فَوَائِدُ أُصُولِيَّةٌ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤]. اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ عَلَى تَرْكِ اسْتِعْمَالِ عُقُولِهِمْ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤]. عَلَّقَ اللَّهُ الاِنْتِفَاعَ بِهَا عَلَى العَقْلِ، وَوَبَّخَ مَنْ لَمْ يَسْتَدِلَّ بِعَقْلِهِ عَلَى الوَحْدَانِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠]. فَفِي الآَيَةِ تَحَسُُّرُ أَهْلِ النَّارِ بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ، وَقَرَنَ العَقْلَ بِالسَّمْعِ فِي كَوْنِهِ طَرِيقًا لِلْنَّجَاةِ.
وَجْهُ الاِسْتِدْلاَلِ: هَذِهِ الآَيَاتُ اسْتَدَلَّ بِهَا طَائِفَةٌ مِنَ الأُصُولِيِّينَ عَلَى أَنَّ العَقْلَ وَحْدَهُ كَافٍ بِالتَّكْلِيفِ قَبْلَ وُرُودِ السَّمْعِ.
الجَوَابُ: أَجَابَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ بِأَنَّ العَقْلَ آلَةُ تَمْيِيزٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى الحُجَجِ، وَالنِّزَاعُ إِنَّمَا هُوَ فِي اسْتِقْلاَلِهِ بِذَاتِهِ بِإِيجَابٍ أَوْ تَحْرِيمٍ، وَالصَّحِيحُ اخْتِصَاصُ التَّكْلِيفِ بِالسَّمْعِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]. فَعَلَّقَ اللَّهُ التَّعْذِيبَ عَلَى بَعْثِ الرُّسُلِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الحُجَّةَ إِنَّمَا تَلْزَمُ بِالسَّمْعِ لاَ بِمُجَرَّدِ العَقْلِ، وَهُوَ شِعَارُ أَهْلِ السُُّنَّةِ.

