📌 مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
استحب الفقهاء الغسل يوم عرفة.
وهو مذهب الحنفيّةِ، والمالكيّةِ، والشافعيّةِ، والحنابلةِ[1].
وهو اختيار ابن تيمية -رحمه الله-[2].
ما رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، من طريق يوسف بن خالد، قال حدثنا أبو جعفر الخطمي، عن عبدالرحمن بن عقبة بن الفاكه، عن جده الفاكه بن سعد وكانت له صحبة، أن رسول الله ﷺ «كان يغتسل يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الفطر، ويوم النحر» قال: «وكان الفاكه ابن سعد يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام»[3].
[موضوع][4].
ما رواه مالك، عن نافع، «أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخوله مكة، ولوقوفه عشية عرفة»[5].
[صحيح].
ما رواه الشافعي، قال: أخبرنا ابن علية، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن زاذان، قال: سأل رجل عليًّا -رضي الله عنه- عن الغسل؟ فقال: «اغتسل كل يوم إن شئت»، فقال: الغسل الذي هو الغسل؟ قال: «يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم النحر، ويوم الفطر»[6].
[صحيح].
إذا ثبت هذا القول، فإنه يمكن أن يستدل له، بأن النسك قد تولى رسول الله ﷺ بيانه للأمة، مناديًا: «خذوا عني مناسككم» ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه اغتسل لعرفة، ولو اغتسل لحفظه الصحابة -رضي الله عنهم-، وترك النبي ﷺ لشيء مع إمكان فعله تشريع للأمة كفعله الشيء، فالترك والفعل كلاهما سنة، فلا يستحب الاغتسال لعرفة من أجل عرفة، أما لو اغتسل لوجود سبب يقتضي ذلك كوجود روائح كريهة في بدنه، فهذا لا مانع منه، فهو سبب آخر لا علاقة له بعرفة.
«واختار الشيخ تقي الدين: عدم استحباب الغسل للوقوف بعرفة»…. هكذا جاء في كتاب «الإنصاف»، والموجود في كتاب «مجموع الفتاوى» (26/132): «والاغتسال لعرفة قد روي فيه حديث عن النبي ﷺ، وروي عن ابن عمر وغيره، ولم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه في الحج إلا ثلاثة أغسال: غسل الإحرام، والغسل عند دخول مكة، والغسل يوم عرفة، وما سوى ذلك كالغسل لرمي الجمار، وللطواف والمبيت بمزدلفة فلا أصل له عن النبي ﷺ، ولا عن أصحابه، ولا استحبه جمهور الأئمة: لا مالك ولا أبو حنيفة ولا أحمد، وإن كان قد ذكره طائفة من متأخري أصحابه …. إلخ كلامه رحمه الله». فهذا الكلام يشعر بأن ابن تيمية يرى استحباب الغسل لعرفة، وأنه منسوب إلى الصحابة -رضي الله عنهم-، وأن البدعة هي في الاغتسال لغير عرفة: كرمي الجمار والمبيت بمزدلفة، والله أعلم. كما أن ابن مفلح -رحمه الله-، وهو من تلاميذ ابن تيمية -رحمه الله-، ذكره في «الفروع» (1/203): غسل عرفة وطواف زيارة ووداع ومبيت بمزدلفة ورمي جمار، ثم قال: «وخالف شيخنا -يعني ابن تيمية– في الثلاثة» يعني في الأخيرة منها: وهي الاغتسال لرمي الجمار والمبيت والطواف. وهذا يعني أنه يرى مشروعيته لعرفة، والله أعلم.

