فَوَائِدُ أُصُولِيَّةٌ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٠٣]. أَلْفَاظُ الشَّارِعِ تُفْهَمُ بِحَسَبِ دَلاَلاَتِهَا اللُّغَوِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ وَقَرَائِنِ سِيَاقِهَا، وَلاَ يَجُوزُ حَمْلُهَا عَلَى اصْطِلاَحٍ عِلْمِيٍّ حَادِثٍ إِلاَّ بِدَلِيلٍ؛ فَقَدْ يُطْلِقُ الشَّارِعُ اللَّفْظَ بِـ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ العَامِّ، وَإِنْ صَارَ لَهُ عِنْدَ الفُقَهَاءِ أَوْ الأُصُولِيِّينَ مَعْنًى اصْطِلاَحِيٌّ أَخَصُّ.
فَلاَ يُرَادُ بِالقَضَاءِ فِي الآَيَةِ الكَرِيمَةِ مَا يُقَابِلُ الأَدَاءَ فِي الاصْطِلاَحِ الأُصُولِيِّ، وَمِنْ ثَمَّ لاَ يَجُوزُ حَمْلُ أَلْفَاظِ الكِتَابِ وَالسُُّنَّةِ عَلَى اصْطِلاَحٍ حَادِثٍ لَمْ يَكُنْ مُرَادًا زَمَنَ الخِطَابِ.
فَتَقْسِيمُ الفِعْلِ إِلَى: «أَدَاءٍ، وَقَضَاءٍ، وَإِعَادَةٍ» تَقْسِيمٌ اصْطِلاَحِيٌّ نَافِعٌ، لَكِنَّهُ لاَ يَصِحُّ أَنْ يَصِيرَ مِيزَانًا تُعَادُ بِهِ قِرَاءَةُ النَّصِّ القُرْآنِيِّ؛ فَإِنَّ الحُدُودَ وَالتَّقْسِيمَاتِ الاصْطِلاَحِيَّةَ تُفَسَّرُ بِهَا عِبَارَاتُ أَصْحَابِ الاصْطِلاَحِ، لاَ أَلْفَاظُ الشَّارِعِ إِلاَّ بِدَلِيلٍ.

