موقع الشيخ دبيان الدبيان

الفائدة الرابعة

فَوَائِدُ أُصُولِيَّةٌ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]. فَسُكُوتُهُ عَنْهُ لاَ يَصْدُرُ عَنْ غَفْلَةٍ أَوْ ذُهُولٍ؛ لِتَنَزُّهِهِ سُبْحَانَهُ عَنْ ذَلِكَ بِنَصِّ الآَيَةِ، بَلْ هُوَ سُكُوتٌ مَقْصُودٌ لِرَفْعِ الحَرَجِ وَإِبْقَاءِ الأَمْرِ عَلَى السَّعَةِ.
وَيُؤْخَذُ مِنَ الآَيَةِ: اسْتِصْحَابُ البَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ، وَأَنَّ ذِمَّةَ المُكَلَّفِ بَرِيئَةٌ فِي الأَصْلِ، وَلاَ تُشْغَلُ بِتَكْلِيفٍ (إِيجَابًا أَوْ تَحْرِيمًا) إِلاَّ بِنَصٍّ نَاقِلٍ عَنْ هَذَا الأَصْلِ.
وَأَنَّ سُكُوتَ الشَّارِعِ فِي مَعْرِضِ الحَاجَةِ إِلَى البَيَانِ بَيَانٌ وَتَشْرِيعٌ؛ لأَنَّهُ مِنَ المُقَرَّرِ أُصُولِيًّا أَنَّ تَأْخِيرَ البَيَانِ عَنْ وَقْتِ الحَاجَةِ لاَ يَجُوزُ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُنَزَّهٌ عَنِ النِّسْيَانِ وَعَنْ إِهْمَالِ مَا يَحْتَاجُهُ المُكَلَّفُونَ فِي مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ.
فَإِذَا وُجِدَتْ مَسْأَلَةٌ تَقْتَضِي البَيَانَ، وَلَمْ يَرِدْ فِيهَا أَمْرٌ وَلاَ نَهْيٌ، كَانَ هَذَا “التَّرْكُ” بِحَدِّ ذَاتِهِ تَشْرِيعًا يُقْصَدُ بِهِ الإِطْلاَقُ وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ، وَلَيْسَ فَرَاغًا تَشْرِيعِيًّا.

اترك ردّاً

تأكد من ملء الحقلين جميعًا.*