصص كالفقه ونحوه. والأمر الثاني: يعطى بطاقة تخفيض (10%) إذا أتى يشتري. فما حكم ذلك؟
« فأجاب شيخنا:» هذا نوع من الميسر الذي قال الله تعالى فيه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة:90] والميسر: كل معاملة مبناها على المغالبة؛ إما غانم وإما غارم، هذه القاعدة الشرعية في الميسر، فهذا الرجل الذي يدفع كل شهر خمسمائة ريال -مثلًا- قد يشتري كتبًا تكون نسبة التنزيل فيها أكثر من ألف ريال، وقد لا يشتري شيئًا، فإذا فرضنا أنه يشتري كتبًا نسبة التخفيض فيها أكثر من خمسمائة ريال صار غانمًا وصاحب الدكان غارمًا؛ لأنه يخسر، وإن لم يشتر صار صاحب الدكان غانمًا وهذا غارمًا؛ لأنه دفع خمسمائة ريال ولم يأخذ مقابلًا لها، فهذه المعاملة من الميسر ولا تحل…..».
والحقيقة: أن صاحب المحل يربح، ولا يخسر ؛ لأن التخفيض هو في حقيقته خصم جزء من الربح، وتقليل الربح لا يدخل تحت الغرم.
[10] في «فتاوى الشيخ ابن جبرين»، ورد على الشيخ السؤال التالي:
ما حكم بطاقات التخفيض التي تصدرها بعض الشركات بمبلغ بسيط، نرجو من فضيلتكم التكرم بالإجابة عن صفة هذه البطاقة.
 «فأجاب فضيلته:» أرى أن هذه البطاقة دعايات للشركة للحصول على هذا المبلغ من المساهمين، وكذلك ما تدفعه لهم البقالات، والتموينات، والأسواق التي يحيلون عليها، ثم فيه ضرر على بقية أهل الأسواق الذين لم يساهموا عند هذه الشركة، حيث ينصرف الناس عنهم لأجل هذه التخفيضات الوهمية، فأرى البعد عن هذه التخفيضات، والله أعلم.
[11] «مجلة مجمع الفقه الإسلامي»، العدد الرابع عشر (1/159).
[12] «الحوافز التحارية»المصلح (ص: 194).
[13] ذكر هذا القول فضيلة الشيخ خالد بن علي المشيقح في دروس الدورة العلمية بمسجد الراجحي بمدينة بريدة عام: 1424هـ، باسم (المعاملات المالية المعاصرة)، ولم يسم الشيخ أحدًا ممن قال بالـجواز.
[14] في جواب للشيخ على (موقع الإسلام اليوم)، موقع الكتروني في تاريخ 9/7/1424هـ.
شارك

تعليق واحد

  1. جزاكم الله خيرا
    بحث جميل وأسلوب مميز
    أخوكم ستر الجعيد من مكة

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *